مر علم البيئة منذ نشوئه
حتى الآن بعدة مراحل أساسية أهمها:
1
- المرحلة الأولى:
وهي
مرحلة علم البيئة الذاتية أو الفردية (Autoecology):
وقد
امتدت هذه المرحلة قرابة قرن من الزمن أي من ستينيات القرن التاسع عشر وحتى
ستينيات القرن العشرين، وفي هذه المرحلة تركز اهتمام علم البيئة بدراسة علاقة نوع
ما من الكائنات الحية بالعوامل الحية وغير الحية الأخرى، ودراسة انتشار مختلف
الكائنات الحية وتوزعها وتعدادها، ودراسة العوامل والعناصر غير الحية الموجودة في
البيئة المحيطة، وتأثير هذه العوامل في الكائنات الحية. واهتم هذا العلم بدراسة
نوع واحد من الكائنات الحية في مجموعة مترابطة من الأنواع في بيئة محددة،
بالاعتماد على التجربة والدراسة المخبرية والميدانية للحصول على المعلومات
المطلوبة. وفي هذه المرحلة تم اكتشاف العديد من القوانين الأساسية في علم البيئة
كقانون ليبج (Law Liebig) الذي وضعه العالم الألماني ليبج(§).
وقانون ليبج هو أحد المبادئ التي تحدد دور
العوامل البيئية في انتشار، وتكاثر الكائنات الحية وتطورها، وبحسب قانون ليبج فإن
العوامل البيئية تتحكم في أنماط توزيع الحيوان وغيره من الكائنات الحية، وتختلف
قدرة كل نوع من هذه الأنواع على تحمل الظروف البيئية، وهذا الأمر وضحه أيضاَ قانون المناعة والقدرة على التكيف (Tolerance) الذي وضعه العالم
ميدافار عام 1953م. وتعد هذه المرحلة هي مرحلة التمهيد والمطالبة والاهتمام
بالتغيير.
2–
المرحلة الثانية:
تسمى
مرحلة علم البيئة الاجتماعية (Synecology):
تمتد
هذه المرحلة قرابة عقدين من الزمن 1960 – 1980، واهتم العلم في هذه المرحلة
بالاتجاه الاجتماعي لدراسة البيئة بسبب
تزايد الإحساس بخطورة تلوث البيئة في مختلف المجالات، واتسعت دائرة
الاهتمام بالبيئة من قبل الكثير من المختصين في مختلف الفروع العلمية، وهذا العلم
تناول في هذه المرحلة أيضاَ دراسة تفاعلات الجماعات أو الأنواع المتباينة التي
تتعايش مع بعضها البعض في مجال بيئي قد يكون محدوداً جداً يسمى Biom وقد يكون أكثر اتساعاَ
مثل البيئة الصحراوية، أو الغابات المطيرة، أو البحيرات كبيرة المساحة وما إلى ذلك([1]).
وقد
ركز علم البيئة في هذه المرحلة على دراسة العلاقة المتبادلة بين الجماعات
والكائنات الحية وتحليلها، وتوزعها وانتشارها في المدى الإيكولوجي الحيوي، وشهدت
هذه المرحلة حركة احتجاج شعبية غاضبة ضد تلوث البيئة والمخاطر التي تتعرض لها
خاصةً في الستينيات بعد نشر الكاتبة الأمريكية راشيل كارسون كتابها الربيع الصامت،
الذي يحذر من مخاطر التلوث البيئي.
