أما الوجه النقدي للنظرية البنائية فيتمركز كما
أورد كل من: زيتون وزيتون
(1992م : 83 – 93 ) ، اللزام ( 2002م : 44-45) ، زيتون (
2003م :27 – 28) في التالي :
1- تنحصر
النظرية البنائية الحقيقية في نواتج العمليات المعرفية أكثر منها نواتج التركيب
التاريخي ، والاجتماعي ، والثقافي .
2- التركيز
على التفكير الوسائلي يجعل الفرد مجرد أداة في يد التكنولوجيا ، وليس لخدمة
المجتمع ، كما أن التركيز على أسلوب حل المشكلة ، ينمي جانباً واحداً من التفكير
فقط وهو التفكير الاستدلالي الذي يخدم المجتمعات التكنولوجية الصناعية ، في حين
يتجاهل أنماط التفكير التي يتعرض لها " جاردنر " عند حديثه حول الذكاءات
المتعددة .
3- تفرض
البنائية على الطلاب ضغوطاً معرفية عليا قد لا يقومون بها .
4- مهما
منح المعلم طلابه فرصة التعبير عن أنفسهم ؛ فإنه يتحكم بصراحة فيما يقال ، وكذلك
يتحكم في القرارات التي يتم التوصل لها مما يجعل الطلاب يشعرون بعدم وجود صدى لما
يرونه .
5- ليس
كل المعرفة يمكن بناؤها بواسطة الطلاب ؛ فكيف يمكن للطالب بالمرحلة الإعدادية أن
يصل بنفسه لمعلومة ؛ مثل : تتكون القشرة الأرضية من الصخور النارية ، والصخور
المتحولة ، والصخور الرسوبية ؟
6- تتسم
معظم مهام التعلم بالتعقد المعرفي ،
وغالباً ما يتضمن موقف التعلم مشكلة يبذل فيها
المتعلم جهداً ليصل لحلها ، ويتطلب حل المشكلة أن يكون المتعلم ممتلكاً لخلفية
معرفية وثيقة الصلة بالمشكلة ؛ وإلا ستصبح بالنسبة له مشكلة معقدة معرفياً .
وللتغلب
على هذه المشكلة يجب على المعلم أن يقدم ما يعرف بالسقالات العقلية Cognitive
Scafoldings
لعبور الفجوة بين ما يعرفه المتعلم ، وما يسعى لمعرفته ، وتقليل التعقيد
المعرفي المتضمن في بعض مهام التعلم ، تأتي هذه السقالات إما من المعلم ، أو أحد
الزملاء، أو من كتاب ، أو أي مصدر آخر للمعرفة .
كما
يشير أيضاً بيركنز (Perkins,1991,19-12) لحل مشكلة التعقيد المعرفي باستخدام مفهوم المعينات ويصفها بأنها عملية
مساعدة للمتعلم لحل المشكلة عن طريق تزويده بالمعينات المعرفية، وهي معرفة تقدم
للمتعلم لتساعده على عبور الفجوة بين ما يعرف وما يحاول معرفته ، وبذلك تقلل هذه
المعينات من التعقيد المعرفي المتضمن في بعض المهام .
كما
يذكر بيركنز أيضاً لحل هذه المشكلة أيضاً أن يتبنى النموذج البنائي ما يسمى "
بعد المعلومات المعطاة " حيث يتم تقديم الخلفية العلمية ذات العلاقة بموضوع
المشكلة قبل أن يقوم الطلاب بحل المشكلة ، وعلى الطلاب في هذه الحالة أن يستخدموا
ما يملكون من معرفة عند تخطيطهم للحل، وقد يعاونهم المعلم بقدر يسير في ذلك .
ويرى زيتون وزيتون ( 1992م : 87) أنه لحل مشكلة التعقيد
المعرفي ينبغي أن تكون مهام التعلم ذات درجة معقولة في التعقيد المعرفي ، فلا تكون
مفرطة في تحدي عقول المتعلمين ، بل تمكن الفرد من خلال ما يملكه من عوامل نمائية
كالذاكرة والمهارات والقدرة الاستدلالية بأن يتعامل مع المشكلة ويعمل فكره للوصول
لحل مقبول .
7- هناك
أيضاً مشكلة التقبل الاجتماعي للنموذج البنائي في التعليم ؛ فالآباء والمعلمين
يريدون بالدرجة الأولى تعليماً يزود الطلاب بأساسيات المعرفة، وينقل التراث
الثقافي من جيل لآخر – وهو أمر لا يبدو واضحاً في أساسيات النموذج البنائي في
التعليم.
8- كما
أن المجتمع بحاجة لمعيار واضح للتقويم ؛ للكشف عن مدى توفر كفايات معينة في كل
خريج للوظيفة المؤهل لها مثلاً ، علماً بأن البنائيين يرفضون كل سبل التقويم
التقليدية؛ كالتقويم مرجعي المحك ، ومعياري المرجع .
9- ينطوي
التعلم البنائي على مخاطرة تكمن في جعل الطلاب يكونون معرفتهم بأنفسهم ، فجعل
الفصل مجتمع استقصائي فكرة جذابة في حد ذاتها ، إلا أنها تتطلب معلماً قادراً على
احتواء أي انشقاق في البناء المعرفي لدى طلاب دون آخرين.
10- مقاومة
المعلمين للتعلم البنائي لأسباب عدة لعل من أهمها أنهم غير مؤهلين للقيام بالأدوار
الجديدة التي يفرضها عليهم هذا الجديد، لذلك يتطلب التعلم البنائي متعلماً ناضجاً
ليتولى مسؤولية تعلمه .
وتضيف
منى عبد الهادي وآخرون (2005 م : 409) أوجه النقد التالي للنظرية البنائية:
1- إن
المعرفة طبقاً للنظرية البنائية يتم بناؤها ، وهنا يرى بياجيه وكيلي أنها تبنى
بواسطة الفرد ، في حين يرى فيجوتسكي أنها تبنى بواسطة وسائل اجتماعية ، وعلى ذلك
فإن البنائية تقدم تفسيرات مختلفة للأسئلة : من يصنع المعرفة ؟ وكيف يحدث ذلك ؟
وعلى أي أساس تعتبر المعرفة الفردية أو الاجتماعية صحيحة ؟
2- لم
تضع البنائية حداً فاصلاً بين صناعة المعنى الشخصي للعالم والفهم المبني نتيجة
للتفاعل الاجتماعي .
3- الاختلافات
السابقة في كيفية بناء المعرفة تؤدي إلى تطبيقات تدريسية مختلفة في حجرة الدارسة .
4- لا
تقدم البنائية دوراً محدداً للمعلم أثناء التدريس، ولكنها تجذب الانتباه إلى أفكار
التلاميذ أثناء عملية التدريس .
إرسال تعليق