ابن الهيتم
هو الحسن بن الحسن بن الهيتم الملقب بابن الهيتم ولد في البصرة ( 965م/ 1039م) في عصر كان يشهد ازدهارا في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وفيزياء وطب وغيرها؛ انكب على دراسة الهندسة والبصريات وقراءة كتب من سبقوه من علماء اليونان، إذ تأثر بأعمال ونظريات سابقة لفلاسفة وعلماء من أمثال أرسطو، اقليديس، بطلميوس وجــالينوس.
وللإشارة، فإنه لم يكتف بالقراءة فقط، بل عني بتلخيصأعمال سابقيه ووضع مذكرات ورسائل في موضوعات تلك العلوم، بل وانبرى أحيانا لتفنيدها ودحضها كما سنرى لاحقا مع نظرية أصحاب الشعاعوأشكال العلاقات بين نظرياته في البصريات ونظريات كل من اقليديس وجالينوس وأرسطو.
يحكى أنه تظاهر بالجنون مخافة الحاكم الفاطمي بمصر، وظل على التظاهر حتى توفي الخليفة الفاطمي، ثم مع اعتماد مهنة نسخ بعض الكتب كمورد لرزقه.
وقد وصل ما كتبه إلى مائتين وسبعة وثلاثين (237) رسالة في مختلف العلوم والمعارف، بما فيها إسهامات في علم الفلك حتى أطلق عليه بطليموس الثاني، إلى جانب ذلك ألف في الهندسة، وله فيها ثمانية وخمسين (58) مؤلفا، تضم آراءه وبراهينه المبتكرة لمسائل تواترت عن اقليدس، وارخميدس، وكتب أيضا في الحساب والجبر.
ساهمت الترجمة في التعريف بـابن الهيتم في الغرب، حيث تمت ترجمة كتابه المناظر، والذي ترجم إلى اللاتينية في القرن الثالث عشر الميلادي، وطُبع سنة(1572م) بمدينة "بال" بسويسرا، وعن طريق هذه الترجمة تأثر به كل من بيكون وجون بيكهام وكبلر وديكارت وربما اطلععليه نيوتن أيضا.
وابن الهيتم هو أول من بين حقيقة الرؤية التي مفادها أن الضوء ينعكس من الأجسام إلى العين المستقبلـة للضـوء، وليـس العكـس كمـا كـان يعتقـده العلمـاء السابقـون عليـه من أمثال بطلميوس، وفي كتابه
المناظراستثمر فيه تجاربه العلمية، من بينها وصف التشريح الكامل للعين مع توضيح وظائف أعضائها، ودراسة التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار.
إرسال تعليق