ظاهرة الانحباس الحراري أم البيت الزجاجي
إذا علمنا أن هواء الأرض الطبيعي يحتوي في
معظمه على غاز
النيتروجين الذي يتم تحويله في الجو إلى نترات باتحاده مع الأكسجين
تحت تأثير الصواعق، فيسقط مع المطر ليجعل التربة أكثر خصوبة، وأن الهواء يحتوي
أيضاً على غاز الأكسجين الضروري للحياة على هذا الكوكب، وكذلك يحتوي على غاز الآرغون
والقليل من جزيئات الماء، ونسبة مماثلة من غاز ثاني أكسيد الكربون، ونسب ضئيلة
جداً من غازات ومركبات أخرى، فضلاً عن بعض الغبار والبكتيريا، فإن ارتفاع نسبة
ثاني أكسيد الكربون وغازات الميثان والأوزون وأكاسيد النيتروجين وبخار الماء
ومركبات الكبريت والكلوروفلوروكربون وغيرها، تسبب في مجملها ظاهرة ارتفاع درجة
حرارة الأرض بصورة أساسية. ويمكننا التحقق من ذلك تجريبياً بتحضير تجربة بسيطة،
كالآتي:
نقوم بتحضير أنبوبي اختبار، ونضع في كل منهما
بعض التراب، ثم نزيد نسبة ثاني أكسيد الكربون في إحداهما ونغلقهما، مع تمرير مقياس
لدرجة الحرارة داخل الأنبوبين. بعد ذاك نقوم بتسليط ضوء على الأنبوبين بشدة
متساوية، فنلاحظ أن درجة حرارة الأنبوب الذي تزيد فيه نسبة ثاني أكسيد الكربون، قد
أخذت ترتفع بسرعة أكبر مقارنة بالأنبوب الآخر.
والغلاف الزجاجي الذي يحيط بالتراب والغاز
يماثل الغلاف الحيوي الذي يحيط بالأرض والذي يمتد لعشرات الكيلومترات، حيث يمنع
بعضاً من الأشعة الشمسية من الدخول، إذ يرتد نحو 30% منها إلى الفضاء الخارجي،
ولكنه يمنع الكثير من الأشعة المنعكسة عن سطح الأرض من النفاذ إلى الفضاء الخارجي،
وذلك نتيجة ارتفاع نسبة التلوث في الجو، الأمر الذي يؤدي إلى عكس هذه الأشعة إلى
الغلاف الجوي وامتصاص الموجات الحرارية ومن ثم إعادة ابتعاثها Emission أو انعكاسها من جديد
إلى سطح الأرض الذي
يمتص نحو نصف الأشعة الساقطة عليه، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع
درجة حرارة الأرض باضطراد. وهذه الظاهرة شبيهة أيضاً بظاهرة "البيت
البلاستيكي الزراعي" الذي يُستخدم لرفع درجة حرارة الجو في فصل الشتاء عندما
يحبس معظم الموجات الحرارية لأشعة الشمس التي تدخل إليه.
إرسال تعليق