السياحة الثقافية هي سياحة تعمل على خلق تعايش أو مساكنة
بين الحماية للتراث والنمو الاقتصادي:
أدت الزيادة السريعة لهذا النوع من السياحة
إلى خلق ضغط كبير على المواقع من حيث تأثير عدد الزوار الكبير وعلى المنشآت العقارية
( التجهيزات اللازمة والسكن السياحي ) فتم من جراء
ذلك طرح سؤال هام حول الوسائل التقنية
التي تسمح بتوفير حماية لهذا التراث من دون منع أو حد للنمو الاقتصادي ويمكن الرجوع
بهذا الصدد إلى الاتفاقية العالمية للسياحة المعدة من قبل Icomos المجلس العالمي للأوابد والمواقع، والرجوع أيضاً إلى كتاب J.L.Luxen ، G.Brooks فاليري باتان و A.Vourah عن الإدارة السياحية للمواقع الثقافية والطبيعية التي يتم ارتيادها بشكل
كبير.
المنظمة العالمية للسياحة، مدريد- كانون
الثاني 2006 من الخطوات الواجب اتخاذها والتي تعتبر ذات فعالية وأهمية كبيرة هي وضع
( مخطط لإدارة الموقع ) يسمح اليوم بمعالجة وإدارة الأخطار المتعلقة بالارتياد السياحي
زائد عن الحد الطبيعي يساهم في دعم الإسقاطات الاقتصادية للاستثمارات.
إذاً يجب أن يتكون أي مخطط لإدارة موقع
ما مما يلي:
- برنامج حماية وترميم.
- تحليلات ودراسات عن قدرة واستيعاب الموقع
( قدرة التكفل بالموقع، تقسيمات واضحة او ما نسميه Zoning
) تسمح
بتفريق المناطق المختلفة بدءاً من المناطق الأكثر حساسية غير المنقبة التي سيصار إلى
حمايتها وانتهاءاً بالمناطق المعروفة الأقل حساسية والتي من الممكن إقامة خدمات استقبال
فيها.
- مخطط حركة سير ضمن الموقع ومن محيطه القريب
يسمح بإدارة وتنظيم موجات الأعداد الكبيرة من الزوار يسمح بتلافي ظاهرة الارتياد الزائد
للمكان.
- برنامج لتنظيم وتهيئة الموقع.
- برنامج يعالج مسألة إظهار القيمة الحقيقية
للموقع ( يتضمن تنظيم الموقع، دراسة إضاءته، توفير مراجع سياحية، تدريب الأدلاء السياحيين ).
بالإضافة لما سبق فإن المخطط الإداري يجب
أن يأخذ بعين الاعتبار كيفية إشراك القاطنين المحليين في عملية التنمية ( دورات تدريبية،
وظائف مميزة، دعم المنتجات الحرفية والنشاطات التقليدية، الطبخ المحلي، تأمين الاستضافة
لدى السكان المحليين، الاحتفالات ).
يجب إيلاء أهمية كبيرة خاصة لمشاكل استضافة
السياح في المناطق القريبة من الموقع مع ضرورة تشجيع ترميم وتأهيل السكن التقليدي بشكل
يسمح باستقبال السياح سواء أكانت هذه المساكن فنادق أو شقق للإيجار. هذه المساكن يجب
أن تحافظ على طابعها التقليدي من حيث مواد البناء، المواصفات المعمارية والتزينية.
الأمثلة على ذلك عديدة وهذا النوع من السكن
التقليدي يلقى نجاحاً كبيراً.
هناك عدد كبير من المكاتب السياحية المتخصصة
في هذا المجال ( cuendek donatello ) . سلسلة الفنادق التي يطلق عليها لقب ذات
السحر الخاص هي أيضاً عديدة ( القصور المستعملة كفنادق ) وأخيراً قامت بعض دور النشر
بطبع مراجع وأدلة سياحية متخصصة في هذا النوع من السكن.
