منطلقات
النظرية البنائية المعرفية في اكتساب المعرفة :
تقوم
النظرية البنائية في تصورها للمعرفة البنائية على منطلقين أساسيين :
أولهما : يختص باكتساب المعرفة ،
وثانيهما يختص بوظيفية المعرفة ( أو غرضيتها ) وصحتها، وقد أورد هذين المنطلقين
باتفاق كل من : فون جلاسر سفيليد
(Von Glassersefeld, 1990, 102-116) ، وويتلي
(Wheatley, 1991, 9-21)، وساندرز (Sanuders ,1992, 136-140)، روى شودري (Roychoudhury,1995,1) ، الزغلول ( 2003م : 233
– 234 ) ، النمـراوي ( 2004م : 3-4)، كما يلي :
المنطلق الأول : يبني الفرد الواعي المعرفة اعتماداً على خبرته الخاصة ،
ولا يستقبلها بصورة سلبية من الآخرين ، فالمتعلم يكون نشطاً وفعالاً أثناء عملية
التعلم ، ويؤكد هذا المنطلق على نقاط أساسية في اكتساب المعرفة من منظور النظرية
البنائية هي :
1- يبنى المتعلم المعنى ذاتياً من خلال جهازه
المعرفي : لأن المعرفة تكون
متأصلة في عقل المتعلم ولا تنتقل إليه من المعلم أو من الطبيعة ، فالمعنى يتشكل
داخل عقل المتعلم نتيجة لتفاعل حواسه مع العالم الخارجي ، ولا يمكن أن يتشكل هذا
المعنى أو هذا الفهم عنده إذا قام المعلم بسرد المعلومات له .
2- الخبرة هي المحدد الأساس لمعرفة الفرد : أي أن معرفة الفرد دالة لخبرته ، وهذا يعني
أن المعرفة ذات علاقة بخبرة المتعلم وممارسته ونشاطه في التعامل مع معطيات العالم
المحيط به ، ولكي يحدث التعلم يجب تزويد المتعلم بالخبرات التي تمكنه من ربط
المعلومات الجديدة بما لديه من معرفة سابقة ، وتمكنه من إعادة تشكيل المعاني
السابقة لديه بما يتفق مع المعاني العلمية السليمة .
3- المفاهيم والأفكار وغيرها من بنية المعرفة لا
تنتقل من فرد إلى آخر بنفس معناها: بل تثير معاني مختلفة لدى كل فرد، وذلك حسب ما يوجد في
البنية المعرفية لكل فرد من معارف ومعلومات، وكيفية تنظيم هذه المعارف في البنية
المعرفية ، أي أن المستقبل لهذه المفاهيم والأفكار يبني لنفسه معنً خاص به .
المنطلق الثاني : إن وظيفية العملية المعرفية هي التكيف مع تنظيم العالم
التجريبي وخدمته، وليس اكتشاف
الحقيقة الوجودية المطلقة ، ويقصد بالعملية المعرفية
العملية العقلية التي يصبح الفرد بمقتضاها واعياً بموضوع المعرفة ، وهي تشمل
الإحساس والإدراك والانتباه والتذكر والربط والحكم والاستدلال ، وغيرها ، كما يقصد
بالحقيقة الوجودية المطلقة حقيقة الأشياء كما هي موجودة عند الله سبحانه وتعالى .
فالنقطة
الرئيسة في النظرية البنائية كما يذكر زيتون وزيتون (2003م : 32-35) هي الأفكار
المسبقة التي يمكن أن يستخدمها المتعلم في فهم الخبرات والمعلومات الجديدة ،
وبالتالي يحدث التعلم عندما يكون هناك تغيير في أفكار التلاميذ المسبقة ، وذلك عن
طريق تزويد المتعلم بمعلومات جديدة أو إعادة تنظيم ما يعرفه بالفعل، أي إعادة تشكل
بنائه المعرفي، وبذلك يحدث التعلم ذو المعنى؛ إذ يتغير البناء المعرفي السابق للمتعلم
ويتخذ بناء جديداً يستوعب فيه معطيات الخبرة الحسية الجديدة أي أن عقل المتعلم
يتغير، أي أن الطريقة الوحيدة التي يحدث من خلالها التعلم هي حدوث تغيرات في
البنية المعرفية للمتعلم ، فعندما تكون المعلومات الجديدة متناقضة مع ما يعرفه
الفرد وعندما لا تتوافق هذه المعلومات ، لا يمكن تداخلها مع البنية المعرفية، وهنا
يحدث التعارض، ويمكن التخلص منه بإعادة تشكيل البنية المعرفية.
فالمتعلم
يقوم ببناء أو تكوين المعنى من المعلومات الموجودة والأحداث نتيجة التفاعل بين
معرفته السابقة والخبرات وملاحظاته المستمرة .
وبناء على
ما سبق فإن البنائين يؤكدون على التعلم القائم على المعنى، أي التعلم القائم على
الفهم ، حيث يستخدم التلميذ معلوماته ومعارفه في بناء المعرفة الجديدة التي يقتنع
بها . ولذلك تشير منى شهاب ، وأمنية الجندي ( 1999م : 499 ) إلى أنه يجب تشجيع
التلاميذ على بناء معارفهم بأنفسهم، وعلى المعلم مساعدتهم على أن يجعلوا أفكارهم
الخاصة واضحة، ويقدم لهم أحياناً أحداثاً تتحدى هذه الأفكار ويمدهم بالفرص
لاستخدام هذه الأفكار في مواقف متعددة ، ولا يقتصر دور المعلم على نقل المعرفة ،
ولكن يجب أن يعمل على تنشيطها واستنباطها وتسهيل وتوجيه عملية التعلم .
وبوجه عام فإن الانتقال من التدريس وفقاً
للطريقة التقليدية إلى التدريس وفقاً للطريقة البنائية يتطلب إحداث تغيير في
مكونات نظام التربية العلمية، وتشمل التغيرات التالية التي أوردتها منى شهاب ،
وأمنية الجندي (1999م : 449) :
جدول رقم (1) يوضح مقارنة بين الطريقة التقليدية والطريقة
البنائية
|
الطريقة التقليدية
|
الطريقة البنائية
|
|
-
المعرفة توجد خارج التلميذ .
|
-
المعرفة توجد بداخل التلميذ نفسه
|
|
-
محورها المعلم .
|
-
محورها التلميذ.
|
|
-
التلميذ سلبي من ناحية تلقي المعلومات.
|
-
التلميذ إيجابي ونشط .
|
|
-
أنشطة فردية .
|
-
أنشطة تفاعلية .
|
|
-
تعلم تنافسي .
|
- تعلم تعاوني .
|
|
-
يبحث عن الإجابة الصحيحة .
|
-
يتقبل آراء كل تلميذ " لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة " .
|
|
-
تذكر المعرفة .
|
-
تغير مفاهيم .
|
|
-
الاعتماد على الكتاب المدرسي .
|
- التلميذ يبني معارفه من مصادر مختلفة.
|
|
-
اختبارات تحريرية تقوم على الورقة والقلم.
|
- توجد بدائل مختلفة لتقويم التلاميذ .
|
إرسال تعليق