مناخ الاستثمار وأهميته في جذب الاستثمارات
1
إن موضوع مناخ الاستثمار من الموضوعات الهامة المرتبطة بالقدرة
التنافسية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كمصدر أساسي لتمويل الاستثمارات
في القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية في ظل ندرة الموارد المحلية وبالتبعية
تأثيرها المباشر في امتصاص البطالة وتقليص نسبة الفقر في المجتمع ورفع مستوى
المعيشة للمواطن وزيادة الإنتاج المحلي في ظل سياسة تنوع قاعدة الإنتاج والإحلال
محل الواردات، والتوسع في حجم الصادرات بهدف تحقيق فائض اقتصادي في الموازين الاقتصادية
الكلية، ومن ثم تحقيق زيادة في معدل النمو الاقتصادي.
2
مناخ الاستثمار باعتباره
المدخل الحقيقي لجذب الاستثمارات الأجنبية
وبالتبعية توفير تمويل المشاريع
الإنتاجية والخدمية بهدف التوسع في القاعدة الإنتاجية والخدمية، وما تتيحه من فرص
لزيادة الإنتاجية ورفع معدل القيمة المضافة وامتصاص البطالة وزيادة في الدخل
ومحاربة الفقر مع الأخذ في الاعتبار أن تحقيق تلك الأهداف مرتبطة بتوافر محددات أو
مقومات معينة حتى يستطيع البلد المعني دخول التنافسية الدولية من أجل جذب
الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ذلك ما أجابت عليه الدراسة من خلال تحديد أهم المحددات المتمثلة في
توفر الاستقرار الأمني، والسياسي، والاقتصادي، والبنية الأساسية، من طرق وخدمات
وكهرباء ومياه، ووضوح الجانب التشريعي بما يتضمن من مزايا وحوافز وتسهيلات، فضلاً
عن الموارد البشرية (المؤهلة) والمالية، والخدمية، والتكنولوجية، المتزامن مع
عدالة القضاء والشفافية الكاملة بالإضافة إلى اتساع السوق الداخلية المقرونة
بالقوة الشرائية والقدرة على الدفع...الخ.
3ما هي المحددات الأساسية التي يجب توفرها لتهيئة مناخ الاستثمار في أي بلد من العالم.
أ-
ما هي العلاقة السببية بين
مناخ الاستثمار والقدرة التنافسية لأي بلد بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية.
ب-
ما هي علاقة الارتباط بين
القدرة التنافسية لأي بلد وجذب الاستثمارات الأجنبية.
4
معرفة مناخ الاستثمار وآثاره على جذب
الاستثمارات الأجنبية المباشرة أي أن الدراسة في ظل فروضها العلمية تسعى إلى
التعرف على:
أ-
أهم محددات
مناخ الاستثمار في ظل العولمة الاقتصادية باعتبار أن هذه المحددات صادرة عن مراكز
أبحاث ومعاهد علمية متخصصة وتطبق على كل بلدان العالم.
ب-
التعرف على
طبيعة العلاقة النسبية بين محددات مناخ الاستثمار والقدرة التنافسية لكل بلد على
جذب الاستثمارات وترتيبه (رقمياً) ضمن التسلسل لدول العالم.
ج-
التعرف على
العلاقة السببية بين القدرة التنافسية وحجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة
بكل بلد في الفترة موضع الدراسة.
منهج التحليل الاقتصادي الوصفي، في تحديد مفاهيم الاستثمار ومحددات
مناخ الاستثمار التي أقرتها المعاهد والمؤتمرات والمؤسسات الدولية واستخدمت
الدراسة من أدوات التحليل الكمي المعايير المعتمدة لقياس ترتيب الدول في التنافسية
على جذب الاستثمارات وتحديد العلاقات بين ترتيب البلدان في درجة التنافسية وحجم
تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لكل بلد.
مناخ الاستثمار:
هناك حد أدنى من الشروط الواجب توفرها لدخول الاستثمارات إلى أي
بلد أي أن اتخاذ القرارات الاقتصادية مرهونة بضمان سلامة المشروع وحمايته وتعظيم
الربح في ظل الفرص البديلة، ويتوقف هذا الأمر على العديد من المقومات التي يجب
توافرها في البلد المضيف ولعل أهمها يتمثل في الموارد الطبيعية والاستقرار السياسي
والأمني، والقانوني، والاقتصادي، والنقدي، والمالي المتزامن مع توافر البيانات
المالية السليمة والمنتظمة وتوفر البنية الأساسية المادية والموارد البشرية
المؤهلة فضلاً عن سعة السوق الداخلية المقرونة بالقوة الشرائية للمواطن.
