مقاربة الإدماج
المقاربة ترتكز على طرح الأمازيغية كقضية سياسية بالدرجة الأولى، لكن هذه المقاربة هي متقاربة ثقافية كيف ذلك؟
لأنها تطرح القضية الأمازيغية من زاوية السياسة اللغوية والثقافية، فسعيها الدؤوب هو تحقيق الاعتراف بهذه القضية كإحدى مكونات الثقافة الوطنية، باعتبارها ثقافة تعددية ومتنوعة الأبعاد والمرامي ثقافة تتلاقح في طيها مختلف العناصر المكونة لها.
وقد صيغ في هذا التطور مطلب هوياتي يتوخى التعايش بين الأمازيغية والعربية كضرورة وجودية وكحق مشروع وهذا بالضبط ما جاءت به الخطابات السابقة والمنظمات والحقوقية التي تعنى بهذه القضية، ليتوج هذا المطلب بتحقيقه من خلال المؤسسة الملكية في إعلانها عن خطاب 9 مارس والذي جاء فيه دسترة الأمازيغية واعتمادها كلغة حية بجانب شقيقتها العربية. وإن شئنا القول فسنقول بأن هذا الخطاب قد رد للأمازيغية هويتها، وما قد سلب منها في زمن لم يعد يقبل فيه ازدواج الهويات.
عن صياغة رؤية إيجابية للقضية الأمازيغية وتدبيرها تطرح الحسم وبشكل نهائي في مسألة العلاقة بين المحلي والوطني الخصوص والكوني، وأن تجاوز الوضع الراهن للقضية هاته يقتضي قبول الآخر مع اختلافه، والقبول يعني القيام بخطوة أولى في سبيل الإعتراف بشرعية الإختلاف داخل الوطن الواحد، لاسيما أنه بالقدرة على كبح جماح عقلية الإقصاء والتهميش والهيمنة، والإقرار بالحق في الاختلاف يحكم على درجة تقدم المجتمعات. من هذا المنظور ينتظر من الجميع المساهمة في تحويل هذا المجتمع من مجتمع مبني على هويات متعاركة إلى مجتمع مؤسس على التعاقد الاجتماعي، كما تقر بذلك فلسفة حقوق الإنسان والمنظمات والدولية.
إن القضية الأمازيغية لم تعد قابلة للتأجيل، فهي قضية وعي بذات مهمشة ومقصاة ضدا على منطق التاريخ والعهود والمواثيق الدولية، فلا يمكن اعتبارها قضية عرق خالص أو نزعة انغلاقية، بل على العكس من ذلك هي قضية المغاربة، أقول كل المغاربة دون تمييز، كما أنها القضية التي يمكن أن تعيد الاعتبار لمغرب مستقل ومتحرر من أية تبعية للمشرق أو للغرب، باعتبارها المحدد الجوهري للهوية الوطنية، مستشهدين في هذا بقوله موجزة صيغتها تقول "من لا هوية له، فلا وطن له"
ختاما لما قلناه في هذا البحث الذي لم ندرج فيه كل ما يهم هذه القضية الوطنية نظرا للحدود المؤطرة في هذا البحث يمكن أن نقول إن القضية الأمازيغية هي قضية صحوة الوعي بالذات الأمازيغية للمغرب وأصوات تتصاعد وسط عوامل الطمس ومخططات التغييب والتهميش للهوية الأمازيغية، فقد تم إقصاء العنصر يمثل جوهر الذات المغربية عبر التاريخ ومنذ آلاف السنين، قبل تعرف المغاربة على أي من العناصر المذكورة، والذي هو الأمازيغية، ذلك أن الإطار الحضاري الذي اندمجت فيه كل العناصر الوافدة من الشرق أو الشمال أو الجنوب هو الإطار والمتجدر تاريخيا وهو الإطار الأمازيغي.
لهذا السبب يجب علينا كمغاربة أن نكون أوفياء لهويتنا الحقيقية، هويتنا الوطنية، هويتنا الأمازيغية وأن يكون شعارنا الكبير "إما نحيا مع اللغة الأمازيغية وثقافتها أو نموت معها"، فأي الاختيارين سيكون وفاء لروح الأمازيغية.
إرسال تعليق