الوسائط الثقافية:
تعتبر الوسائط الثقافية من أهم الحوافز
التي تدفع السائح إلى زيارة منطقة معينة والبقاء فيها لفترة زمنية محددة ومن هذه الوسائط:
•
الفرق
المسرحية والكشفية والموسيقية: وهي تعد اليوم من أكثر المجموعات القادرة على إقامة
النشاطات الثقافية المتنوعة المرتبطة بالتنشيط السياحي، ويمثل التراث الأدبي والاجتماعي
والموسيقي مادة ثقافية سياحية حية ومعبرة عن واقع البلاد، ويمكن التعريف بهذا التراث
من خلال تنظيم المسرحيات والحفلات الموسيقية والعروض الكشفية في الأماكن التاريخية
والأثرية.
•
الأندية
والمراكز الثقافية: إن نشاط المراكز الثقافية في هذا المضمار يمكن أن يكون رافداً ناجعاً
لتنشيط السياحة الثقافية سواء بالنسبة للسياحة الداخلية أو الوافدة، وتستطيع هذه المراكز
أن تقدم العروض والنشاطات الفينة التي تجتذب السائح، من خلال ما تقوم به من نشاطات
ثقافية متنوعه كالمحاضرات والحفلات الموسيقية.
•
المعارض:
تلعب معارض صور المواقع السياحية دوراً كبيراً في التعريف بها، وخلق التفاعل مع المشاهد
الذي يأخذ القرار بالسفر بناء على القناعات والقيم التي يحملها، والتي تدفعه إلى اختيار
الجهة المطلوبة للسفر وتقوم إقامة المعارض الخاصة بالحرف والصناعات اليدوية ومعارض
الفنون التشكيلية ومعارض الأزياء والمأكولات الشعبية يدور كبير في التعريف بالتراث
الثقافي.
•
المؤتمرات:
وقد تكون السياحة الثقافية من خلال المشاركة في المؤتمرات والحلقات الدراسية، و حضور
المهرجانات التاريخية والأعياد الدينية والذكريات الشعبية الفلكلورية والفنية وكذلك
من خلال زيارات الوفود والزيارات الجماعية وتهتم الدول بعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات
العلمية كونها تشكل مصدر ترويج مهما ودعاية سياحية للبلد
إن المحتوى الثقافي المميز الموجه للسياح
لا يمكن أن تكون الغاية منه إلا غاية إنمائية للقطاع السياحي وتحقيقاً للتنمية الشاملة
للبلاد، ولتحقيق ذلك لابد أن تتوفر مجموعة من الأطر، التي يمكن من خلالها تقديم النشاطات
الثقافية المختلفة التي تساعد على تشجيع السياحة الثقافية:
1- استحداث المناسبات:
لم تعد السياحة الثقافية في وقتنا الحالي
مقتصرة في مفهومها على الثروات التاريخية، وإنما أدخلت عليها عناصر جديدة، وذلك بإستحداث
مناسبات واستغلال ظروف معنية بما يحقق تنويع المنتج السياحي لجذب شرائح جديدة من السائحين
والزوار، ينتج الاشتراك في المناسبات بما يصاحبها من تسهيلات السفر ومهرجانات واحتفالات،
فرصة مغرية للسفر، ونستطيع استحداث العديد من المناسبات المحلية مثل: - مهرجان عمريت.
- ماراثون عمريت. - مسابقات و ألعاب القوى الرياضية العمريتية.
2- إحياء المسالك والدروب القديمة:
إن إحياء الدروب الأثرية المحلية والدولية
التي كانت مكرسة لاستخدامات الحجاج والتجار، وبكل ما كان عليها من برك وآبار وخانات
وشواهد وأعلام، بطرازها القديم، وأشكالها التاريخية، يعزز السياحة الثقافية، مثل المسارات
الدينية، ومسارات الرحالة المشهورين، وطرق الحج والقوافل القديمة، ومسارات النجور،
ويمكن إنشاء مسارات سياحية جديدة في كل المناطق، سواء أكانت سيراً على الأقدام أم باستخدام
الحافلات السياحية، ويهدف إحياء المسارات إلى توسيع الدائرة السياحية لكي تشمل مناطق
متنوعة تحتوي على مقومات سياحية مختلفة، وقادرة على المساهمة في عملية التطوير السياحي
وفي حالتنا هذه يمكن إحياء طريق الحج الذي ربطت قديما أرواد وعمريت بالمعابد الفينيقية
القديمة مثل حصن سليمان مرورا بحمين.
