اليورانيوم
المستنفذ
يتم
التخلص من اليورانيوم المستخدم في تشغيل المفاعلات النووية بعد استخدامه لمدة نحو سنة
ونصف السنة، وهو ما زال مشعاً، بعد أن يتم استخدام نحو 67 % من اليورانيوم 235. ويستخدم
بعض اليورانيوم المستنفذ هذا في إنتاج الأسلحة فيما يتم إعادة تأهيل Reprocessing بعضه الأخر للاستخدام من جديد في المفاعلات النووية، بينما
يتم ردم البعض الآخر في طبقات جيولوجية عميقة(18).
واليورانيوم
المستنفذ هو مادة كيميائية سامة،
ويستخدم في الذخائر الخارقة للدورع بفعل كثافته المرتفعة
التي تبلغ 1.7 مرة كثافة الرصاص Lead، الأمر الذي ينتج عنه زيادة مدى القذائف
وزيادة قدرتها على اختراق الدروع بفعل طاقة الحركة الأكبر التي تمتلكها. ويتم تصنيع
الجزء الخارق من الذخيرة بإضافة مواد كالتاتينيوم إليه لزيادة قوته ومقاومته للصدأ.
عندما
تحترق ذخائر اليورانيوم المستنفذ ينتج غبار من أكاسيد اليورانيوم السام والمشع، أحدهما
أكسيد لا يذوب في الماء بينما الآخر قابل للذوبان. بعض الجزيئات من الأغبرة دقيقة جداً
بحيث يتم استنشاقها وتستقر في الرئتين لتتشكل مركبات اليورانيوم التي تستقر في الغدد
اللمفاويّة Lymph
nodes والعظام
والدماغ والخصيتين Testes.
وعندما
تنفجر الذخائر ُتخلــّـف غباراً ينتشر لعدة كيلومترات، وبخاصة في المناطق الجافة، حيث
يتم استنشاقه أو يدخل الجهاز الهضمي للمدنيين والعسكريين على السواء.
كما
أن هناك مخاطر استخدامات اليورانيوم المستنفذ من النفايات النووية لغايات صناعة الأسلحة
المدمرة في العالم، فما الذي يحدث اليوم في عالم تصنيع الذخيرة من اليورانيوم المستنفذ؟
اليورانيوم
المستنفذ Depleted
Uranium هو فضلات نووية، ويتم التخلص منها عبر استثمارها في صناعة الأسلحة التي تباع
بأثمان باهظة، وتتحكم دول محددة بهذه الصناعة،
فمن هي هذه الدول؟
يعتقد
اليوم أن 17 دولة في العالم تمتلك أسلحة تحتوي على اليورانيوم المستنفذ، منها: بريطانيا،
الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، روسيا، اليونان، تركيا، إسرائيل، السعودية، البحرين،
عُمان، مصر، الكويت، باكستان، تايلاند، الصين، الهند وتايوان. ومعظم هذه الدول اشترت
هذه الأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يعتقد أن بعضها تنتجه محلياً، مثل
فرنسا وروسيا والباكستان والهند.
أنكرت
الحكومات في البداية استخدامه لتخوفهم من آثار تتعلق بالصحة العامة، ولكن اليوم قد
بات معلوماً أن اليورانيوم المستنفذ قد استخدم على نطاق واسع من قبل الولايات المتحدة
الأمريكية وبريطانيا في حرب الخليج الأولى 1991، ثم في البوسنة وصربيا وكوسوفو في يوغسلافيا
السابقة، ومرة أخرى تم استخدامه من جديد في غزو العراق ابتداء من عام 2003. ويعتقد
أن اليورانيوم المستنفذ هو سبب الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة بالسرطان، مثل سرطان
الثدي وسرطان الدم في بعض مناطق العراق بعد حرب 1991 وخلال احتلال العراق عام 2003
وما بعده. كما تشير الإحصاءَات إلى زيادة كبيرة في الولادات المشوهة في المناطق القريبة
من ساحات المعارك.
إرسال تعليق