نظام شبه الحرية 
1-                  مضمون النظام :
     يقصد بنظام شبه الحرية Régime de semi-liberté إلحاق المحكوم عليه بعقوبة قصيرة المدة بعمل خارج المؤسسة العقابية دون إخضاعه لرقابة جهة الإدارة ، مع إلزامه بالعودة إلى المؤسسة العقابية كل مساء وقضاءه فترة العطلات فيها ، كل ذلك طيلة مدة العقوبة[1]. وعادة ما يكون هذا النظام أسلوباً تدريجياً يلجأ إليه بشأن المحكوم عليهم الذين قرب موعد الإفراج عنهم أو من أجل تمكين المحكوم عليهم من متابعة دراسة معينة أو مهنة معينة أو الخضوع لعلاج معين أو المشاركة في حياته الأسرية (م 132–26 عقوبات فرنسي) . وبهذا النظام أخذ المشرع الفرنسي[2] ، إذ أجاز تطبيق نظام شبة الحرية على المحكوم عليهم الذين بقي على إتمام عقوبتهم مدة لا تزبد على سنة (م132–25). ويخضع المحكوم عليه في هذا النظام لذات الأوضاع التي يعمل فيها أي عامل حر غير محكوم عليه. وبالتالي فهو يخضع لعقد عمل حقيقي ولمظلة التأمين الاجتماعي. غير أن الخاضع لهذا النظام لا يتقاضى أجره من رب العمل مباشرة ، وإنما يتقاضاه من مدير السجن. على أن يستقطع من هذا الأجر مبلغاً يخصص للمحكوم عليه بعد انتهاء فترة شبه الحرية ، ويخصص لتعويض المضرور من الجريمة (المدعي بالحق المدني) فيما لا يجاوز نسبة 10%.

وبالإضافة إلى التزام الخاضع لنظام شبة الحرية بالعودة إلى المؤسسة العقابية عقب انتهاء فترة العمل بالخارج ، فإن هناك عدد آخر من الالتزامات قد تفرض عليه من قبل قاضي تطبيق العقوبات ، لا تخرج في مجموعها عن الالتزامات التي سبق وأن أشرنا لها عند الحديث عن نظام وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار ، باستثناء ما يتفق مع طبيعة هذا النظام. ومثال ذلك إلزام المحكوم عليه بمراعاة ساعات الخروج والعودة التي يقررها القاضي ومراعاة الضوابط المحددة بمعرفة وزارة العدل بشأن حسن الهيئة والهندام والمسلك الشخصي والانتظام في العمل وعدم التخلف عنه بدون عذر.

2-                  مميزات وصعوبات تطبيق نظام شبه الحرية :
     لا شك أن نظام شبة الحرية يضمن تحقيق العديد من المزايا بالنسبة للمحكوم عليه. فهذا النظام يجنب المحكوم عليه الاختلاط بالسجناء نظراً لتغيبه طيلة فترة النهار ، وبالتالي فإنه يتجنب عدوى الجريمة ممن هم أشد منه خطورة. كما أن النظام يضمن للمحكوم عليه عدم الانفصام عن بيئته الطبيعية ، فهو يضمن له الاستمرار في الدراسة ومتابعة أسرته ومتابعة نشاطه المهني. وعلى الرغم من تلك المزايا فإن تطبيقه يواجه العديد من الصعوبات ، حيث من المتعذر غالباً أن يجد المستفيد من نظام شبه الحرية عملاً مناسباً نظراً لفقد الثقة القائمة بشأنه من قبل أرباب الأعمال. فضلاً عن أن اتصال المحكوم عليه بالعالم الخارجي واختلاطه ليلاً بعد العودة من العمل بأقرانه في المؤسسة العقابية سيساعد على دخول الأشياء الممنوعة داخل السجن ، ولا يمكن مواجهة ذلك إلا بفصل المستفيدين من نظام شبة الحرية عن بقية النزلاء داخل المؤسسة العقابية.

وتفادياً لتلك الصعوبات كانت بعض الدول قد طورت نظام شبة الحرية ، آخذةً ما يعرف بنظام "حبس نهاية الأسبوع"Arrêt de fine de semaine ، وبهذا أخذ المشرع البلجيكي طبقاً للمنشور الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 15 فبراير 1963. ويتمثل هذا النظام في إيداع المحكوم عليه السجن بعد ظهر يوم السبت إلى السادسة من صباح الاثنين ، على ألا يزيد حبس نهاية الأسبوع على ثلاثين مرة على أن تحسب كل مرة بيومين حبس. بمعنى آخر فإن العقوبة يجري تنفيذها على أجزاء ، كل أسبوع ينفذ المحكوم عليه يومين من أيام الحبس مضافا إليها أيام العطلات ويستمر هذا النظام إلى حين انقضاء العقوبة كاملةً.

3-                  إلغاء نظام شبة الحرية :
     يكون إلغاء نظام شبة الحرية من قبل المحكمة الابتدائية التابع لها محل إقامة المحكوم عليه إذا كانت هي التي قررته - بناء على تقرير من قبل قاضي تطبيق العقوبات - وذلك في حالة إخلال المحكوم عليه بالقواعد والالتزامات المفروضة عليه. كما يجوز في هذه الحالة لقاضي تطبيق العقوبات في حالة الاستعجال أن يوقف من تلقاء نفسه نظام شبة الحرية على أن يعرض هذا القرار على المحكمة لتنظر فيه خلال خمسة أيام. كما أن لهذا القاضي أن يلغي هذا النظام إذ كان هو الذي قرره. ولمدير المؤسسة العقابية في حالة الاستعجال أن يصدر أمراًًًًًًًًً بإعادة المحكوم عليه إلى المؤسسة العقابية ، على أن يطلع قاضي تطبيق العقوبات على هذا الأمر.


[1] J. Pradel, op. cit., p. 571 et s.
[2] F. Casorlat, L’exécution de la peine en droit français, Rapport présenté au Colloque sur La phase exécutoire du procès pénal en droit comparé, Syracuse, du 28 septembre au 3 octobre, 1988, p. 14.  

Post a Comment

أحدث أقدم