منشأة سيلافيلد النووية في بريطانيا

         وفي أوسع دراسة تمت حول مواقع نووية عديدة (136 موقعاً) في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا واليابان وألمانيا وكندا، اتضح زيادة نسبة إصابة الأطفال دون سن 9 سنوات بنسبة تتراوح بين 14 – 21 بالمئة(12). وهذا يعني أن هناك إصابة إضافية واحدة على الأقل لكل خمسة أشخاص من عدد السكان.
         أما أحدث دراسة لارتباط أثر المفاعلات النووية على السكان، من حيث المسافة الفاصلة بينهما، فقد تمت في ألمانيا ونشرت عام 2008، وتوصلت إلى أن زيادة الأثر تتناسب طردياً مع الاقتراب من المفاعل، ولكن الاكتشاف الأهم والأخطر كان يتمثل في أن الأثر على السكان المقيمين في المنطقة قد امتد ليصل إلى سبعين كيلومتراً(13). فإذا رسمنا دائرة نصف قطرها 70 كيلومتراً حول منطقة أي مفاعل مقترح، فإنه يمكننا أن نحصر المناطق التي سوف تصيبها الأضرار في المستقبل.
وهذا البحث يفتح باب التساؤلات بشأن مدى الإصابات المتوقعة لدى العاملين في داخل هذه المنشأة النووية أو تلك، فضلاً عن الاحتمال المرتفع للإصابة بسرطان الرئة نتيجة تعرض الأشخاص العاملين في مواقع تعدين اليورانيوم(14). وهناك أيضاً المخاطر الناجمة عن الأغبرة وغاز الرادون الصادرة عن عمليات التعدين وانتقالها بفعل الرياح إلى مناطق بعيدة، فضلاً عن انتقال الإشعاعات مع مياه الأمطار لتلويث المياه الجوفية. وسوف نؤجل الحديث عن التلوث في مناجم اليورانيوم إلى الفصل الثاني.
         إذا دخلنا إلى المنشأة النووية وشرعنا في تعداد المخاطر العرضية المحتملة، فإننا ربما نستمر في حصرها إلى ما لا نهاية. إذ تتعرض المنشأة النووية لمخاطر الحريق، شأنها شأن المنشآت الحيوية الأخرى، وهي مخاطر ناجمة عن أخطاء ربما يرتكبها الموظفون والعمال والفنيين في أثناء عملهم؛ ولا شك في أن النتائج المترتبة على حريق ما قد تكون بسيطة ولكنها ربما تكون مدمرة إذا ما أثرت على أنظمة التبريد أو الأجهزة الدقيقة الأخرى في المنشأة النووية، وبخاصة الإلكترونية منها وأجهزة الحواسيب المعقدة.
وهناك مخاطر حدوث خلل فني ما في تزويد المحطة بالطاقة أو المياه، كما حدث في مفاعلات فوكوشيما في اليابان بعد زلزال 11/3/2011، وربما بفعل عدم إتقان العمل وإسقاط المعدات وتصادم الآليات أو خلال حركة المواد المنقولة داخل المنشأة.
أما في المنشآت المخصصة لتخزين النفايات النووية ، فإن مخاطر الانفجار مرتفعة جداً نتيجة تحلل الغازات بالإشعاع Radiolysis gas، أو بفعل تحلل بعض المواد بفعل الإشعاعات، مثل الهيدروجين والغاز الطبيعي المتواجد في حاويات مضغوطة(15).
ونتساءَل: ماذا سوف يحصل لهذه المفاعلات في حال حدوث ثورات اجتماعية وفوضى في دول العالم النامي، كما يحدث حالياً في مناطق الشرق الأوسط؟ هل نستبعد أن يتم فقدان السيطرة أمنياً على المفاعلات النووية والوقود النووي، وربما استخدامه لتهديد سلامة العالم! ناهيك بالمخاطر الناجمة عن عمل إرهابي من داخل المفاعل أو من خارجه أو ربما سقوط طائرة أو جرم سماوي! وهناك الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير وما إليها، وبخاصة في ظل ظاهرة التغير المناخي التي تجتاح العالم، حيث غدا التنبؤ بالأحوال المناخية مستحيلاً.

Post a Comment

Previous Post Next Post