3- الوسائط الثقافية:
تعتبر الوسائط الثقافية من أهم الحوافز
التي تدفع السائح إلى زيارة منطقة معينة والبقاء فيها لفترة زمنية محددة ومن هذه الوسائط:
•
الفرق
المسرحية والكشفية والموسيقية: وهي تعد اليوم من أكثر المجموعات القادرة على إقامة
النشاطات الثقافية المتنوعة المرتبطة بالتنشيط السياحي، ويمثل التراث الأدبي والاجتماعي
والموسيقي مادة ثقافية سياحية حية ومعبرة عن واقع البلاد، ويمكن التعريف بهذا التراث
من خلال تنظيم المسرحيات والحفلات الموسيقية والعروض الكشفية في الأماكن التاريخية
والأثرية.
•
الأندية
والمراكز الثقافية: إن نشاط المراكز الثقافية في هذا المضمار يمكن أن يكون رافداً ناجعاً
لتنشيط السياحة الثقافية سواء بالنسبة للسياحة الداخلية أو الوافدة، وتستطيع هذه المراكز
أن تقدم العروض والنشاطات الفينة التي تجتذب السائح، من خلال ما تقوم به من نشاطات
ثقافية متنوعه كالمحاضرات والحفلات الموسيقية.
•
المعارض:
تلعب معارض صور المواقع السياحية دوراً كبيراً في التعريف بها، وخلق التفاعل مع المشاهد
الذي يأخذ القرار بالسفر بناء على القناعات والقيم التي يحملها، والتي تدفعه إلى اختيار
الجهة المطلوبة للسفر وتقوم إقامة المعارض الخاصة بالحرف والصناعات اليدوية ومعارض
الفنون التشكيلية ومعارض الأزياء والمأكولات الشعبية يدور كبير في التعريف بالتراث
الثقافي.
•
المؤتمرات:
وقد تكون السياحة الثقافية من خلال المشاركة في المؤتمرات والحلقات الدراسية، و حضور
المهرجانات التاريخية والأعياد الدينية والذكريات الشعبية الفلكلورية والفنية وكذلك
من خلال زيارات الوفود والزيارات الجماعية وتهتم الدول بعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات
العلمية كونها تشكل مصدر ترويج مهما ودعاية سياحية للبلد
ما يمكن توفيره في إطار السياحة الثقافية
المنتجات والخدمات التي يمكن توفيرها في
إطار السياحة الثقافية كثيرة ومتنوعة.. ومن بينها:
المواقع الثقافية والتراثية: المعارض الفنية،
قاعات العروض، المتاحف، المسارح، المزارع، الأماكن التاريخية، المراكز الثقافية، الآثار
الدينية، المنارات، القلاع، المساجد التاريخية، القصور الأثرية، معارض الرسم والنحت..
الطرق: الطرق والمسالك التاريخية، الطرق
ذات الطبيعة الجميلة، مسالك الرحلات التاريخية..
الخدمات ذات الطابع الثقافي والتراثي: الإقامة،
متاجر التفصيل، بيع الهدايا التذكارية والآثار وأدوات الديكور التراثية، مطاعم، استراحات،
أماكن ترفيه للأطفال..
- المناسبات: المهرجانات المحلية، الأسواق،
مجسمات لأحداث ووقائع وشخصيات ومباني تاريخية، مهرجانات الموسيقى والأفلام والمسرح،
تنشيط الشوارع (ترفيه، عزف فردي، رقصات شعبية)، رسوم الشوارع..
- الزيارات الثقافية والتراثية: زيارات القرى
الأثرية، ومواطن البربر والسكان القدامى، زيارة المصانع، زيارة المزارع والضيعات الفلاحية،
زيارة الأماكن العسكرية ومواطن المعارك التاريخية، زيارة الآثار الجيولوجية..
- الأحياء الثقافية والتراثية: الأحياء والمنازل
التاريخية، الخصائص المعمارية (المباني، الجسور التاريخية، المساجد)، الطرق التاريخية
والحدائق العمومية..
- المناظر الطبيعية الثقافية أو التراثية:
الحدائق، الممرات والمسالك، المعالم..
