واقع التشغيل في المؤسسات
الصغيرة والمتوسطة
وأهم العوائق التي تحد من ذلك في الدول العربية
على غرار باقي دول العالم، فإن للمؤسسات
الصغيرة والمتوسطة دور هام في التشغيل في الوطن العربي، وذلك من خلال الإحصائيات
التي توضح ذلك. رغم هذه الأهمية، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي تحد من
التشغيل في هذه المؤسسات.
4-1- واقع التشغيل في
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية
تبلغ نسبة
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من القطاع الصناعي في الجزائر حوالي 14% من مجمل
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بينما يشكل قطاع التجارة والخدمات النسبة الأكبر
بحوالي 34% ويليه قطاع الحرف الذي يشكل ما نسبته 28% من عدد المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة. تشكل القوى العاملة في المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة الجزائرية 22% من
عدد العاملين، حيث تمتلك الجزائر عدد من القوانين المتخصصة في تنمية هذه المؤسسات
حيث يعد القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصادر في عام 2001
من أبرز القوانين حيث تتكفل وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتنفيذ جميع
القوانين.
أما
في مصر، فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل حوالي 99% من مؤسسات القطاع الخاص
غير الزراعي، تساهم هذه المؤسسات بحوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي، تغطي
حوالي 90% من التكوين الرأسمالي، وتوظف حوالي 75% من فرص العمل، كما أن دخول 39
ألف مؤسسة إنتاجية سنويا له دور بارز في إحداث فرص العمل، تمتلك المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة في مصر قانون خاص بتنميتها بشكل عام، حيث صدر هذا القانون في عام 2004.
كما تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دولة
قطر حوالي 98% من عدد المؤسسات، وتبلغ نسبة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع
الصناعي 12% من مجمل هذه المؤسسات، بينما يشكل قطاع التجارة والخدمات النسبة
الأكبر، حيث تمثل نسبة مؤسسات التجارة حوالي 48% وتمثل نسبة مؤسسات الخدمات حوالي
22%. هذا وتتوزع القوى العاملة وفق حجم المؤسسة إلى 47% في المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة و53% في المؤسسات الكبيرة. والملاحظ أنه لا يوجد لدى قطر قوانين أو
هيئات متخصصة في تنمية أو دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل رسمي أو برامج دولة
وتخضع جميع المؤسسات بشكل عام إلى نفس القوانين.
أما في سلطنة عمان، فتشكل المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة ما حجمه 97% من عدد المؤسسات بشكل عام، وتتوزع القوى العاملة وفق حجم
المؤسسات، حيث تبلغ نسبة القوى العاملة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 46%
و54% في المؤسسات الكبيرة.
وتتمثل نسبة القوى العاملة في المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة في المملكة العربية السعودية حوالي 35% وباقي النسبة توظفه المؤسسات
الكبيرة.
وفي الكويت، فإن قطاع المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة يشكل أكثر من 90% من المؤسسات الخاصة العاملة، وتضم قوى عمل وافدة تقدر
بحوالي 45% بينما لا تتجاوز نسبة القوى العاملة الوطنية 1%.
وفي
لبنان، فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تساهم بتوظيف أكثر من 90% من الوظائف وتشكل
أكثر من 95% من عدد المؤسسات.
أما في الإمارات، فتشكل المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة نحو 94% من المؤسسات الاقتصادية وتوظف حوالي 62% من القوى العاملة
وتساهم بحوالي 75% من الناتج الإجمالي للدولة.
وفي الأردن، فإن توزيع القوى العاملة يتوزع
حسب حجم المؤسسة، فالمؤسسات المصغرة توظف حوالي 38%، و17% في المؤسسات الصغيرة، 15%
في المؤسسات المتوسطة و30% في المؤسسات الكبيرة.([i])
العوائق
التي تحد من مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التشغيل في الدول العربية
لم تتمكن
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من توفير فرص عمل كافية، حيث كانت ذات فاعلية محدودة
للحد من البطالة في الدول العربية، ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها:([ii])
-
ضعف قدرة الشباب العاطلين عن العمل على المبادة وإنشاء المؤسسات، حيث يفتقر
معظم الشباب العاطلين عن العمل إلى العديد من المهارات الضرورية لنجاح مؤسسات
الأعمال، والتي من أهمها الفطنة في الأعمال والحس الاستثماري وروح المبادرة
الفردية والمهارات الأساسية الموجهة نحو الأسواق.
-
فشل السوق، حيث إنه مازال الوصول إلى الخدمات المالية صعب نظرا للضمانات
والشروط التي لا بد من توافرها للحصول على القروض وهي ما يعبر عنها بالعوائق
المالية. ([iii])
-
بيئة الأعمال غير المناسبة، حيث لا توفر بيئة الأعمال العربية الدعم اللازم
للقطاع الخاص، فالعديد من التقارير أشارت إلى أن العديد من المؤسسات الضائعة سببها
البيروقراطية وطول الإجراءات الحكومية وتكاليف التأسيس المرتفعة، إضافة إلى
الأعباء والتكاليف الناجمة عن الحصول على الرخص وتخليص الجمارك ونظام الضرائب
المعقد والقطاع المصرفي غير المتطور، والنفاذ غير الملائم للتمويل وضعف البنية
التحتية الداعمة للمؤسسات. ففي عام 2006، أوضح مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال أن
الدول العربية لم تسجل أداء جيدا، حيث تراوح ترتيب الدول العربية ما بين 52 إلى
165 من أصل 175 دولة، عدا السعودية ذات الترتيب 35 والكويت ذات الترتيب 40، ودبي
التي تدعم قطاع الأعمال والتي حلت في المرتبة الخامسة.
-
التكلفة المرتفعة لبرامج التدريب الخاصة برفع روح المبادرة الفردية، لأن من
أهم مقومات نجاح برامج التدريب الداعمة لروح المبادرة أن يتم تصميمها خصيصا
لتتناسب مع الاحتياجات التدريبية للفئة المستهدفة، فالبرامج الهادفة لرفع روح
المبادرة للشباب المتسربين من المدارس تكون مختلفة عن البرامج المطلوبة للشباب
المتعلم. ونظرا لارتفاع تكلفة البرامج الخاصة ومحدودة الموارد المخصصة لهذا النوع
من التدريب يغلب استخدام برامج تدريب عامة والتي لا تركز على الاحتياجات الفردية
للفئات المختلفة مما يؤدي إلى انخفاض فعاليتها.
-
عدم استمرارية البرامج في توفير الدعم الفني المكثف المطلوب، لأن معظم
البرامج التي يحصل عليها أصحاب المؤسسات الشباب على المساعدات المالية والتدريبية
في بداية العمل على المساعدات المالية والتدريبية في بداية العمل، إلا أن القليل
منها يتواصل مع المتدربين لاستمرارية حصولهم على الاستشارات والمعلومات اللازمة من
أجل دوام مؤسساتهم وتوسيع مساحة أعمالهم.
-
يعاني العديد من برامج حفز التشغيل من ضعف التخطيط الذي يقلل من فرص وصولها
بكفاءة إلى الفئات المستهدفة.
وأخيرا،
تعد مظاهر العولمة وما يرافقها من انفتاح الأسواق وتراجع الإجراءات الحمائية
المحلية من أهم هذه التحديات بسبب ضعف القدرة على المنافسة، ومن التحديات في هذا
المجال أيضا متطلبات التسويق وبخاصة التسويق الخارجي، والحاجة لتوفير المتطلبات البيئية
والصحية المناسبة، وضعف المعرفة بالتشريعات والإجراءات المتعلقة بحماية حقوق
الملكية الفكرية.
Post a Comment