الثبات وعدم التبديل
والتغيير
من خصائص ومحاسن
العبادات في الإسلام ثباتها وبقاؤها على الصورة التي شرعت عليها منذ نزول الوحي بما
فيه من تشريع على نبينا ^ لم تتبدل تلك العبادات ولم تتغير فالصلاة التي يؤديها المسلم
اليوم هي الصلاة في هيئتها التي أداها نبينا محمد ^ لم تتبدل ولم تتغير، والزكاة والصوم
والحج وسائر العبادات الإسلامية بل إن أي تغيير أو تعديل أو تبديل فيها يعد بدعة مردودة
على صاحبها وقد قال ^: «إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها
وكل بدعة ضلالة»([250]).
وهذا بخلاف ما لدى
اليهود والنصارى في تشريعاتهم، فأما اليهودية فقد ساهمت أجيال عديدة في تغيير وتكوين
شريعة اليهود المحرفة على مرِّ العصور، ولقد تطورت الطقوس والعبادات على وجه العموم
عند بني إسرائيل جنباً إلى جنبٍ مع تبدل العقائد، فلم تكن للصلاة هيئة محددة، وكانت
أهم عباداتهم تقريب القرابين([251])؛ والأصل في الصلاة اليهودية أن تكون فردية، ولكن
تبدلت مع الزمن إلى جماعية ترتل فيها الجماعة ابتهالات([252]).
وقد أضاف اليهود
إلى صلواتهم عبر العصور كثيراً من النصوص الشعرية([253]) ؛ ولا يقف التغيير والتطوير
في التشريع اليهودي عند حد، بل ليس هناك ما يمنع من إضافات وتعديل في المستقبل، كما
سبق لها في ماضيها الطويل.
وأما في النصرانية
فلم يكن تشريع الصلاة فيها بأقل حظاً من سابقه في اليهودية ؛ فقد مر تشريع الصلاة في
النصرانية بعدة مراحل تبعاً للتغير الذي حدث لأصل التشريع لديهم.
ولقد كان التبديل
والتغيير شاملاً للعقائد والشرائع النصرانية على مرِّ العصور، وقد لعبت المجامع النصرانية
دوراً بارزاً في تغيير العقائد والشرائع النصرانية مع مرور الزمن، وقد شمل ذلك الصلاة
التي لم تكن لها هيئة ثابتة معينة، وإنما تـخضع للأهواء والعادات، .
Post a Comment