وفي ضوء ما سبق فإن الكثير من العلوم الاجتماعية تمثل بنية متكاملة
تتأثر وتؤثر بعلاقات ارتباط على بعضها البعض مع الأخذ في الاعتبار أن العلاقة
السببية فيما بينها تخضع لمفهوم النسبية لكن علم الاقتصاد أكثر تحسس وارتباط بكل
العلوم الاجتماعية، والطبيعية بشكل عام ولعله يمثل القاسم المشترك بين مختلف
العلوم.
ويتضح من نتائج التحليل أن القدرة التنافسية لأي بلد في جذب
الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعتمد على المقومات المطلوبة والتي تشكل في مجموعها
قوة جاذبة للاستثمارات وبموجبها تصنف مختلف بلدان العالم وفقاً لمعايير محددة وعلى
أساسها يتم ترتيب قدرة كل بلد في المنافسة رقمياً مقارنة بغيره من البلدان ويلاحظ
أن هناك علاقة ارتباط مباشرة بين ترتيب التنافسية وحجم تدفقات الاستثمار ويوضح ذلك
الجدول رقم (1) والجدول رقم(3).
أي أن البلدان التي تتوفر عندها أكثر عدد من محددات الاستثمار
تتصدر بداية التسلسل في أرقام جداول التنافسية كما يتبين في الجدول رقم (3)
وبالتبعية تحصل على أكبر كمية من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والمبين في
الجدول رقم (1).
ونود الإشارة إلى أنه قبل استعراض محددات مناخ الاستثمار وعلاقتها
بالتنافسية لابد من التنويه إلى أهم المفاهيم الأساسية للاستثمار وذلك فيما يلي:
مناخ الاستثمار في ظل التنافسية:
1-مناخ الاستثمار ومفاهيمه الأساسية:
-
يعرف مناخ الاستثمار بأنه
مجمل الأوضاع القانونية والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية التي تكون البيئة
الاستثمارية التي على أساسها يتم اتخاذ قرار الاستثمار([1]).
-
أو أنه بحسب تعبير المؤسسة
العربية لضمان الاستثمار مجمل الأوضاع والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والأمنية والقانونية.. والإدارية التي تشكل المحيط الذي تجري فيه العملية
الاستثمارية وهذه العناصر، عادة ما تكون متداخلة ومترابطة تؤثر وتتأثر بعضها ببعض،
وتشكل في مجملها مناخ الاستثمار الذي بموجبه يؤثر إيجابياً أو سليباً على فرص نجاح
المشروعات الاستثمارية وبالتالي تصبح البيئة الاقتصادية محفزة وجاذبة لرأس المال
أو طاردة له([2]).
-
أو كما جاء في تقرير البنك
الدولي عن التنمية([3]): هو مجموعة العوامل
الخاصة التي تحدد شكل الفرص والحوافز الاستثمارية التي تتيح للمؤسسات الاستثمارية
بطريقة منتجة وتحقق فرص العمل، وتخفض تكاليف مزاولة الأعمال وتتناول الدراسة أهم
المؤشرات لمناخ الاستثمار في ظل المنافسة الدولية لجذب الاستثمار حيث تتعاظم قيمة
الاستثمار الأجنبي المباشر في ظل التحولات العالمية نحو العولمة الاقتصادية وظهور
التكتلات الاقتصادية الدولية.
-
وأصبحت الدول تصنف بأنها ذات
قدرة تنافسية إذا كانت تستطيع التنافس على المستوى الدولي، في جذب الاستثمار
الأجنبي المباشر.