3–
المرحلة الثالثة:
شملت
هذه المرحلة العقدين الأخيرين من القرن العشرين، وشهدت هذه المرحلة المزيد من
الاهتمام بالبيئة، والمزيد من سن القوانين والتشريعات البيئية الوطنية والإقليمية والعالمية،
وإعادة التقييم لمجمل النشاطات البيئية، والآثار الناتجة عنها، وتميزت هذه المرحلة
بمحاولة علم البيئة بناء صورة متكاملة وواضحة عن المشكلات التي تعاني منها البيئة،
وهي مشكلات متنوعة تتعلق بالتلوث البيئي، واستنزاف الموارد الطبيعية، وتأمين
المواد الغذائية ومعالجة العجز المائي والتصحر والفقر وتدهور الأراضي والغابات الخ
….، وقد أدت الثورة التقنية العلمية المعاصرة إلى ضرورة الانتقال من الاعتماد على
علم البيولوجيا واستخدام القوانين البيولوجية من أجل حل المشكلات البيئية إلى علم
البيئة المعاصر متعدد الأغراض والاتجاهات والاهتمامات الذي يعتمد على مجموعة كبيرة
من العلوم ذات الصلة، وهذا ما يعكسه ظهور مفاهيم وفروع جديدة في علم البيئة مثل
الإيكولوجيا: (الكونية، الهندسية، الزراعية، الثقافية، الاجتماعية، وإيكولوجيا
الإنسان، والإنسان والمحيط الحيوي (MAB)، ومفهوم الجيوبيئيGeo environment، والجيوإيكولوجي Geoecology، وغير ذلك من المفاهيم.
4–
المرحلة الرابعة:
وهي
المرحلة الحالية التي يمكن تسميتها بالمرحلة العالمية التي تتميز بثورة المعلومات
والاتصالات، أو عصر الوسائط المعلوماتية، الإنفوميديا Infomedia Age، حيث الاستخدام الكبير
لأنظمة المعلومات الجغرافية (GIS)، ونظم المعلومات الجغرافية طريقة في البحث المكاني تعتمد على
تقانات الحاسب الآلي وبرمجيات خاصة لتأمين السرعة والدقة في جمع المعلومات
المكانية ومعالجتها ونمذجتها وتحليلها، وإخراجها بالشكل المناسب بغية استخدامها في
حل المسائل المكانية أو خدمة غرض محدد، وتستطيع أنظمة المعلومات الجغرافية أن تربط
المعطيات المختلفة المتعلقة بالمكان كأن تربط بين الإحصاءات السكانية في مدينة ما
مع معدل أسعار السكن، وعدد المؤسسات الإنتاجية، ونسبة انتشار البطالة، ومستوى
الدخول، ومعدل الإصابة بالأمراض وغيرها من المتغيرات التي تتبادل التأثير([2]).
أضف إلى ذلك معطيات الاستشعار عن بعد وبنوك المعلومات
البيئية وغيرها مما يمكن أن يقدم معلومات مناخية أو جيوبيئية أو غيرها، وكل هذا
كان له انعكاسا كبيرا على علم البيئة، فمثلا يؤدي التقدم في مجال استخدام الحاسوب والأتمتة
في الإدارات والمؤسسات المختلفة إلى الإسهام في حل المشكلات البيئية مثل أزمة
المواصلات أو الازدحام في مراكز المدن وفي الدوائر والمؤسسات لأغراض وأهداف
مختلفة. كما تزايدت الاستخدامات السلمية للأقمار الصناعية في الرصد والاتصال والبث
حيث يدور حاليا حول الكرة الأرضية أكثر من 2500 قمراً صنعياً مختلفة الوزن
والارتفاع والأهداف، ومن هذه الأهداف تأمين الاتصالات اللاسلكية والتلفزيونية
والهاتفية الحديثة وتنبؤات الطقس، واستشعار سطح الأرض وباطنها، وتساعد تكنولوجيا
الاستشعار عن بعد في حماية البيئة وكشف التلوث والتملح وتحسين الزراعة، وحماية
التربة، وإعادة التشجير، ورصد الموارد الطبيعية، ومكافحة التصحر وغير ذلك.
(§) يوستوس فون ليبج، عالم ألماني يعد مؤسس علم الكيمياء
الزراعية، وقوانين التغذية المعدنية للنباتات وقد بين بأن عودة مواد الأحماض
(الفوسفور والبوتاسيوم والكلس وغيرها ) إلى التربة يمكن أن تحول الأرض الجرداء أو
البور إلى أراض خصبة .
إرسال تعليق