الإعتراف بالقضية الأمازيغية
تشكل والأمازيغية من بين أهم الملفات الشائكة والكبرى في المغرب التي سلط عليها الملك محمد السادس الضوء، وذلك من خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2010، فقد حاول من هذا الخطاب التاريخي أن يرفع عن الأمازيغية ذلك الطابو المحرم الذي تم تكريسه منذ استقلال من طرف الدولة المغربية، وذلك من أجل أن يعلن عن قرار إنشاء مؤسسة ملكية تخدم اللغة والثقافة الأمازيغية، وقبله بمدة كان خطاب تاريخي لوالده بتاريخ 20 غشت 1994، يقضي بتدريس الأمازيغية في المدرسة المغربية، من أجل إبراز القضية الأمازيغية من طرف المؤسسة الملكية بعدما ظهر عجز المؤسسات الحزبية على تناول هذا الملف.
تلا هذا الخطابان، خطاب آخر في غاية الأهمية، وهو الخطاب الذي تنفس من خلاله الأمازيغيون والحركات الأمازيغية الصعداء، وهو خطاب أجدير التاريخي (17 أكتوبر 2001) هذا الخطاب الذي ألقي في المغرب يعتبر تصورا جديدا بخصوص الهوية المغربية، فيه جاء أن الملك محمد السادس يؤكد أن الأمازيغية تشكل مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المغربية، وأن النهوض بالأمازيغية يعد مسؤولية وطنية.
يصرح الخطاب أن النهوض بالثقافة واللغة الأمازيغيتين مسؤولية جماعية، باعتبار أن هذه الأخيرة (الأمازيغية) ملكا لكل المغاربة، ويضيف بأن هناك رهانات ما تزال مطروحة لكي تنتعش الأمازيغية، مبرزا أن بدون تنمية اقتصادية مستدامة في الأوساط الناطقة بالأمازيغية، فإن الحديث عن النهوض بها يبقى هشا.
لكن سؤالنا الكبير كل من يهمه الأمر في معرفة وضع الأمازيغية الراهن، هو ما الذي تغير في القضية الأمازيغية بعد الإعلان عن هذان الخطابان، هل حدث تغير كيفي وحدث بذلك الانتقال مما كائن إلى ما سيكون أو بالأحرى مما كان إلى ما هو كائن الآن الوضع الأمازيغي الراهن، أم أن الخطاب لم يؤتي أكله في ظل من ينادون بإقصاء هذا التراث؟
سنحاول الإجابة عن هذا السؤال في ضوء ما تحقق الآن.
بعد إرساء هياكل المعهد الملكي وتعيين "محمد شفيق" كعميد له، تم اعتماد حرف تيفناغ لكتابة الأمازيغية، وخلال الموسم والدراسي 2003/2004 دخلت الأمازيغية أبواب المدرسة المغربية، بعد أن وقعت اتفاقية شراكة بين المعهد ووزارة التربية الوطنية والشباب بتاريخ 23 يونيو 2003، رغم بعض العراقيل من أبرزها غياب الكتاب المدرسي. وإحداث قناة أمازيغية التي عرفت انطلاقة فعلية يوم فاتح مارس 2010.
ولكن الشيء الأساسي الذي ينبغي فهمه جيدا هو أنه رغم تقرير تدريس الأمازيغية الذي حدث بالفعل على أرض الواقع، ثم إحداث قناة أمازيغية، فغن هذين الملفين فشلا لسبب واضح هو أنهما لم يتلقيا الدعم الكافي من قبل أحزاب الحكومة.
لكن خطاب 9 مارس التاريخي الذي دعا من خلاله الملك محمد السادس إلى دسترة الأمازيغية قد يقع نهاية لهذا الفشل الذريع، فكثيرة هي المحطات التي رفع فيها الأمازيغ مطلب دسترة الأمازيغية وذلك بدءا من ميثاق أكادير سنة 1991، ثم ندوة حسان يوم 22 يونيو 1996، وجاء بعد ذلك البيان الأمازيغي هذا الأخير أعطى دفعة قوية لمطالب الحركة الثقافية الأمازيغية، ولا ننسى الرسائل والتي أرسلها المؤتمر العالمي الأمازويغي إلى رؤساء دول شمال إفريقيا بما فيها المغرب حول دسترة الأمازيغية.
فمسالة دسترة الأمازيغية شيء إيجابي لمطالب الحركة الأمازيغية، حيث سيجعلها تلتحق إلى جانب العربية، كي تصبح بدورها لغة رسمية ويرد الاعتبار لكل مقوماتها الحضارية واللغوية والثقافية.
وهذا الرد للاعتبار بمثابة استجابة لنداء الإعلان عن حقوق الإنسان.
أ- مقاربة استقلالية
ب- تبرز مقاربتان إثنتان في إطار المنظور الذي يهدف إلى الاعتراف بالثقافة الأمازيغية وتعزيز مكانتها تنادي إحداهما باستقلالية الأمازيغية، بينما تسعى الأخرى إلى إدماج الامازيغية في المنظومة الثقافية الوطنية.
تطرح المقاربة الأولى الهوية الأمازيغية كهوية مطلقة يعني هذا القول أن الأمازيغية تشكل الدعامة الوحيدة للشخصية المغربية، لهذا وبحكم تارخانيتها يجب أن تحظى بالتقدير في المجالين الاجتماعي والثقافي.
ترتكز الإستراتيجية التي يتبناها هذا التوجه على طرح الأمازيغية كقضية سياسية بالدرجة الأولى، ومن هذه الزاوية، يتضح التقابل بين القومية العربية والوطن العربي من جهة، والقومية الأمازيغية وبلاد تامازغا من جهة أخرى، وتتمفصل هذه الإستراتيجية حول محورين اثنين وهما:
تسييس القضية الأمازيغية داخليا وتدويلها خارجيا، في هذا الإطار يعتمد استعمال مفهوم "الشعوب الأصلية" للتركيز على أن الأمازيغ قد تم نهب حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولكمي تسترجع هذه الحقوق، لابد من إنشاء تنظيم يتخذ شكل حركة اجتماعية لتنبثق منها ذلك منظمة سياسية باستطاعتها تحقيق مطالب ذات طابع سياسي وثقافي، هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فإن هذا التيار يعتمد في إستراتيجيته على تدويل المسألة بالتنسيق مع الكونكرس العالمي الأمازيغي، تم التعامل مع الحركات الحقوقية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة على أساس مقتضيات والمواثيق الدولية التي تكرس لحقوق الإنسان.
وبعد حديثنا عن المقاربة الاستقلالية، ومدى دورها في بلورة الوعي الأمازيغي، سننتقل الآن لمقاربة أخرى لا تعدو أن تكون أقل شأنا منها، وهي المقاربة الإدماجية.
Post a Comment