يتفق
الباحثون على أن أسباب شيوع ظاهرة البطالة في الدول العربية ترجع إلى العديد من
الأسباب والتي من أهمها:([i])
-
عدم كفاية عناصر الإنتاج المكملة لعنصر العمل في العملية الإنتاجية كالأرض
ورأس المال والتنظيم.
-
تعذر وجود فرص العمل البديلة خارج القطاع الزراعي وخصوصا بالنسبة للقطاع
الصناعي.
-
ارتفاع معدل نمو السكان في السبعينيات والثمانينيات مما أدى إلى ظهور عدد
الباحثين عن العمل من الشباب.
-
ندرة أيدي العمل الماهرة والتي تملك كفاءة.
-
الاعتماد على الهجرة كمصدر رئيسي لتوليد العمالة من جانب البلدان المصدرة
لليد العاملة، وعندما انتفت الحاجة لاستيراد العمالة وحلول الآلة شاعت البطالة في
البلدان المصدرة للأيدي العاملة.
-
نظرة الازدراء في بعض المجتمعات العربية للعاملين في القطاع الزراعي.
-
سيادة بعض القيم والتقاليد الاجتماعية التي تؤثر في اتساع ظاهرة البطالة
خاصة في المجتمعات الغنية التي تحتقر العمل.
-
معاناة بعض الدول العربية من اٍلآثار المباشرة وغير المباشرة للحروب
والمشاكل السياسية وخاصة خلال العقود المنصرمة. حيث زادت حصة الإنفاق العسكري على
حساب الإنفاق الاستثماري.
-
هيمنة القطاع العام على الأنشطة الاقتصادية وتوليد العمالة مع تقديم أجور
مرتفعة.
-
الكثير من الدول العربية لا تضع التعليم واحتياجات أسواق العمل ضمن علاقة
ارتباط ملائمة، حيث توضح الكثير من المؤشرات أن المردود الاجتماعي والاقتصادي
للتعليم منخفض جدا.
3- مؤشرات البطالة في
الدول العربية
تقترن البطالة في الدول العربية بعدة مؤشرات،
أهمها معدلات نمو السكان الأمية الشباب وغيرها.
3-1- البطالة ومعدلات
نمو السكان
يقدر إجمالي سكان الدول العربية بنهاية عام 2004 حوالي 306,4
مليون نسمة، يشكلون حوالي 5% من سكان العالم. ويقدر معدل النمو المتوسط لسكان
الدول العربية حوالي 2.3% وهو أعلى من معدل نمو سكان الدول النامية 1,4%، والدول
المتقدمة 0,5% والعالم 1,1%.
وعلى مستوى الدول العربية فرادى ، يتراوح معدل النمو السكاني
بنهاية عام 2004 ما بين نحو 6 % في كل من تونس ولبنان و 8,2 % في الإمارات، مع ملاحظة أن معدل الإمارات
المرتفع تأثر بعامل صافي الهجرة نتيجة زيادة القادمين للعمل بالدولة، وتجدر
الإشارة إلى أن المعدل المنخفض في الصومال ترجع أسبابه إلى ارتفاع معدل الوفيات
وليس لانخفاض معدل الخصوبة. وعلى الرغم من ارتفاع المعدل المطلق للنمو السكاني في
معظم الدول العربية، إلا أنه يتجه إلى
التراجع إلى انخفاض معدل الخصوبة الناتج
عن تحسن المستويات التعليمية والصحية والمعيشية، وزيادة مشاركة المرأة في سوق
العمل.
والجدير بالذكر أن معدل الخصوبة المرتفع في
الدول العربية قد أدي إلى اتساع القاعدة الفتية من السكان إذ تمثل الفئة العمرية
دون 15 سنة نحو 38% من سكان الدول العربية في عام 2001، وتعتبر هذه النسبة الأعلى
بين الأقاليم الرئيسية في العالم حيث تصل إلى نحو 33% و30% في الدول النامية والدول المتقدمة والعالم على
التوالي. ويتوقع تراجع هذه النسب في جميع الأقاليم الرئيسية في العالم حيث يقدر أن
يبلغ متوسط الدول العربية نحو 34% في عام 2015. وتتجاوز نسبة هذه الفئة العمرية
40% من سكان جيبوتي والصومال العراق عمان وفلسطين وموريتانيا واليمن حسب تقديرات
عام 2002.
