أعمدة النظرية البنائية

 تقوم النظرية البنائية على ثلاثة أعمدة رئيسية أوردها كل من: بروكز (Brooks,1990, 61-68) سانـدرز (Saunders,1992,136-140) ، الخليلـي ( 1995م : 256-258) ، رنا شهاب (2002م : 128 – 129 )، النجدي وآخرون (2003م : 304 – 305) هي :
ينص عمودها الأول على أن المعنى يبنى ذاتياً من قبل الجهاز المعرفي للمتعلم نفسه ، ولا يتم نقله من المعلم إلى المتعلم ، وهو يعني أن المعرفة تكون لها جذور في عقل المتعلم وليست كياناً مستقلاً عنه يجري نقله إلى عقله من المعلم أو في الظواهر الطبيعية . ويتشكل المعنى بداخل عقل المتعلم كنتيجة لتفاعل حواسه مع العالم الخارجي ، وليس نتيجة سرد المعلم لها . ويتأثر المعنى المتشكل (المفهوم) بالخبرات السابقة لدى المتعلم وبالسياق الذي يحصل منه التعلم الجديد ، ويستدعي ذلك تزويد المتعلم بالخبرات التي تمكنه من ربط المعلومات الجديدة بما لديه وبما يتفق مع المعنى العلمي السليم الذي يتفق عليه العلماء ، وقد نبه العديد من الباحثين إلى أن المعاني العلمية التي تتشكل لدى المتعلم لا تكون دائماً متفقة مع المعاني السليمة التي يتفق عليها العلماء وتقدمها الكتب . وتسمى مثل هذه المعاني غير المتفقة بمسميات عديدة ، ومن بين ذلك الفهم غير السليم، والفهم الخطأ ، والأطر البديلة ، والفهم الساذج ، والفهم الأولي ، ويتشبث المتعلم بمثل هذا الفهم الخاطئ للمفاهيم العلمية، وذلك لأنها تعطيه تفسيرات تبدو منطقية بالنسبة له؛ لأنها تأتي متفقة مع تصوره المعرفي الذي تشكل لديه عن العالم من حوله .
وينص عمودها الثاني على أن تشكيل المعاني عند المتعلم عملية نفسية نشطة تتطلب جهداً عقلياً ، حيث يرتاح لبقاء البناء المعرفي عنده متزناً كلما جاءت معطيات الخبرة متفقة مع ما يتوقع ، ولكنه يندهش ويقع مع حيرة أو دوامة فكرية إذا لم تتفق معطيات الخبرة مع توقعاته التي بناها على ما لديه من فهم سابق للمفاهيم العلمية ، فيصبح بناؤه المعرفي مضطرباً أو ما يسمى غير متزن ، وهنا ينشط عقله سعياً وراء إعادة الاتزان، ويتم هذا بأحد ثلاث خيارات هي :
1-     إما أن ينكر خبراته الحسية الجديدة ويسحب ثقته بها مدعياً أنها تخدعه وأنها غير صحيحة، ويدعى هذا الخيار بخيار "  البنية المعرفية المتوفرة أو القائمة " ، وفيه لا يحدث تعلم أي جديد ، ويبقى المتعلم على ما هو عليه .
2-     وإما أن يعدل البناء المعرفي عنده بحيث يستوعب المستجدات الآتية من الخبرة الجديدة ويتواءم معها ، ويدعى هذا الخيار بخيار " إعادة تشكيل البناء المعرفي " ، وبذلك يتشكل التعلم ذو المعنى عند المتعلم أي يحدث تعلم ذو معنى .
3-     وإما أن ينسحب من الموقف ولا يعبأ بفهم ما يحدث ، أو لا يهتم بما يتعرض إليه من الخبرات ولسان حاله يقول لا أعرف ولا أريد أن أعرف ، ويدعى هذا الخيار بخيار "اللامبالاة" وفيه لا يحدث تعلم وذلك لانخفاض دافعية المتعلم للتعلم ، ويتوجب على المعلم في هذه الحالة إثارة دافعية الطالب على التعلم من خلال إشراكه بالمناشط العملية المثيرة ، أو بربط موضوع الدرس بحياته وبيئته الواقعية ، أو بتقديم الشكل المناسب من أشكال الحوافز المادية والمعنوية .
         أما عمودها الثالث فينص على أن البنى المعرفية المتكونة لدى المتعلم تقاوم التغيير بشكل كبير ، إذ يتمسك المتعلم بما لديه من المعرفة مع أنها قد تكون خاطئة ، ويتشبث بهذه المعرفة كثيراً؛ لأنها تقدم له تفسيرات تبدو مقنعة له فيما يتصل بمعطيات الخبرة ، ويستدعي ذلك من المعلم الاهتمام باختيار العديد من التجارب والمناشط التي تؤكد على صحة معطيات الخبرة وتبين الخطأ في الفهم إن كان ذلك موجوداً عند المتعلم .

Post a Comment

Previous Post Next Post