- المنتجات والخدمات المحلية: الصناعات التقليدية،
والمهن المميزة، الأغذية والغلال، معاصر الزيتون، مصانع تعليب التمور، مصانع تقطير
العطور، الهدايا التذكارية المصنوعة يدويا..
3- فوائد السياحة الثقافية:
يمكن تلخيصها في ثلاثة أبعاد أساسية: اقتصادية
واجتماعية، وبيئية:
الفوائد الاقتصادية:
• تنويع الاقتصاد المحلي من خلال إنشاء مواطن الشغل والمؤسسات ومعالم الجذب
السياحي
• استقطاب الأموال وتوفير مداخيل جبائية
• دعم المؤسسات الصغيرة وتوفير إمكانيات التوسع
• التشجيع على حماية الموارد المحلية
• تدعيم الروابط بين المناطق وداخل المنطقة الواحدة
• التحفيز على إنشاء المرافق العمومية وتعهدها وصيانتها المستمرة
الفوائد الاجتماعية:
• تحسين الصورة العامة لأهل المنطقة، وتنمية شعورها بالاعتزاز والفخر والرضا
• التشجيع على تجميل المناطق
• توفير أطر ومناسبات لخلق روابط وشراكات إيجابية بين الأطراف المحلية
• توفير تجارب تربط الزوار بتاريخ المنطقة، مما يساعد أيضا في ربط أهالي
المنطقة في الارتباط أكثر بتاريخهم وتراثهم
• حماية العادات والتقاليد والثقافة المحلية
• توفير فرص التعلم، والبحث العلمي للطلبة
• تحقيق استثمار محلي في الموارد المحلية والخدمات السياحية الداعمة لها.
الفوائد البيئية:
• المساهمة في خلق ثقافة حماية للموارد المحلية
• تشجيع الأهالي والزوار على الوعي بتأثير السلوكيات في حماية البيئة أو
الإضرار بها
• تنمية الشعور بأهمية المناطق والمحليات
4- السياحة الثقافية والتراثية.. هويتنا الكامنة
في الزمان والمكان
تمثل السياحة الثقافية أحد أهم وسائل التواصل
العالمي. ولذلك يجب أن تصبح أداة للتنمية المستدامة، مع الخضوع في نفس الوقت للقيم
الأساسية مثل التعليم، واحترام تنوعنا، وتميز مشاريعنا، وحماية تراثنا.
فالتنمية المستدامة تمثل عاملا من عوامل
النمو الاقتصادي. ورغم توفيرها للثروة ومواطن الشغل، إلا أن ذلك يتم أحيانا على حساب
القيم التي نحملها. ومن أجل الحفاظ على الطابع الإنساني للسياحة الثقافية، يجب أن تتوفر
للزوار إمكانية أن يحملوا معهم في حقائبهم بعض المشاعر والذكريات، وبعض المعارف والخبرات
الجديدة، وأيضا بعض الصداقات.. لهذا فمن الضروري حماية تراثنا المادي وغير المادي،
من خلال الالتزام بأخلاقيات عامة تركز على التعبير عن روح بلادنا وجمالها..
5- البحث عما يلائم واقعنا
تحتاج المجتمعات الراغبة في تنويع اقتصادها
من خلال السياحة، لأن تأخذ بعين الاعتبار تطور العقلية الاستهلاكية للمسافرين.. ففي
واقعنا المعاصر، أصبح كثير من محبي الأسفار والرحلات يبحثون عن مواصفات خاصة في اختيار
البلدان التي يزورونها، مثل:
• الأماكن الآمنة
• التجارب الفريدة وذات القيمة
• القدرة على “المشاركة” بدل الاكتفاء بـ”المشاهدة”
• إمكانية التعرف والتواصل مع الأهالي المحليين
• الجودة بأسعار معقولة
• الرفاهية مع إمكانية القيام بأنشطة ومغامرات معقولة
• منتجات فريدة من نوعها، وتجارب مكيّفة حسب الأشخاص
• إمكانية تنظيم جولات “عفوية”، واقتراح مسارات سياحية مختلفة
• إمكانية تخطيط السفر عن طريق الإنترنت
• إمكانية
دعم الممارسات السليمة فيما يتعلق بالبيئة والمسئولية الاجتماعية.
Post a Comment