الدور السياسي و الاقتصادي لوكالات الأنباء
تتعامل وكالات الأنباء مع الصحف و الإذاعات و الهيئات في تجارة المعلومات، و هي تجارة لها خصائصها المختلفة تماما عن التجارة العادية للسلع و المنتجات و هي سوق فريدة تؤثر في عقول الناس و نفوسهم. و من هنا تتصل عملية الإعلام بالتغيير الذي يصل إلى حد الثورة فلا غرابة أن تهتم الحكومات اهتماما كبيرا بالأخبار و أجهزتها و أهمها وكالات الأنباء. و لكن الأخبار عن السلع القابلة للغش كأي سلعة أخرى، بل هي أكثر قابلية للغش، إذ يمكن عرضها بكثير من التلوين و التمويه و إساءة القصد و المبالغة بالحذف أو الإضافة، و لذلك كانت أهم معايير العمل الصحفي الناجح في سوق الأخبار هي الدقة و الموضوعية و الحياد، و إن كان هذا الأمر عسيرا جدا نظرا لتداخل عمل الوكالات مع شتى الميادين السياسة و الاقتصادية. و قد بلغت وكالات الأنباء دورا وثيقا الصلة بإستراتيجية الدولة بصفة عامة، كي يرتبط نشاطها اليومي بتكتيكاتها و مناوراتها و دعاياتها. و إذا كان معدن الرجال يعرف في المحن فإذا حقيقة الوكالات تعرف في وقت الأزمات، و كانت الحرب العالمية الأولى أزمة دولية كشفت النقاب عن أعمال وكالات الأنباء و سياستها و اتجاهاتها و مواقفها ، فبعد سنة من نشوب الحرب، اتضح أن الوكالات تعمل صراحة لخدمة المصالح القومية. و عندما استقر الرأي في بريطانيا على ضرورة أن تلعب رويترز دورا وطنيا صريحا إلى جانب قضية الحلفاء عهد إلى رودريك جونس تنفيذ هذه السياسة بادية من عام 1915 و لم يكن الأمر خفيا على أحد و خاصة بعد أن عين رودريك جونس نفسه مدير للدعاية في وزارة الاستعلامات البريطانية و قامت الحكومة بتمويل مشروع الوكالة علينا و إعانتها بمبلغ 120000 جنية سنويا. وعبثا حاولت رويترز إقناع العالم بأنها وكالة محايدة، و لا علاقة لها للحكومة و لكن تحليل البرقيات كان ينطق بخلاف ذلك تماما و أصدرت ألمانيا نشرة سنة 1915 بعنوان " الفناطوكاليتي رويترز و هافاس " كما صورت الصحافية كلادر داش الألمانية و كانت رويترز في عدد خاص سمته " أكاذيب رويترز " و فيه تظهر الوكالة بشكل إنسان عجيب يسير على امتلاك لسانه شفوية تخرج منه نباتات و تماسيح و كائنات غريبة و تحلت الصورة كتب الكذب هو قانون العالم ، و هكذا تعلمنا شبكة رويترز الإخبارية . و عندما قاربت الحرب من نهايتها في أواخر الخريف، نشرت صحيفة برلينر تاجيبلات صيحة مريرة : " أقوى من الأسطول و الجيش و أخطر تلك الوكالة – وكالة رويترز".
بينما لا يختلف الدور الاقتصادي كثيرا عن الدور السياسي و تتضح من خلال أهمية و خطورة الأخبار الاقتصادية التي تعد مهام، و من خلال الخدمات الإعلانية التي تتيحها كذلك

Post a Comment

أحدث أقدم