تحريم الربا
لقد بدت رحمة الله تعالى لعباده في رسالة الإسلام في وجوه عدة, منها التدرج في التشريع, فقد جاء الإسلام والعرب الذين اختارهم الله تعالى لحمل رسالته يكرهون كل ما يقيد حريتهم ويحدد من شهواتهم, وقد تمكنت من نفوسهم عادات كثيرة سيئة, وغرائز متنوعة لا يستطيعون التحول عنها دفعة واحدة, فاقتضت حكمة الله العليم الخبير ألا يفاجأوا بالتكاليف, وفي التحريم وفي المنع جملة, فتثقل بها كواهلهم, وتنفر منها نفوسهم, فلذلك سلك بهم مسلك الأناة والتدرج ليهيئ النفوس للقبول, فأنزل القرآن منجماً مدة ثلاث وعشرين عاماً, فبعد أن رسّخ العقيدة في النفوس للقبول, وردت الأحكام شيئاً فشيئاً, ليكون السابق من الأحكام معداً للنفوس ومهيأً لقبول اللاحق, وخاصّة حينما يكون الأمر بصدد محاربة بعض الرذائل التي تأصّلت في النفوس, وتوارثتها الأجيال خلفاً عن سلف, في أحقاب متطاولة.فالإسلام في معالجته لهذه الأمراض المزمنة لا يأخذها بالعنف والمفاجأة, بل يتلطّف بالسير بها إلى الصلاح على مراحل مترتبة, متصاعدة, حتى يصل بها إلى الغاية المنشودة.
ومن هذه الرذائل والعادات التي كانت متأصلة في النفوس, وحاربها الإسلام وقضى عليها تدريجياً, شرب الخمر, وأكل الربا.
فلم يكن تحريم الربا في القرآن الكريم مفاجأة على دفعة واحدة, ولكنّه كان تدريجياً على مراحل أربع, كما حصل بالنسبة لتحريم الخمر.
Post a Comment