تتطور الصناعة النووية شأنها شأن الصناعات الأخرى، فهناك مفاعلات يمكن تبريدها باستخدام الصوديوم المسال، كما ذكرنا، وهي لذلك لا تقل خطورة عن المفاعلات التقليدية، ويمكن استخدام أساليب متطورة للتبريد كالملح المذاب والرصاص والتبريد بالغاز ونحو ذلك من أساليب، ولكن المخاطر تبقى موجودة بالرغم من تنوع الأساليب وتحديثها .
         تعرض مفاعل نووي في أوهايو – الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسرب في المياه المضغوطة المستخدمة في تبريد المفاعل، وبما أن المياه تحتوي على حامض البوريك Boric Acid، وقد أذاب الأسيد فتحة في الغلاف الفولاذي سماكتها نحو 15 سنتمتراً، كما يظهر في الصورة، مما جعل المفاعل معرضاً لأسوأ المخاطر نتيجة فقدان مياه التبريد المضغوطة. وهذا دليل على أن المفاعلات الحديثة هي عرضة للمخاطر أيضاً، حتى تلك التي يظن أنها أكثر أمناً.
وبناء عليه، فإن الطاقة النووية في هذا العصر غير مستدامة، من حيث استخدامها لليورانيوم الطبيعي المحدود الكمية في العالم والذي يتوقع أن يشرع في النضوب في غضون عقود محدودة من الزمن، أو من حيث ضررها على البيئة من حيث إنتاج كميات كبيرة من الغازات الدفيئة خلال مراحل تعدين وتصنيع الوقود النووي وإنشاء المفاعلات وهدمها بعد نهاية عمرها التشغيلي، أو من حيث خطورة المواد المشعة الذي يمتد ضررها لملايين السنين القادمة. فما الحل إذاً؟
للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن نطرح تساؤلات عديدة حول المفاعلات النووية التقليدية:
* هل مشاريع تعدين اليورانيوم مجدية اقتصادياً، وهل هي آمنة؟ وهل مستوى تلويثها للبيئة مقبول؟
* ما هي الاحتياطات اللازمة التي ينبغي تدبرها في أثناء مراحل التعدين والتصنيع؟
* ماذا نفعل بالنفايات المشعة؟ هل نتخلص منها نهائياً بخزنها أو معالجتها أو إعادة تدويرها، وكيف؟
* هل سوف يتم استخدام بعض النفايات النووية المشعة لصناعة الأسلحة؟
* هل نقوم بدفن ما تبقى في الطبقات الجيولوجية العميقة لتلوث مياهنا الجوفية التي نعتمد عليها لمستقبل الأجيال القادمة، كما نعتمد عليها لنجاح مشاريع التنمية المستدامة التي ترتكز على قاعدة "الإنسان السليم المعافى"؟
* هل سوف نقوم بتدريب المواطنين على حالات الكوارث، وكيف؟
* ما هو مستوى الإشعاعات الذي سوف يصدر عن هذه المفاعلات في أحوال تشغيلها الاعتيادية، وعن مستوى الإشعاعات في المياه التي يتم تبريد اليورانيوم المشع فيها، ومدى إمكانية تسربها إلى الخارج؟
* ما هو ضرر هذه الإشعاعات على الإنسان والغذاء والماء على المستويين القريب والبعيد، وعلى المستوى العالمي؟ وهل سوف نزود السكان بحبوب اليود تجنباً للخطر الإشعاعي على الصحة؟
* هل وسائل الأمان كافية في العالم العربي لتصنيع اليورانيوم والتعامل مع النفايات التي تنتجها المفاعلات بعد سنوات؟
* هل عامل الأمان الكامن في ثقافتنا الوطنية بالمستوى المطلوب بحيث يجعلنا واثقين تماماً من السيطرة على المخاطر الإشعاعية؟
* هل درسنا حالات التلوث الإشعاعي في العالم كي نتعلم منها؟
* هل يمكن أن نكون أكثر حرصاً ودقة من اليابانيين الذين تعرضوا لكارثة فوكوشيما بعد زلزال 11/3/2011؟
* هل سوف نستورد تكنولوجيا المفاعلات النووية (استدامة استيراد التكنولوجيا) كاستيرادنا الذي لا يتباطئ للتقانة الغربية، وبخاصة لأحدث ما توصلت إليه صناعة الأجهزة الخلوية والحواسيب، وما إلى ذلك، والتي نسيء استخدامها في الكثير من الأحيان؟
* ما هو العمر التشغيلي لهذه المفاعلات، وهل الوقود النووي سوف يتوافر طوال عمرها التشغيلي؟
* هل تكلفة المفاعلات النووية واضحة المعالم في المدى المنظور، وهل تكلفة المخاطر الإشعاعية المحتملة تدخل في حسابات إنشاء المفاعلات أو في تكلفة إنتاج الكهرباء، وهل تكلفة إزالة هذه المنشآت في المستقبل محسوبة أيضاً بأسعار المواد والعمالة في ذلك الزمن من التاريخ؟
* ما هي نسبة الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة الحرارية الكلية للمفاعل؟ ففي مفاعل Oldbury الإنجليزي مفاعلان نوويان، ينتج كل منهما 815 ميجاواط طاقة حرارية ولكن إنتاج الكهرباء هو فقط 218 ميجاواط، أي أن الكفاءَة الحرارية هي فقط 27%. وما هي نسبة التشغيل السنوية، مع ترك فسحة للصيانة والطلب على الكهرباء؟
* ما معدل كفاءة الإنتاج بعد مراعاة أعمال الصيانة والأعطال وانقطاع المدد المفاجىء وانخفاض الطلب على الكهرباء فجأة،....إلخ.
* متى سوف يشرع العالم في إنتاج الطاقة النووية بالاندماج على نحو تجاري؟
* ماذا سوف يكون حال تكنولوجيا الطاقة النووية القديمة (بالانشطار) في حال نجاح مشاريع الطاقة النووية بالاندماج؟
* هل هناك وسائل بديلة متوافرة لإنتاج الطاقة بحيث تكون نظيفة ومستدامة؟

Post a Comment

أحدث أقدم