لقد أرسل
الله الرسل ليبلغوا شرائع دينه إلي جميع الناس ، وبين لهم مختلف الوسائل التي
تساعدهم علي إعلاء كلمه الله وصيانه عقيدته من التحريف ،وقد انقسم الناس من حول
الرسل إلي مؤمن بهم أو مسالم لهم أو عدو يتربص بهم ، ولما اندثرت أغلب معالم
الشرائع السابقة، وتحرفت أصولها، اقتضي الأمر أن يرسل الله تعالي رسوله محمد صلي
الله عليه وسلم بأكمل شرائع دينه فكان خاتم الأنبياء والمرسلين.
وإن ديننا
الحنيف لا يقتصر علي مجرد عبادات لا تتعدي علاقة المخلوق بربه ، وإنما شرع كذلك ما
يصلح حال الإنسان في حياته الدنيا التي قدرها الله له وستخلفه فيها، وبعباره أخري
: إن التشريع الحنيف جاء منظما لجميع شؤون الحياة ومقررا لما يصلح للناس من
معاملات، فهو سبحانه وتعالي خلقهم وهو الخبير بما يصلحهم وبما يفسدهم، ومن أبرز
شؤون الحياة التي أولاها القادة المسلمين
والخلفاء العظام أمر نشر الدين الحنيف علي مذهب أهل السنه والجماعة وردع كل
من يحاول تشويه صوره المذهب السني ونشر أي تحريف أو غلو في الدين من تشيع ونحو ذلك
من الأفكار والمعتقدات الباطلة.
ويتركز
دراسة هذا الموضوع في تناول نشر المذهب
السني بكل ما يتناوله هذا المفهوم من تصرفات وأفعال صدرت من قادة الأمه ومن
القائمين علي الدين في الإسلامية المختلفة.
ويتعلق
مفهوم النشر الصحيح لسنه المصطفي صلي الله عليه وسلم بوجوب الدعوة إلي الله لنشر
السنه الصحيحة وإبلاغه للناس كافة بشتي الوسائل والأساليب فهذه الأساليب إما أن
تكون سليمة كتعيين القادة المسلمين لولاه ينشرون ويحافظون علي المذهب السني في
البقاع الإسلامية أو غير سليمه كالمعارك والفتوحات ونحوها من أساليب القتال لنشر
المذهب الصحيح .
وتتحمل أمه
الإسلام كافة أمانة نشر المذهب السني الصحيح في أرجاء بقاع الأرض كلٌّ بمكانته
وموقعه ومستواه العلمي وفق المنهج الصحيح المأثور عن النبي وصحابته الكرام وتابعيهم بإحسان.
وتاريخنا
المجيد زاخر بأروع النماذج والصور التي ينبغي أن يكون عليها القائد المسلم في نشر دينه
وعقيدته على مر الأزمان، وقد كان القائد صلاح الدين الأيوبي من أبرز النماذج
إرسال تعليق