-
وتتنوع مؤشرات الاستثمار
العالمي طبقاً للجهات المصدرة له والمستوردة وتستخدم تلك المؤشرات معايير مختلفة
تصنف من خلال الدول وترتيبها طبقاً لتنافسيتها ودرجة جذبها للاستثمار الأجنبي
المباشر، وهناك العديد من المؤسسات والمعاهد والمنتديات المتخصصة في دراسة تلك
المؤشرات والتي تتشابه في أغلب مكوناتها ومن أهمها([4]):
2-مؤشرات التنافسية العالمية Global Competitiveness:
يتولى المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس بسويسرا بالتعاون مع 109
مؤسسة عالمية قياس قدرة الدولة على النمو والمنافسة ولقد ظهر هذا المؤشر عام 1979م
ويتكون من مؤشرين فرعيين وهما:
أ-
مؤشر النمو للتنافسية Global
Competitiveness:
ويعكس قدرة الدولة على النمو الاقتصادي لفترة تتراوح بين 5-8 سنوات
وينقسم بدوره إلى ثلاثة مقاييس([5]):
-
المقياس الأول: يختص بقياس
الأهمية النسبية لقطاع التكنولوجيا، الربط بشبكة الإنترنت، عدد أجهزة الحاسوب
المستخدمة، كثافة استخدام خطوط الهاتف النقال، عدد الهواتف الثابتة لكل ألف شخص
ويمنح وزن 50% من المؤشرات.
-
المقياس الثاني: ويقيس أداء
المؤسسات العامة من خلال دراسة البيئة التشريعية ومدى سيادة القانون والنظام ودرجة
الفساد والبيروقراطية ويمنح 25% من المؤشرات.
-
المقياس الثالث: ويقيس أداء
الاقتصاد الكلي ويتكون من عدة متغيرات هي معدل النمو الحقيقي، نسبة الاستثمار من الناتج
المحلي الإجمالي استقرار أسعار الصرف، نسبة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي،
معدل التضخم نسبة الميزان الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي ويمنح وزن 25% من
المؤشرات.
ب-
مؤشر الأعمال التنافسية Microeconomic
competitiveness:
يرتكز هذا المؤشر على قياس محفز النمو الاقتصادي وينقسم إلى
مقياسين:
·
درجة تطور قطاع الأعمال.
·
المناخ الاستثماري.
ويستند هذا المؤشر على (8) عوامل يمنح لكل منها وزن متساوي ثم تقاس
قدرة الدولة وفق نموذج إحصائي يتم تطويره باستمرار وتتكون العوامل الثمانية على
النحو الآتي([6]):
-
درجة الانفتاح الاقتصادي.
-
أداء القطاع المالي.
-
البنية الأساسية.
-
الإطار المؤسسي.
-
البيئة المعلوماتية.
-
مدى تدخل الحكومة في النشاط
الاقتصادي.
-
مؤشرات الموارد البشرية
(العمال).
-
تطور نظم الإدارة.
3-مؤشر الحرية الاقتصادية Economic freedom Index:
أصدر معهد Heritage Foundation بالتعاون مع صحيفة Wall Street
Journal عام 1995م هذا المؤشر ويقيس مدى تدخل الحكومة في الأنشطة
الاقتصادية وتأثيرها في كافة مناحي الحرية الاقتصادية والسياسية، وأداء الأعمال
وعلاقاتها الخارجية ويستند مؤشر الحرية الاقتصادية إلى عشرة عوامل يدخل بها 50
متغير يشمل([7]):
-
السياسة التجارية (معدل
التعريفة الجمركية).
-
نظام الإدارة المالية لموازنة
الدولة (الهيكل الضريبي).
-
حجم الاستثمار الخاص الوطني
والأجنبي.
-
أداء القطاع المصرفي
والتمويلي.
-
ملائمة التشريعات القانونية
ونوعية الإجراءات الإدارية والبيروقراطية.
-
الوزن النسبي للقطاع العام في
الاقتصاد (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي).
-
السياسات النقدية (سعر الصرف
والتضخم).
-
وضوح احترام حقوق الملكية
الفكرية.
-
مستوى الأجور والأسعار.
-
نشاط السوق السوداء الموازية.
مع الأخذ في الاعتبار أن لهذه العوامل أوزان نسبية يتم من خلالها حساب
المؤشر بأخذ المتوسط الحسابي للمعايير العشرة السابقة.
وقد وضع دليل لقياس الحرية الاقتصادية بناءً على النقاط التي
تسجلها الدولة في هذه المكونات بحيث تنقسم الدول إلى أربع مجموعات وفق رصيدها
الإجمالي على النحو التالي: (1-1.95) يدل على حرية اقتصادية كاملة (2-2.95) يدل
على حريـة اقتصادية شبه كاملة (3-3.95) يدل على حرية اقتصادية ضعيفة (4-5.00) يدل
على حرية اقتصادية ضعيفة جداً.
