الثورة الصناعية التي حدثت في القرن التاسع عشر لم تكن
مفيدة سوى للغرب الاستعماري، فيما أدت إلى زيادة إفقار الدول الفقيرة أصلاً، ولكنّ
أثرها على العالم كان كبيراً، فقد بات واضحاً حجم الضرر الذي لحق بالكرة الأرضية
نتيجة التلوث الذي نجم عن الصناعات الشديدة التلويث للبيئة، على شاكلة الفحم
الحجري والوقود الأحفوري وإنتاج الكهرباء. فأصبحنا نقف أمام ظاهرة الانحباس
الحراري، وأخذت درجة حرارة الأرض ترتفع بفعل التصنيع الكثيف واتساع الرقع الزراعية
على حساب الغابات وانتشار مزارع المواشي وما إلى ذلك، فكان واضحاً أن معدل درجة
حرارة الأرض قد ارتفع في القرن التاسع عشر نسبة إلى القرون التي سبقته؛ وكان
واضحاً بالقياس التجريبي أيضاً أن القرن العشرين كان أكثر سخونة بعدة مرات مما كان
عليه الحال في القرن التاسع عشر. ويتوقع أن تستمر حرارة الأرض في الارتفاع في
العقود القادمة ما لم يتم اتخاذ إجراءَات حازمة بهذا الشأن.
إزداد الناتج الإجمالي GDP لدول العالم مجتمعه من
السلع والخدمات بمقدار ثلاث مرات تقريباً في عام 1820 مقارنة بما كان عليه الناتج
الإجمالي في عام 1500، وقد تزامن ذلك مع نشاط الثورة الصناعية الكبرى الأولى التي
انطلقت حوالى الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، وهي الثورة الصناعية الكبرى التي
قامت على الفحم الحجري والمحرك البخاري الذي اخترعه وطوره العالم الاسكتلندي جيمس
واط وسجله براءَة اختراع في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، فيما ازداد الناتج
الإجمالي العالمي عام 1913 أكثر من عشر
مرات نظيره لعام 1500، وذلك بفعل الثورة الصناعية الكبرى الثانية التي قامت في
نهاية القرن التاسع عشر معتمدة على البترول والكهرباء والمحرك ذي الاحتراق الداخلي(3).
وقد أدت ضرورة تلبية احتياجات ورغبات
الأعداد المتزايدة من الناس إثر الثورة الصناعية الكبرى إلى التوسع الاستعماري
خارج أوروبا، وذلك كي تتزايد سعة الأراضي الزراعية ووفرة المواد الخام، لذلك نجد
احتلال فرنسا للجزائر قد حدث عام 1830، وكان استعماراً استيطانياً أحضر العائلات
الفلاحية الفرنسية للعيش في الجزائر والفلاحة فيها، كذلك نجد احتلال بريطانيا لمصر
عام 1882 قد شرع يحول الأراضي المصرية إلى مزارع لإنتاج القطن لتغذية صناعات
النسيج الإنجليزية بالمادة الخام.
أما اليوم فقد انقسم العالم إلى دول شمال
غنية وأخرى فقيرة، والدول الغنية ما فتئت تزداد ثراءً، أما الفقيرة فقد توقف النمو
فيها أو غدا نمواً سلبياً، كما نشاهد في الجدول الآتي:
إرسال تعليق