مَطْـل الدائن لا يكفي لإبراء ذمة المدين.
إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود، وجب على
المدين أن يقوم بعرضه على الدائن عرضا حقيقيا، فإذا رفض الدائن قبضه، كان له أن يبرئ ذمته بإيداعه في مستودع
الأمانات الذي تعينه المحكمة. وإذا كان محل الالتزام قدرا من الأشياء التي تستهلك
بالاستعمال أو شيئا معينا بذاته، وجب على المدين أن يدعو الدائن إلى تسلمه في
المكان المعين في العقد أو الذي تقتضيه طبيعة الالتزام، فإذا رفض الدائن تسلمه،
كان للمدين أن يبرئ ذمته بإيداعه في مستودع الأمانات الذي تعينه محكمة مكان
التنفيذ. وذلك عندما يكون الشيء صالحا للإيداع[1].
إذا كان محل الالتزام عملا، لم تبرأ ذمة المدين
بعرضه القيام به. ولكن إذا وقع العرض في الوقت المناسب ووفقا للشروط المحددة
بمقتضى الاتفاق أو العرف[2] المحلي ووقع إثبات حصول ذلك العرض
في نفس الوقت الذي أجري فيه، كان للمدين أن يرجع على الدائن في حدود المبلغ الذي
كان له أن يستحقه لو أنه قام بالالتزام الذي عليه.
ومع ذلك يجوز للقاضي أن ينقص هذا المبلغ وفقا
لظروف الحال.
لا ضرورة للعرض الحقيقي من جانب
المدين:
1 - إذا كان الدائن قد سبق أن صرح له بأنه
يرفض قبول تنفيذ الالتزام؛
2 - إذا كانت مشاركة الدائن ضرورية لأداء
الالتزام وأمسك عنها كحالة
الدين الواجب دفعه في موطن المدين، عندما لا يتقدم الدائن لاستيفائه.
وفي هذه الحالة يمكن أن يقوم مجرد استدعاء موجه
إلى الدائن مقام العرض الحقيقي.
يعفى المدين أيضا من واجب القيام
بالعرض الحقيقي وتبرأ ذمته بإيداع ما يجب عليه:
1 - إذا كان الدائن غير محقق أو غير معروف؛
2 - في جميع الأحوال التي لا يستطيع فيها المدين،
لسبب يرجع لشخص الدائن، أداء التزامه أو لا يستطيع أداءه في أمان، كالحالة التي
تكون فيها المبالغ المستحقة محلا للحجز أو المعارضة ضد الدائن أو ضد المحال له.
لكي يكون العرض الحقيقي صحيحا يجب:
1 - أن يوجه إلى الدائن المتمتع بأهلية قبض الدين،
أو إلى من تكون له ولاية
القبض عنه. وفي حالة إفلاس[3] الدائن يجب أن يحصل العرض لمن
يمثل كتلة دائنيه؛
2 - أن يحصل من شخص متمتع بأهلية أداء
الدين، ولو كان أحدا من الغير يعمل باسم المدين ولإبراء
ذمته؛
3 - أن يحصل عن كل ما يجب أداؤه؛
4 - أن يكون الأجل قد حل، إذا كان مشروطا
لصالح الدائن؛
5 - أن يكون الشرط الذي علق عليه الدين قد
تحقق؛
6 - أن يجري العرض في المكان المتفق عليه
لحصول الأداء فإن لم يحدد الاتفاق لحصول الأداء مكانا، وجب إجراء العرض لشخص
الدائن أو في مكان إبرام العقد. ويجوز أيضا أن يحصل العرض في جلسة المحكمة.
العرض الذي لا يعقبه الإيداع الفعلي للشيء لا
يبرئ ذمة المدين، والإيداع لا يحلل المدين من نتائج مَطْـله إلا بالنسبة للمستقبل.
أما الآثار التي كانت مترتبة على هذا المَطْـل يوم حصول الإيداع فهي تبقى على
عاتقه.
يسوغ للملتزم بشيء منقول، بعد حصول
العرض منه، بل وبعد حصول الإيداع أن يحصل على الإذن في بيع الشيء الذي وقع عرضه،
لحساب الدائن وفي إيداع ثمنه إن اقتضى الحال، وذلك في الأحوال الآتية:
1 - إذا كان في الانتظار خطر على الشيء؛
2 - إذا كانت مصروفات حفظ الشيء تتجاوز
قيمته؛
3 - إذا كان الشيء غير صالح للإيداع.
ويجب أن يقع البيع بالمزاد العلني إلا أنه يسوغ
للمحكمة، إذا كان للشيء ثمن في البورصة أو في السوق، أن تأذن في بيعه بسعر اليوم
الذي تجري به المعاملات
بواسطة سمسار أو موظف رسمي مأذون له بذلك ويجب على المدين أن يخطر الطرف الآخر بنتيجة البيع بدون أدنى تأخير وإلا
وجب عليه التعويض، وللمدين حق الرجوع على الطرف الآخر في حدود الفرق بين الناتج من
البيع والثمن المتفق عليه بين الطرفين ولا يمنع ذلك من حقه في تعويض أكبر،
ومصروفات البيع تقع على عاتق الدائن.
يجب على المدين أن يخطر الدائن بالإيداع الذي
وقع لمصلحته فور حصوله، وإلا وجب عليه التعويض. ولا ضرورة لهذا الإخطار في الحالات
التي يكون فيها عديم الفائدة أو غير ممكن، على نحو ما هو مبين في الفصلين 277 و278 السابقين.
ابتداء من يوم الإيداع، يتحمل الدائن هلاك
الشيء المودع، كما أنه ينتفع بثماره. والفوائد حينما تكون واجبة تقف عن السريان، وتنقضي الرهون الحيازية
على المنقولات والرهون الرسمية. وتبرأ ذمة المدينين المشتركين في الالتزام وذمة
الكفلاء.
يسوغ للمدين أن يسحب الشيء المودع مادام الدائن
لم يقبل الإيداع. وفي هذه الحالة، يعود الدين من جديد مع الامتيازات والرهون
الرسمية التي كانت ملحقة به، ولا تبرأ ذمة المدينين المشتركين في الدين ولا الكفلاء.
ينتهي حق المدين في سحب الشيء الذي
وقع إيداعه:
1 - إذا حصل على حكم حاز قوة الأمر
المقضي يقرر صحة عرضه وإيداعه؛
2 - إذا صرح بتنازله عن حقه في سحب
الشيء الذي أودعه.
إذا أشهر عُسر المدين، لم يسغ له أن يسحب الشيء الذي حصل
إيداعه، ولا يجوز هذا السحب إلا لكتلة الدائنين في الحالات المبينة في الفصول
السابقة.
مصروفات العرض الحقيقي والإيداع، عندما يكونان
صحيحين، تقع على عاتق الدائن. وتقع على عاتق المدين، إذا سحب الشيء الذي حصل
إيداعه.
إرسال تعليق