4-مؤشر الحكومة الإلكترونية:
·
تعريف الحكومة الإلكترونية:
عرف البنك الدولي الحكومة الإلكترونية (E-Government) بأنها
تحول المؤسسات الحكومية إلى الاستخدام المتكامل والمكثف لتكنولوجيا المعلومات
والاتصالات، في تقديم الخدمات العامة لجميع المواطنين خاصة، وقطاع رجال المال
والأعمال المحلي والأجنبي بشكل عام داخل الدول، ويعتبر التحول إلى الحكومة
الإلكترونية أحد أهم المتطلبات التي تؤدي إلى تحسين التفاعل مع المستثمرين من خلال
توفير الشفافية في الأداء وخفض النفقات وتبسيط الإجراءات([8]).
وعلى سبيل المثال أصدرت الأمم المتحدة بالتعاون مع الجمعية
الأمريكية للإدارة العامة (ASPA) عام 2001م، تقريراً يتضمن مؤشرات ترتيب
الدول على مستوى العالم في مجال تطبيق التحول إلى الحكومة الإلكترونية، وأشار إلى
التفوق الاقتصادي ومدى فاعلية الحكومة الإلكترونية، وقد حلت الولايات المتحدة
الأمريكية في المركز الأول، تليها كل من استراليا، نيوزلندا، سنغافورا، النرويج،
كندا، المملكة المتحدة، هولندا، الدنمرك، وألمانيا في المراكز من 2 إلى 10 على
التوالي، أما البلدان العربية في مؤشر الحكومة الإلكترونية فقد دخلت سبع دول في
المؤشر حيث حلت الإمارات بينها في المرتبة الأولى، تليها الكويت، ثم البحرين
وبعدها، لبنان، قطر، مصر، وجيبوتي، على التوالي.
5-مؤشر الأداء ومؤشر الإمكانيات للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد: FDI Performance Index and FDI Potential Index
أصدرته أمانة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTD لأول مرة
في تقريرها عن الاستثمار في العام 2002م وطورته في التقارير اللاحقة وينقسم إلى
مؤشرين([9]):
أ-
مؤشر الأداء: ويشير إلى مدى
نجاح الدولة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال قياس حصة الدول في
الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد عالمياً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتم
أخذ متوسط آخر ثلاث سنوات للحد من تأثير العوامل الموسمية.
ب-
يقيس إمكانية الدولة في جذب
الاستثمار الأجنبي وينقسم إلى 13 مكون لقياس هذه الإمكانيات وهي:
معدل نمو الناتج المحلي، متوسط دخل الفرد، نسبة الصادرات إلى
الناتج المحلي، خطوط الهاتف الثابت، خطوط الهاتف المحمول، متوسط استهلاك الطاقة
للفرد، نسبة الإنفاق على البحوث من الناتج المحلي الإجمالي، نسبة الملحقين
بالدراسات العليا إلى إجمالي السكان، نسبة صادرات الموارد الطبيعية للعالم، نسبة
الواردات من قطع الغيار للأجهزة الكهربائية وصادرات السيارات للعالم، نسبة صادرات
الدولة من الخدمات للعالم، ونسبة الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي بالدولة من
العالم.
وتقسم الإنكتاد الدول وفق نقاط المؤشرين السابقين إلى أربع مجموعات
وذلك على النحو الآتي:
-
مجموعة الدول السباقة (أداء
مرتفع وإمكانيات مرتفعة).
-
مجموعة الدول دون الإمكانات
(أداء منخفض وإمكانيات مرتفعة).
-
مجموعة الدول أعلى من
الإمكانيات (أداء مرتفع وإمكانيات منخفضة).
-
مجموعة الدول ذات الأداء
المنخفض (أداء منخفض وإمكانيات منخفضة).
6-مؤشرات المخاطر القطرية:
ويصدر عن مؤسسة Political Risk Services من خلال
تقاريرها عن مختلف الدول، وتقوم بترتيبها بحسب درجة المخاطر والتي تقاس من خلال
إعطاء قيم عددية لعدد من المخاطر القطرية، التي تندرج تحت ثلاث مجموعات هي:
(المخاطر السياسية، الاقتصادية، والتمويلية) وتمثل مجموعة نقاط تلك المخاطر
الفرعية مؤشراً للمخاطر الإجمالية للدولة.