حيث بلغ
متوسط معدل النمو السنوي للسكان في الدول العربية 2,68% خلال الفترة 1985- 1995 ،
وانخفض إلى 2,37% خلال الفترة 1995- 2004، وانخفاض متوسط معدل النمو السنوي للسكان
في تونس والصومال ولبنان والمغرب (اقل من 2%). وارتفاعه في اليمن وموريتانيا
وليبيا والكويت وعمان والعراق وجيبوتي (أكثر من 3%)، أما دولة الإمارات العربية
المتحدة فقد سجلت أعلى معدل نمو في الدول العربية (6.83%). ([ii])
3-2- البطالة والأمية
تشهد
بعض الدول العربية ظاهرة فريدة، وهى زيادة نسبة البطالة بين حملة المؤهلات
الدراسية، حيث تبدو مؤسسات التعليم والتدريب وكأنها منشئة للعاطلين عن العمل أكثر
من كونها مساهمة في جهود التنمية، حيث يلاحظ في معدلات الأمية للفئة العمرية 15
سنة فما فوق انخفاض معدلات الأمية في الأردن وفلسطين وقطر. وارتفاعها بنسبة عالية
(أكثر من 30%) في كل من الجزائر وجيبوتي والسودان والعراق والمغرب وموريتانيا
واليمن، وفقاً لإحصاءات عام 2002، واستناداً على ذلك يمكن القول أن ارتفاع معدلات
البطالة في الدول العربية مرده ارتفاع الأمية، بمعنى أن هناك علاقة طردية ما بين
معدلات البطالة و الأمية.([iii])
3-3- البطالة والمرأة
على الرغم من أن البطالة ظاهرة عامة في سوق
العمل العربي إلا أن وَقْعَ هذه الظاهرة أكثر حدة على النساء منه على الرجال،
حيث إن معدلات البطالة بين النساء العرب ارتفعت من 17% عام 1977 إلى ما يزيد على
25% في عام 2006 في حين أنها تبلغ في المتوسط العام (الرجال والنساء) حوالي 9%. كما
أن فترة البطالة بين النساء تكون أطول منها بين الرجال؛ لأن النساء يعتمدن في الغالب
على الجهات الرسمية مثل التوظيف الحكومي للحصول على فرصة عمل، في حين أن الرجال
يسعون إلى الحصول على فرصة عمل بطرق عديدة، ويتمكنون من الجمع
بين أكثر من عمل في نفس الوقت، أما غالبية النساء فلا يعملن إلا في عمل واحد بسبب
مسؤولياتهن في المنزل.
3-4- البطالة والشباب
تمثل بطالة الشباب في العالم العربي من أعلى
معدلات البطالة في العالم. حيث سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل
بطالة في مناطق العالم (12.2%) وكذلك الحال بالنسبة لبطالة الشباب (25.6%).
ووفق تقديرات البنك الدولي، فان معدل البطالة
للشباب في المنطقة يبلغ 53% في البلدان التي تتوفر إحصاءات عنها، وهي تتراوح بين
37% في المغرب إلى 73% في سوريا، مع الإشارة إلى أن معدل بطالة الإناث تفوق
نظيرتها من الرجال بما يعادل 50% تقريبا.
أما
تقرير منظمة العمل العربية، فإنه يعتبر بطالة الشباب بمثابة التحدي الأساسي لمنطقة
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويبلغ معدل بطالة الشباب 25.6% وهو أعلى معدل في
العالم بأسره. وتعاني النساء من بطالة أكثر من الذكور حيث بلغ معدل بطالة الإناث
31.7% بينما معدل البطالة للذكور 22.7%، كما أن معدل البطالة في الشرق الأوسط يبلغ
27% وهو أعلى من شمال أفريقيا 22.8% . كما انه وفق تقديرات البنك الدولي فان منطقة
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستواجه خلال العقدين القادمين تحديا غير مسبوق، ففي عام 2000 بلغ إجمالي عدد القوة العاملة
في المنطقة 104 مليون شخص، ويتوقع لهذا الرقم أن يرتفع ليصبح 146 مليونا في العام
2020. معنى ذلك أنه يتعين على اقتصاديات المنطقة توفير 80 مليون فرصة عمل جديدة
خلال العقدين القادمين. ويضيف التقرير إلى أن مستقبل الحياة الاقتصادية لمنطقة
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يتحدد بدرجة لا يستهان بها، من خلال مصير أسواق
العمل فيها.
Post a Comment