يجوز للمدين أن ينفذ الالتزام إما بنفسه وإما بواسطة شخص آخر.
ويجب عليه أن
ينفذه بنفسه:
أ - إذا اشترط صراحة أن يقوم شخصيا بأداء الالتزام. وفي هذه الحالة لا يسوغ
له أن يجعل شخصا آخر مكانه ولو كان هذا الشخص أفضل منه في أدائه.
ب - إذا نتج هذا الاستثناء ضمنيا من طبيعة الالتزام أو من الظروف ومثال ذلك أن
يتمتع المدين بمهارة شخصية تكون أحد البواعث الدافعة لإبرام العقد.
إذا لم يكن واجبا تنفيذ الالتزام
من المدين شخصيا، ساغ أن ينفذ من الغير ولو برغم إرادة الدائن. ويبرئ هذا التنفيذ ذمة
المدين، بشرط أن يكون ذلك الغير قد عمل لحسابه وإبراء لذمته.
ولا يجوز أن ينفذ الالتزام من
الغير برغم إرادة المدين والدائن معا.
يجب أن يقع الوفاء للدائن نفسه أو لممثله
المأذون له على وجه صحيح أو للشخص الذي يعينه الدائن لقبض الدين. والوفاء لمن ليست له صلاحية
استيفاء الدين لا يبرئ ذمة المدين إلا:
1 - إذا أقره الدائن، ولو ضمنيا أو استفاد
منه.
2 - إذا أذنت به المحكمة.
من قدم توصيلا أو إبراء من الدائن
أو سندا يأذن له بقبض ما هو مستحق له افترض فيه أنه مأذون في استيفاء الالتزام، ما
لم يكن المدين في واقع الأمر قد علم أو كان عليه أن يعلم أن لا حقيقة لهذا الإذن.
يكون صحيحا الوفاء الحاصل بحسن نية
لمن يحوز الحق، كالوارث الظاهر ولو استحق منه فيما بعد.
إذا حصل الوفاء من مدين ليست له أهلية التصرف، أو لدائن ليست له أهلية قبض
الدين، اتبعت القواعد الآتية:
1 - الوفاء أو التنفيذ الذي يقوم على شيء مستحق ولا
يضر بناقص الأهلية الذي أجراه ينقضي به الدين، ولا يسوغ الاسترداد ضد الدائن الذي قبضه؛
2 - الوفاء الحاصل لناقص الأهلية يكون صحيحا، إذا أثبت
المدين أنه استفاد منه على معنى الفصل 9.
لا تبرأ ذمة المدين إلا بتسليم ما ورد في الالتزام،
قدرا وصنفا.
ولا يحق له أن يجبر الدائن على قبول شيء آخر غير المستحق
له كما أنه ليس له أن يؤدي الالتزام بطريقة تختلف عن الطريقة التي حددها إما السند
المنشئ للالتزام أو العرف[1] عند سكوت هذا السند.
إذا لم يكن هناك إلا مدين واحد، لم يجبر الدائن على أن
يستوفي الالتزام على أجزاء، ولو كان هذا الالتزام قابلا للتجزئة، وذلك ما لم يتفق
على خلافه إلا إذا تعلق الأمر بالكمبيالات.
(ظهير 18 مارس 1917) ومع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة
منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة
للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها.
إذا لم يعين الشيء إلا بنوعه لم يكن المدين ملزما بأن
يعطي ذلك الشيء من أحسن نوع، كما لا يمكنه أن يعطيه من أردئه.
تبرأ ذمة المدين بشيء معين بذاته بتسليمه في الحالة
التي كان عليها وقت العقد، ومع ذلك يكون مسؤولا عن العيوب التي تحصل منذ هذا التاريخ:
1 - إذا نشأ العيب عن فعل أو خطأ يتحمل
مسؤوليته، وفقا للأحكام المقررة في الجرائم وأشباه الجرائم؛
2 - إذا كان في حالة مَطْـل وقت حصول
العيب.
إذا كان محل الالتزام أشياء مثلية لا يكون المدين
ملتزما إلا بنفس المقدار والصنف والنوع، المبينة في الالتزام كيفما كانت الزيادة
أو النقص في القيمة.
وإذا أصبحت الأشياء محل الالتزام غير موجودة عند حلول
الأجل، كان للدائن الخيار بين أن ينتظر حتى توجد وبين أن يفسخ الالتزام وأن يسترد
ما سبق له
دفعه بسبب العقد.
إذا كان اسم العملة الواردة في الالتزام يسري على نقود
عديدة متداولة قانونا ولكنها مختلفة القيمة، كان للمدين، عند الشك، أن يبرئ ذمته
بالدفع بالنقود الأقل قيمة.
ومع ذلك ففي العقود التبادلية يفترض في المدين أنه
ملتزم بالنقود الأكثر استعمالا. فإن كانت العملات على قدم المساواة في الاستعمال
وجب إبطال العقد.
يجب تنفيذ الالتزام في المكان الذي تقتضيه طبيعة الشيء
أو يحدده الاتفاق، فإذا لم يحدد الاتفاق مكانا للتنفيذ، وجب أن يقع في مكان إبرام
العقد، إذا قام على أشياء يكون نقلها كثير الكلفة أو صعبا. وإذا كان من الممكن نقل
محل الالتزام، دون صعوبة، ساغ للمدين أن يقوم بالوفاء أينما وجد الدائن ما لم يكن
للدائن مبرر معقول في عدم قبول الوفاء المعروض عليه.
وفي الالتزامات الناشئة عن الجريمة، يحصل التنفيذ في
مقر المحكمة التي باشرت القضية.
القواعد الخاصة بالوقت الذي يجب حصول التنفيذ فيه
مبينة في الفصل 127 وما بعده.
مصروفات الوفاء تقع على عاتق
المدين، ومصروفات القبض تقع على عاتق الدائن، وذلك ما لم يشترط عكسه أو تجري
العادة بخلافه، ومع استثناء الحالات التي يقضي فيها القانون بحكم مخالف.
للمدين الذي وفى الالتزام الحق في
أن يطلب استرداد السند المثبت لدينه، موقعا عليه بما يفيد براءة ذمته. فإن تعذر
على الدائن أن يرد سند الدين أو كانت له مصلحة مشروعة في الاحتفاظ به حق للمدين أن
يطلب على نفقته، توصيلا مؤقتا مثبتا براءته.
للمدين الذي يفي ببعض الالتزام
الحق في أن يطلب إعطاءه توصيلا بما يدفعه وله أيضا أن يطلب التأشير بما يفيد حصول
الوفاء الجزئي على سند الدين.
إذا كان الملتزم به إيرادا مرتبا
أو وجيبة كراء أو غيرها من الأداءات الدورية، فإن التوصيل الذي يعطى، من غير تحفظ،
عن قسط معين يقوم قرينة على حصول الوفاء بالأقساط المستحقة عن مدد سابقة لتاريخ
حصوله.
Post a Comment