وبالتالي يستطيع المستثمر الاعتماد على هذه المؤشرات قبل اتخاذ
قراره باستثماره بحيث يختار أقل الدول مخاطرة إذا ما تساوت العوامل الأخرى([10]).
7-مؤشرات (كوف) للعولمة 2006م:
صدر عن معهد (KOF) السويسري المتخصص بالدراسات الاقتصادية
مؤشرات تعنى بقياس العولمة من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية اقتصادية، اجتماعية،
سياسية.
ونود التنويه إلى أن التنمية أصبحت في المنظور الأممي تشتمل على
الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية ويستدل بها كمؤشرات لقدرات البلدان على
الاندماج والتكيف مع العولمة.
ومن أهم المؤشرات التي حددها (كوف) ما يلي:
أ-
المناخ الاجتماعي والثقافي:
يعتبر هذا العامل من عوامل المناخ الاستثماري في كل ما يؤثر على
قوة العمل سواءً من حيث الكم أو الكفاءة ومن ثم فإنه يتكون من النقاط الآتية([11]):
-
دور النقابات العمالية ومدى
فعاليتها.
-
السياسة التعليمية ومدى
ملائمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل.
-
معدل نمو السكان ونسبة القوة
العاملة إلى إجمالي عدد السكان.
-
التركيب الاجتماعي وما يحتويه
من وفاق أو تنافر.
-
الوعي الصحي والبيئي.
-
مدى تفاعل الرأي العام
وترحيبه باستضافة الاستثمارات الأجنبية.
ب-
المناخ القانوني والتنظيمي([12]):
يقصد بمفهوم المناخ القانوني سن القوانين المحفزة أو الطاردة
للاستثمار الأجنبي المباشر تلك القوانين التي يجب أن تتمتع بالاستقرار وعدم
التضارب فيما بينها حتى تجذب الاستثمار، فضلاً عن ضرورة وجود القضاء العادل ونظام
التحكيم الذي يتكفل بحسم المنازعات والذي يعتبر من العناصر الهامة في تهيئة المناخ
الاستثماري، كما أن للمؤسسات القائمة على تنفيذ القوانين دور كبير في جذب
الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال التسهيلات وتيسير الإجراءات أو طرده من خلال
التعقيدات والبيروقراطية وطول الإجراءات.
ج-
المناخ السياسي([13]):
يؤثر المناخ السياسي للدول المضيفة في تشكيل المناخ الاستثماري بها
حيث يؤدي ضعف الاستقرار السياسي إلى تدني معدل الادخار، وتزايد معدلات هروب رؤوس
الأموال المحلية...الخ.
ويتأثر المناخ السياسي للدولة بعدة عوامل من أهمها ما يلي:
-
النظام السياسي ومدى الالتزام
بتطبيق الديمقراطية.
-
تواجد منظمات المجتمع المدني
ومدى تمتعها بالديمقراطية.
-
تطور وعي الأحزاب السياسية
ودرجة الحرية التي تتمتع بها.
-
التداول السلمي للسلطة، ودرجة
الاستقرار السياسي وفترة بقاء الحاكم في السلطة.
د-
المناخ الاقتصادي:
يتفاعل هذا العنصر مع العناصر السابقة ويتمخض عنها المناخ
الاستثماري في الدولة المضيفة ويتشكل المناخ الاقتصادي من العناصر الآتية([14]):
-
توفر الموارد الطبيعية.
-
صلاحية البنية الأساسية.
-
اتساع السوق الداخلية للدولة
مقترنة بالقوة الشرائية التي تتوقف على الناتج المحلي وعدد السكان وعدالة توزيع
الثروة بين أبناء المجتمع.
-
كفاءة السياسات الاقتصادية
(مالية، نقدية، تجارية) ومدى مرونتها واستغلالها.
-
درجة الحماية التي تقدمها
الدولة لمنتجاتها المحلية.
-
توفر العمالة الماهرة ومستوى
الأجور السائدة في الدولة.
-
قدرة المؤسسات الإنتاجية
المحلية ودرجة المنافسة بينها.
-
تطور سوق المال على الصعيد
التشريعي والتنظيمي.
