علم الفلك (باليونانية: أسترون- نجم ، نوموس قوانين
الحركة) علم يبحث في حركة، مبنى، تكون وتطور الكرة الأرضية، الأجرام السماوية
والكون برمته. يعتبر علم الفلك أقدم العلوم في العالم.
تعتمد الأبحاث الفلكية في الأساس على توقعات وقياسات،
هكذا كان في القدم وهذا هو الحال في أيامنا. إلا انه مع مرور الوقت تطورت جدًّا أدوات
المراقبة والقياس. أدى تحليل مشاهدة واستخلاص النتائج من التحليل الى فهم وإدراك أعمق
للأجرام السماوية، كما تم التعلم منها عن مسارات
الكواكب السيارة وترتيبها في
السماء، يتم حساب طول النهار والليل، الشهور والسنوات في مناطق مختلفة من العالم،
التعرف على فصول السنة، حالات القمر، كسوف الشمس وخسوف القمر. مع ذلك مازال
المجهول أكثر من المعلوم وفي مجال الدراسات الفلكية بقيت الكثير من الأسئلة دون إجابات.
في عصرنا الذي يتميز بثورة التقنيات والمعلومات أضيفت
الى علم الفلك اتجاهات بحث جديدة: من خلال مراقيب فضائية متطورة وذكية يستطيع
علماء الفلك مشاهدة وقياس أجسام تبعد مسافات كبيرة جدًّا عن الكرة الأرضية، سفن
فضائية تحضر حجارة من القمر لفحصها، عربات بحث تجمع عينات من تربة المريخ وترسل
البيانات الى الكرة الأرضية، مراكب فضائية استطلاعية (غير مأهولة)، يتم إنزالها من السفن الفضائية
وهذه بدورها تقوم بنقل معلومات كثيرة وصور، كذلك يتم الحصول على معلومات كثير
بوسائل ميكانيكية، الكترونية وبصرية تسمح بجمع المعلومات من أجسام بعيدة دون مسها
مباشرة.
بالإضافة الى ذلك يساهم موضوعا الفيزياء والكيمياء في
علم الفلك حيث أن علماء الفلك المختصين في هذين المجالين يستخدمون المعلومات من
مجالي الفيزياء والكيمياء، حول ما يحدث على سطح الكرة الأرضية وبمساعدتها يبحثون في
العمليات الفيزيائية والكيميائية التي تحدث في كل الأجرام السماوية بما فيها
شمسنا. يقوم العلماء بفحص تركيبات النجوم، تطورها، والعمليات النووية التي تحدث
فيها وغيرها. التقنية الآخذة في التطور والمعلومات المتراكمة تزيد على الدوام
القدرات على مشاهدة وتوثيق الأجسام الأبعد في الكون.
حسب المعلومات التي تم جمعها حتى الآن معروف ان ابعاد
الكون هائلة جدًّا ولا يمكن ادراك المسافات او الزمن او القوى الفعالة في أرجاءه. يتم
قياس المسافات في الكون بالسنوات الضوئية: السنة الضوئية هي المسافة التي
يقطعها شعاع ضوئي خلا عام. سرعة الضوء هي 300،000 كلم في الثانية ولذلك المسافة
التي يقطعها شعاع ضوئي في عام واحد تصل الى حوالي 9.46 تريليون كلم (أي 946 وعلى
يمينها 10 أصفار). لنأخذ، على سبيل المثال، النجم الذي يعتبر الأقرب الى المنظومة
الشمسية (التي تقع فيها الكرة الارضية) النجم بروكسيما كانطاوري – ويبعد
عنا 4.22 سنة ضوئية – أي انه يبعد عن الشمس مسافة تصل الى حوالي 40 تريليون كلم.
بالفعل مسافة لا يمكن أن ندركها.
احد المواضيع الرئيسية التي يتناولها علماء الفلك حاليا
هو إمكانية وجود حياة مشابهة للحياة المعروفة لنا على سطح الكرة الأرضية في
أماكن أخرى في الفضاء: هل نحن لوحدنا؟ ماذا يوجد فيما وراء الكون؟ ماذا كان قبل
خلق الكون؟ هل يمكن أن توجد حياة في الكون عدا عن الحياة على سطح الكرة الارضية؟
هل توجد في الكون أماكن داعمة للحياة؟ كل هذه الأسئلة يبحث فيها باحثون من مجالات
مختلفة: الفلسفة، علم الأحياء، الفيزياء، الكيمياء وغيرها. سنورد لاحقا المعلومات
التي تراكمت حول مبنى الكون وترتيبه، مبنى المنظومة الشمسية وحول موقع الكرة الأرضية،
الحركات الدورية الموجودة في المنظومة الشمسية وحول الظواهر التي تنتج منها على
سطح الكرة الأرضية.
إرسال تعليق