عاقبة التهور
هذه الليلة ليست كباقي الليالي، حيث بات "دحماني" يصارع النوم ويستعجل طلوع شمس غدا ليشحن سيارته بحقائب الهدايا والملابس ولوازم حفل الزفاف الذي سيقام بعد عودته بأسبوع.
في بداية الطريق وضع شريطا للأغنية الشعبية المفضلة لديه، يرتفع مؤشر السرعة ويزداد صوت المسجل علوا فيصم اذان كل من حوله، وكأنه يريد أن يعلن للجميع أنه عائد إلى بلاده وإلى خطيبته دليلة ... يغضب أحد السائقين من هذا التصرف وتنتابه عصبية بسبب السرعة والضوضاء الزائدتين عن حديهما، فيحاذيه ويخرج رأسه من سيارته ثم يقول ل "دحماني": التمدن التمدن، ألا ترى أن هذا النعيق يزعج الآخرين بقدر ما يطربك ؟ ما أشد غباوة هذا الجنس !
رد "دحماني" على خصمه "بشتائم أقذع وأعنف تعرض فيها إلى ذكر أمه وأشياء أخرى ثم صاح: أوقف سيارتك يا غبي إن كنت ابن أبيك. لكن "ميشال" بصق في وجه "دحماني" وزاد من سرعة سيارته. لم يحتمل "دحماني" هذا الوضع، فغلى الدم في عروقه وفقد صوابه وهو يتمتم: "لا حبذا الإهانة"، وانطلق في أثر غريمه غير عابئ بقواعد السير ... واستمرت المطاردة، وبلغت السيارة أقصى سرعة، فأحس أنه لم يعد يتحكم في المقود ... راودته فكرة التخلي عن المطاردة، لكنه شاهد
بقايا اللعاب فوق زجاج السيارة فازداد إصرارا على التعقب.
في ظل هذه السرعة المذهلة لم يلاحظ السائقان اللوحة المنصبة على جانب الطريق والتي تشير إلى منعطف حاد، اصطدمت السيارتان بالحاجز المعدني ثم صعدتا فوقه، وابتلعهما ذلك الفراغ القابع خلف المنعطف ...
صالح السنوسي مصدر النص:
177 بتصرف - مجلة الوحدة، العدد 40 ، السنة 1988 ، ص: 176

Post a Comment

Previous Post Next Post