مصير امرأة
لن أنسى ليلة زرت فيها صديقي يوسف، فرأيت عند باب منزله امرأة بائسة وراءها ثلاثة
صبية يدورون حولها ويجاذبونها طرف ردائها، فسألتها عن شأنها فأخبرتني أنها مطلقة من زوجها وأن بيدها حكما من المحكمة الشرعية بالنفقة لأولادها، وقد مر عليها زمن طويل لم تنل فيه حقها، فجاءت إلى هذا الصديق تستعين به على أمرها، ثم أخذت تشرح من حالها وحال أطفالها في مقاساة الشدة ومعالجة القوت ما أسال شؤوننا، وصعد زفارتنا وأمسكنا له أكبادنا. ..
فخففت أنا والصديق شيئا من آلامها فانصرفت. وفي صباح تلك الليلة سمعنا خبرا، بئس
الخبر: امرأة فقيرة ماتت بحمى دماغية، فسألنا فعلمنا أنها صاحبتنا بالأمس، وأنها ماتت شهيدة الزوجية الفاسدة.
أيها الرجل: إن كنت تعتقد أن المرأة إنسانا مثلك وهبها الله مدارك مثل مداركك واستعدادا مثل استعدادك، فعلمها كيف تأكل لقمتها من حرفة غير الحرفة النكدة، وإلا فأحسن إليها وارحمها كما ترحم كلبك وشاتك.
إن كنت زوجا فلا تطردها من منزلك بعد أن تقضي مأربك منها كما تصنع بنعلك التي تلبسها، وإن كنت أبا فهذه فلذة كبدك فلا تضق بها ذرعا، وإياك أن تلقي بها في جحر وحش ضار يأكل لحمها ويمتص دمها ثم يلقي إليك بعظامها.
أيها المحسنون، ما أعظم الإحسان إلى المرأة ! إني والله لا أعرف لكم بابا في الإحسان تنفذون منه إلى عفو الله أوسع من باب الإحسان إلى المرأة.
النص مأخوذ من كتاب (النظرات) لمصطفى لطفي المنفلوطي –ج 1- ص 243 –بتصرف-
-إيضاح: -شؤوننا: دموعنا – النكدة: القليلة الكسب والمردودية.

Post a Comment

Previous Post Next Post