ثالثاً: مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم والدول العربية وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2011م:
أظهر تقرير
الاستثمار العالمي لعام 2011م الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية
(الأنكتاد) أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المستوى العالمي خلال عام 2010م
لم تستعد بعد عافيتها الكاملة ومستوياتها الحقيقية خلال فترة ما قبل الأزمة
المالية والاقتصادية العالمية، حيث أشار إلى ارتفاع طفيف لتدفقات الاستثمار
الأجنبي المباشر الوافدة بنسبة 5% إلى 1244 مليار دولار خلال عام 2010م في أعقاب
تراجع بمعدل 32% إلى 1185 مليار دولار عام 2009م([15])، وهبوط إلى 1744
مليار دولار عام 2008م مقارنة بـ1971 مليار دولار عام 2007م.
1-التوزيع الجغرافي:
تباينت
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للعام 2010م بدرجة كبيرة سواءً من حيث نمط
الاستثمار أو التوزيع الجغرافي فيما بين الأقاليم الاقتصادية، ولأول مرة تنجح
مجموعتا الدول النامية ودول الاقتصادات المتحولة في استقطاب تدفقات تفوق نصف الإجمالي
العالمي، حيث اجتذبت 642 مليار دولار وبنسبة 52% من إجمالي الاستثمار العالمي
ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى انتقال الإنتاج الدولي والاستهلاك العالمي إليهما في
الآونة الأخيرة مما دفع الشركات غير الوطنية لتوجيه استثماراتها بصورة متزايدة إلى
تلك الدول حيث شهدت دول منطقة شرق وجنوب شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية نمواً
قوياً في تلك التدفقات بمعدل 34% و14% على التوالي، ومن جهة أخرى تراجعت التدفقات
المتجهة إلى مجموعتي الدول المتقدمة والاقتصادات المتحولة والأقاليم الاقتصادية
الأكثر فقراً والأقل نمواً، مثـل: الدول الأفريقية، والدول النامية غير الساحلية،
ودول الجزر الصغيرة.
وقد حافظت
الولايات المتحدة الأمريكية على تصدر قائمة أكبر الدول حول العالم اجتذاباً
للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2010م بقيمة 228 مليار دولار تلتها الصين بقيمة
106 مليارات دولار([16])، ثم هونج كونج،
فبلجيكا، ثم البرازيل وألمانيا والمملكة المتحدة، ثم روسيا وسنغافورة وفرنسا، وقد
حلت السعودية في المرتبة الثانية عشرة عالمياً.
2- مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدول العربية عام 2010م وفق تقرير الاستثمار العالمي 2011م([17]):
شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى الدول العربية
(21 دولة) انخفاضاً بمعدل 13.1% إلى 66.2 مليار دولار عام 2010م مقارنة مع 76.2
مليار دولار عام 2009م وهو ما يتفق مع بيانات تقرير مناخ الاستثمار في الدول
العربية لعام 2010م الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات
«ضمان» في أوائل شهر يوليو 2011م، والذي أشار إلى تراجع التدفقات الواردة إلى
الدول العربية (18 دولة) خلال العام 2010م إلى 64.3 مليار دولار.
ومثلت الاستثمارات الوافدة إلى الدول العربية (21 دولة) ما نسبته
5.3% من الإجمالي العالمي البالغ 1.24 تريليون دولار، و11.5% من إجمالي الدول
النامية البالغ 573.6 مليار دولار، وكانت حصة الدول العربية من إجمالي التدفقات
العالمية قد شهدت تذبذباً خلال الفترة الماضية حيث تراجعت بشكل طفيف من 4.8% عام
2006م إلى 4.1% عام 2007م ثم عاودت الارتفاع إلى 5.5% عام 2008م قبل أن تقفز بقوة
إلى 6.4% عام 2009م.
