المسئولية الشخصية للأفراد
المسئولية الشخصية أي فردية التبعة أو تحمل الجزاء الحاصل
نتيجة العمل الذي قام به الفرد أو كلف به ، أي إنها تعني ترتب الجزاء من الله
تعالى على ما يأتي به المكلف من أعمال أو أقوال أو نيات باختياره سواء ألزم بها
شرعا أو التزم بها بمقتضى الشرع ، ولها أركان ثلاثة هي :
الأول : السائل وهو الله عز وجل المالك القادر على الجزاء
الثاني : المسئول وهو البالغ العاقل المبلغ على لسان الرسل
الثالث : المسئول عنه وهي التعاليم المبلغة وهي شريعة الله
التي ارتضى لعباده (1) .
وتؤكد الآيات
القرآنية والأحاديث النبوية على المسئولية الشخصية للأفراد ، يقول تعالى : { ومن
يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما * ومن يكسب إثما
فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما } [ النساء : 110 ، 111 ] فالآية
الأولى تبين المسئولية الشخصية لما يفعله المرء في حق نفسه ، والآية الثانية تقرر
الجزاء الفردي الذي يناله من قام بالعمل ولا يسأل عنه غيره ، كما قال تعالى : { قل
لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } { سبأ : 25 ] .
وتتضمن
المسئولية أيضا ما يفعله الإنسان من الخير والهدى أو الشر والضلال ، قال تعالى : {
من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } [
الإسراء : 15 ] يقول سيد قطب – رحمه الله – فهي التبعة الفردية التي تربط كل إنسان
بنفسه إن اهتدى فلها وإن ضل فعليها ، وما من نفس تحمل وزر أخرى ، وما من أحد يخفف
حمل أخيه ، إنما يسأل كل عن عمله ويجزى كل بعمله ولا يسأل حميم حميما (2)
ويعرض لنا
القرآن الكريم صورا شتى لتقرير هذا المبدأ فيذكر لنا موقف امرأة نوح وكذلك امرأة
لوط اللتين لم توافقا زوجيهما النبيين على الإيمان ولا صدقاهما على الرسالة فلم
يجد ذلك كله شيئا ولا دفع عنهما محذورا أو رد عذابا في النار ، وفي المقابل تبرز
لنا صورة امرأة فرعون المؤمنة التي ما ضرها كفر زوجها حين أطاعت ربها وآمنت به
قال تعالى : { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت
لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا
وقيل ادخلا النار مع الداخلين ، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت
رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين }[
التحريم : 10 ـ11]
ومن خلال هذه الحقيقة يقرر المرء الحياة التي يريد أن
يحياها والطريق الذي سيختاره لنفسه والمصير الذي سيؤول إليه كل فرد يضع نفسه حيث
يريد هو ، يكرمها أو يهينها ، يرفعها أو يضعها ، قال تعالى { لمن شاء منكم أن
يتقدم أو يتأخر ، كل نفس بما كسبت رهينة }[ المدثر : 37 ، 38 ]
إرسال تعليق