تماطل المدين
يكون المدين في حالة مَطْـل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا، من غير سبب مقبول.
يصبح المدين في حالة مَطْـل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.
فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مَطْـل، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صريح بوفاء الدين، ويجب أن يتضمن هذا الإنذار:

1 - طلبا موجها إلى المدين بتنفيذ التزامه في أجل معقول؛
2 - تصريحا بأنه إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حرا في أن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.
ويجب أن يحصل هذا الإنذار كتابة، ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاض غير مختص.
لا يكون الإنذار من الدائن واجبا:
1 - إذا رفض المدين صراحة تنفيذ التزامه؛
2 - إذا أصبح التنفيذ مستحيلا.
إذا حل الالتزام بعد موت المدين، لم يعتبر ورثته في حالة مَطْـل إلا إذا وجه إليهم الدائن أو ممثلوه إنذارا صريحا بتنفيذ التزام موروثهم. وإذا كان بين الورثة قاصر أو ناقص أهلية، وجب توجيه الإنذار لمن يمثله قانونا.
لا أثر للإنذار الحاصل من الدائن إذا وقع في وقت أو في مكان لا يكون التنفيذ فيهما واجبا.
إذا كان المدين في حالة مَطْـل[1] كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين.
إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه، جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي مازال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعويض في الحالتين.
وعلاوة على ذلك تطبق القواعد المقررة في الأبواب المتعلقة بالعقود الخاصة.
لا يقع فسخ العقد بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة.
إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزاماته وقع الفسخ بقوة القانون، بمجرد عدم الوفاء[2].
الالتزام بعمل يتحول عند عدم الوفاء إلى تعويض. إلا أنه إذا كان محل الالتزام عملا لا يتطلب تنفيذه فعلا شخصيا من المدين، ساغ أن يرخص للدائن في أن يحصل بنفسه على تنفيذه على نفقة المدين.
ولا يسوغ أن تتجاوز المصروفات التي يرجع بها الدائن على المدين القدر الضروري للحصول على تنفيذ الالتزام. وإذا تجاوزت هذه المصروفات مبلغ مائة وعشرين (120) درهما[3]، وجب على الدائن أن يستأذن القاضي المختص.
إذا كان محل الالتزام امتناعا عن عمل، أصبح المدين ملتزما بالتعويض بمجرد حصول الإخلال. وزيادة على ذلك يسوغ للدائن الحصول على الإذن في أن يزيل على نفقة المدين ما يكون قد وقع مخالفا للالتزام.
يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين.
الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه.
يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه[4].
يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي[5].
يقع باطلا كل شرط يخالف ذلك.
إذا تعاقد الدائن لمصلحة الغير، كان له حق الدعوى في المطالبة بالتعويض عما لحق من ضرر بالغير الذي وقع التعاقد لمصلحته.
المدين الموجود في حالة مَطْـل يكون مسؤولا عن الحادث الفجائي والقوة القاهرة.
في الحالة المنصوص عليها في الفصل السابق، إذا هلك الشيء، كان تقديره حسب قيمته في تاريخ استحقاق الالتزام. فإن لم يقم المدعي الدليل على هذه القيمة، قدر الشيء على مقتضى الأوصاف المقدمة من المدعى عليه، بشرط أن تكون هذه الأوصاف قريبة الاحتمال وأن تؤيد باليمين. فإذا نكل المدعى عليه عن أداء اليمين، كان التقدير على مقتضى قول المدعي، بشرط أن يؤيده باليمين.


