نموذج دورة
التعلم :
وضـع التصـور المبدئـي لهـذا النمـوذج كـل مـن
أتكـن وكاربلـس
(Atken & Karblus,1962)
معتمدين في ذلك على بعض الأفكار البنائية المستمدة من نظرية النمو المعرفي لبياجيه
، لكن كاربلس وآخرون قاموا بتعديل التصور المبدئي لهذا النموذج عام 1974م
واستخدموه ضمن أحد المشروعات الأمريكية البارزة في ميدان تدريس العلوم بالمدارس
الابتدائية، وهو مشروع تحسين مناهج العلوم ، وتقوم عملية التدريس وفق هذا النموذج
على ثلاثة مراحل أساسية أوردها كل من : حسن (1999م : 5-7) ، وجاسم (2001م : 57-59)
، وعفت الطناوي ( 2002م : 50 – 51 ) ، وزيتون وزيتون ( 2003م : 201– 203)، كما يلي
:
أ- مرحلة
الاستكشاف : وخلال هذه المرحلة يتم
تفاعل المتعلمين مباشرة مع خبرة جديدة تثير لديهم تساؤلات قد يصعب عليهم الإجابة
عنها ، ومن ثم فهم يقومون بأنشطة فردية وجماعية للبحث عن إجابات لتساؤلاتهم ،
وأثناء عملية البحث هذه قد يكتشفون أشياء أو علاقات لم تكن معروفة لهم من قبل .
ب- مرحلة
الإبداع المفاهيمي : وخلال هذه المرحلة يحاول المتعلمون الوصول إلى
المفاهيم أو المبادئ ذات العلاقة بخبراتهم الحسية التي قاموا بممارستها خلال مرحلة
الاستكشاف .
ج- مرحلة
الاتساع المفاهيمي : وتعرف
هذه المرحلة بمرحلة تطبيق المفهوم أو مرحلة الاكتشاف ، حيث يتم خلال هذه المرحلة
تعميم خبرات المتعلم السابقة من مفاهيم ومبادئ على مواقف جديدة ، ومن ثم اكتشاف
خبرات جديدة وهذه المرحلة مهمة جداً وتحتاج إلى مزيد من الوقت والنقاش بين
المتعلمين والمعلم .
ويمكن تلخيص هذا النموذج كما ذكرت منى
عبد الهادي وآخرون (2005م:449 – 451) في التالي :
مرحلة الاستكشاف تؤدى من خلال أنشطة
جديدة على خبرة المتعلم إلى استثارة المتعلم معرفياً بدرجة تفقده اتزانه المعرفي
أو بمعنى آخر توصل المتعلم إلى الحالة الذهنية التي أطلق عليها بياجيه اسم عدم
الاتزان؛ إذ يتم ذلك من خلال عملية ذهنية يتفاعل عن طريقها المتعلم مع أنشطة تلك
المرحلة التي تسمى بالتمثيل . ومن شأن تلك الحالة أن تدفع المتعلم إلى البحث طلباً
عن معلومات جديدة ربما يصل إليها بنفسه أو من خلال مناقشته لزملائه أو من خلال ما
يقدم له من معلومات خلال مرحلة الإبداع المفاهيمي بحيث تعينه على استعادة حالة
الاتزان ، وذلك من خلال عملية ذهنية أخرى هي المواءمة .
والتمثيل والمواءمة ركيزتان لعملية
التنظيم الذاتي التي تعد في رأي بياجيه من أهم العوامل التي تؤثر في النمو المعرفي
. ثم يتم تنظيم المعلومات التي اكتسبها المتعلم ضمن ما لديه من تراكيب معرفية ،
وذلك من خلال عملية التنظيم التي يقوم بها المتعلم من خلال مرحلة الاتساع
المفاهيمي وأثناء ممارسة المتعلم لأنشطة تلك المرحلة فقد تصادفه خبرات جديدة
تستدعي قيامه مرة أخرى بعملية المماثلة ، وبالتالي تبدأ حلقة جديدة من دورة التعلم
.
ويجري استخدام هذه النموذج وفقاً للنظرية
البنائية التي يقوم عليها . من خلال المرور بخطوات تدريجية يمكن تلخيصها كالتالي :
- يحدد
المعلم المفهوم أو المبدأ المراد تعلمه بهذا النموذج .
- يصوغ
المعلم بعض مشكلات التعلم ( مواقف تعلم تكون ذات طابع مشكل بالنسبة للتلميذ ) ويجب
أن تكون هذه المشكلات في مستوى التلاميذ العقلي .
- يكتب
المعلم قائمة بكل ما يمكن توفيره من خبرات حسية تكون ذات صلة بالمفهوم أو المبدأ
المراد تعلمه .
- التخطيط
لأنشطة الإبداع المفاهيمي باعتبار أن ما قام به التلاميذ من أنشطة خلال المرحلة
السابقة هو مجرد التوصل إلى المفهوم .
ومن هنا يجب أن يقدم لهم بعض العلاقات
والمساعدات ويشجعهم ويطلب منهم التوصل إلى تعميمات تكون أكثر شمولاً . ويتدرج بهم
المعلم ليصل إلى مرحلة الاتساع المفاهيمي ومجموعة من الخبرات الحسية التي يعد
تفاعل التلاميذ معها تطبيقاً مباشراً للمفهوم المراد تعلمه .
Post a Comment