وتشير بيانات التقرير إلى ارتفاع التدفقات الواردة إلى 5 دول عربية
فقط (لبنان، ليبيا، سلطنة عمان، الصومال، وموريتانيا) فيما تراجعت في 16 دولة
(السعودية، مصر، قطر، الإمارات، الجزائر، الأردن، السودان، تونس، العراق، سورية، المغرب،
البحرين، فلسطين، الكويت، جيبوتي واليمن). وأوضح التقرير أن السعودية حلت في
المرتبة الأولى عربياً كأكبر دولة مضيفة للاستثمارات الأجنبية المباشرة بتدفقات
بلغت 28.1 مليار دولار وبحصة بلغت 42.5% من الإجمالي العربي رغم تراجع التدفقات
بنسبة 12% مقارنة بالعام 2009م حيث اتجهت الاستثمارات الأجنبية إلى عدد من
المشاريع النفطية الضخمة مثل ينبغ و«داو كيميكالز» ورأس تنورة المتكامل، تلتها مصر
في المرتبة الثانية بقيمة 6.4 مليار دولار وبنسبة 9.6% ثم قطر في المرتبة الثالثة
بقيمة 5.5 مليار دولار وبنسبة 8.4% رغم تراجع التدفقات في عام 2010م مع إتمام آخر
محطة من محطات الغاز الطبيعي المسال (قطر غاز) والتي كانت قد دعمت الاستثمار
الأجنبي المباشر في عام 2009م، ثم لبنان في المرتبة الرابعة بقيمة 5.0مليار دولار
وبنسبة 7.5% من الإجمالي العربي، وفي الإمارات ظلت التدفقات الداخلة من الاستثمار
الأجنبي المباشر عند نفس المستوى المنخفض الذي كان قائماً في عام 2009م، عندما
هبطت بحدة إلى 4 مليارات دولار بسبب الأزمة الاقتصادية، أما التدفقات الواردة إلى
ليبيا فقد ازدادت بأكثر من 40% في عام 2010م لتصل إلى 3.8 مليارات دولار، ولكن هذه
الطفرة يبدو أنها قصيرة الأجل بالنظر إلى الوضع السياسي الراهن في البلد بشكل خاص
ودول شمال أفريقيا بشكل عام التي من المرجح أن تشهد تراجعاً في التدفقات الواردة
حيث لم تحدث عمليات كبيرة تتعلق باندماج واجتياز الشركات عبر الحدود على مدى
الأشهر الخمسة الأولى من 2011م.
ويشير التقرير إلى إن انخفاض التدفقات الواردة من الاستثمار
الأجنبي المباشر في الدول العربية يُحتمل وفقاً للبيانات الأولية، أن يبلغ منتهاه
في عام 2011م بيد أن وجود القلق بشأن عدم الاستقرار السياسي في المنقطة.
وفيما يتعلق بتصنيف الدول العربية بحسب التدفقات الواردة كنسبة من
التكوين الرأسمالي الثابت خلال العام 2009م، فقد تصدرت جيبوتي التصنيف بنسبة 67.2%
بما يشير إلى اعتماد اقتصاد جيبوتي على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر كأحد
الأدوات الهامة لتمويل الاستثمار المحلي أو لردم فجوة التمويل الناجمة عن عدم
كفاية المدخرات المحلية لتمويل الاستثمار الوطني، تلتها مجموعة الدول التي تضم
كلاً من ليبيا، لبنان، الأردن، السعودية، الصومال، السودان، العراق، فلسطين، بنسب
تتراوح ما بين 21.35% إلى 48.85% وأخيراً حلت كل من مصر، قطر، تونس، سورية، سلطنة
عمان، الكويت، المغرب، الجزائر ، البحرين، الإمارات، اليمن، وموريتانيا ضمن مجموعة
الدول التي لا تتجاوز نسبة التدفقات الواردة من التكوين الرأسمالي حاجز الـ20%.
([16]) عادل الأشطل، البرنامج التدريبي في الإدارة والابتكار في مناطق
التنمية الاقتصادية المنعقدة في الفترة من 23 مايو إلى 12 يوليو 2012م في الصين
الشعبية تعتبر الصين الشعبية من أكثر بلدان العالم تنافسية حيث يبلغ عدد الشركات
الأجنبية المنتجة 700.000 شركة (سبعمائة ألف شركة) وتبلغ رؤوس الأموال للشركات 1000
مليار دولار وحجم القوى العاملة في الشركات 45 مليون عامل من جميع التخصصات، ونسبة
الضرائب التي تدفعها الشركات 30% من الضرائب المحصلة في الصين، وبلغت صادرات الصين
في عام 2011م 2972 مليار دولار الأولى في العالم، ونسبة صادرات الشركات الأجنبية
56% من إجمالي الصادرات الصينية ونسبة واردات الشركات الأجنبية 55% من إجمالي
الواردات.
إرسال تعليق