-[1] قارن مع مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 31.08 سالف الذكر والتي تنص على أنه: "إذا تم تجاوز الأجل المنصوص عليه في المادة 12 بسبعة أيام ولم يعز التأخير إلى قوة قاهرة، جاز للمستهلك، دون اللجوء إلى القضاء، أن يفسخ الالتزام الذي يربطه بالمورد فيما يتعلق بالسلعة غير المسلمة أو الخدمة غير المقدمة بأي وسيلة تثبت التوصل، وذلك بالرغم من جميع الأحكام التعاقدية المخالفة ودون المساس بأحكام الفصلين 259 و260 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود.
يمارس المستهلك الحق المذكور داخل أجل أقصاه خمسة أيام بعد انصرام أجل السبعة أيام المنصوص عليه في الفقرة الأولى أعلاه.
يعتبر الالتزام المذكور مفسوخا بمجرد توصل المورد بالإشعار الموجه إليه، على ألا يكون تسليم السلعة أو تقديم الخدمة قد تم في المدة الفاصلة بين توجيه المستهلك للإشعار المذكور وتسلمه من لدن المورد".
[2] - نفس الملاحظة.
[3] - ابتداء من  فاتح نونبر 1961، صارت الالتزامات أيا كان نوعها تحرر وجوبا بالدرهم فيما إذا كان يجب التعبير عن مبلغها بالعملة الوطنية؛ كما حولت بحكم القانون ابتداء من نفس التاريخ الالتزامات التي سبق تحريرها بالفرنكات المغربية إلى الدرهم لأجل تنفيذها. الظهير الشريف رقم 387-59-1 بتاريخ 22 شوال 1379 )19 أبريل 1960) يقضي باستعمال الدرهم في ميدان الالتزامات، الجريدة الرسمية عدد 2479 بتاريخ  2 ذي القعدة 1379 (29 أبريل 1960)، ص 1426. مع الإشارة إن تاريخ إجراء العمل الذي كان محددا في فاتح نونبر 1960 بمقتضى هذا الظهير تم تأخيره إلى فاتح نونبر 1961 طبقا للظهير الشريف بتاريخ 5 جمادى الأولى 1380 (16 أكتوبر 1960)، الجريدة الرسمية عدد 2506 بتاريخ 14 جمادى الأولى 1380 (4 نونبر 1960)، ص 3293.
[4] - أضيفت مقتضيات هذه الفقرة وما يليها، إلى الفصل 264 أعلاه بمقتضى القانون رقم 27.95 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.95.157 بتاريخ 13 من ربيع الأول 1416 (11 أغسطس 1995 ). الجريدة الرسمية عدد 4323 بتاريخ 10 ربيع الآخر 1416 (6 سبتمبر 1995)، ص 2443.
[5] - قارن مع مقتضيات المادة 106 من القانون رقم 31.08 سالف الذكر والتي نصت على أنه: "دون الإخلال بتطبيق أحكام الفقرة 3 من الفصل 264 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 ( 12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات و العقود ، يحق للمقرض في حالة عدم تنفيذ المقترض لعقد إيجار مقرون بوعد بالبيع أو عقد إيجار مفضي إلى البيع أو عقد إيجار مع خيار الشراء، أن يطالب، علاوة على استرداد السلعة و دفع الأكرية المستحقة و غير المؤداة، بتعويض يحسب بالنظر إلى المدة المتبقية من العقد، و يساوي الفرق بين القيمة المتبقية للسلعة كما هو منصوص عليها في العقد بإضافة القيمة المحينة في تاريخ فسخ العقد لمبلغ الأكرية غير الحال أجلها من جهة، وبين القيمة التجارية للسلعة المستردة من جهة أخرى.
لا تؤخذ الرسوم بعين الاعتبار في هذه العملية.
تحسب القيمة المحينة للأكرية غير الحال أجلها وفق طريقة تحدد بنص تنظيمي.
وتكون القيمة التجارية المشار إليها أعلاه هي القيمة التي يحصل عليها المكري بعد بيع السلعة المستردة أو المسترجعة.
غير أنه يجوز للمكتري أن يقدم إلى المكري داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ فسخ العقد، مشتريا يقدم عرض شراء مكتوب. و إذا لم يقبل المكري العرض المذكور و بيعت بعد ذلك السلعة بسعر أقل، فإن القيمة الواجب خصمها هي قيمة العرض المرفوض من قبله.
ما لم تكن السلعة المستردة أو المسترجعة سريعة التلف أو تقل قيمتها عن حد أدنى يحدد بنص تنظيمي، يتم البيع بالمزاد العلني بناء على أمر مبني على طلب يصدره رئيس المحكمة المختصة و ينفذ بواسطة كتابة الضبط.
إذا كانت السلعة المستردة أو المسترجعة تخضع لنظام خاص يحدد إجراءات البيع، تطبق هذه الإجراءات.
إذا لم تعد السلعة المستأجرة صالحة للاستعمال فإن القيمة التجارية تحسب بإضافة سعر البيع إلى مبلغ رأس المال المدفوع من قبل شركة التأمين.
يمكن في حالة عدم البيع أو بطلب من المكتري، إجراء تقدير للقيمة التجارية من قبل خبير. ويجب أن يتم إعلام المكتري بإمكانية التقدير المذكورة".

Post a Comment

Previous Post Next Post