فروض الوضوء ستة هي :
أحدها: غسل الوجه بكامله، ومنه المضمضة والاستنشاق، فمن غسل وجهه وترك
المضمضة والاستنشاق أو أحدهما؛ لم يصح وضوءه، لأن الفم والأنف من الوجه، والله تعالى
يقول: )فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ( فأمر بغسل الوجه كله، فمن ترك شيئا منه؛ لم
يكن ممتثلا أمر الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق.
الثاني: غسل اليدين مع المرفقين، لقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
الْمَرَافِقِ)أي: مع المرافق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقيه،
وفي حديث آخر: (غسل يديه حتى أشرع في العضد) مما يدل على دخول المرفقين في المغسول.
والثالث: مسح الرأس كله، ومنه الأذنان؛ لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُمْ) وقال صلى الله عليه وسلم: (الأذنان من الرأس) رواه ابن ماجه
والدارقطني وغيرهما؛ فلا يجزئ مسح بعض الرأس.
والرابع: غسل الرجلين مع الكعبين، لقوله تعالى:)وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
الْكَعْبَيْنِ( و (إلى) بمعنى (مع)، وذلك للأحاديث الواردة في صفة الوضوء؛
فإنها تدل على دخول الكعبين في المغسول.
والخامس: الترتيب؛ بأن يغسل الوجه أولا، ثم اليدين، ثم يمسح الرأس،
ثم يغسل رجليه؛ لقوله تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) والنبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء على هذه
الكيفية، وقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) رواه أبو داود وغيره.
السادس: الموالاة، وهي أن يكون غسل الأعضاء المذكورة متواليا، بحيث
لا يفصل بين غسل عضو وغسل العضو الذي قبله، بل يتابع غسل الأعضاء الواحد تلو الآخر
حسب الإمكان.
هذه فروض الوضوء التي لا بد منها فيه على وفق ما ذكره الله في كتابه.
وقد اختلف العلماء في حكم التسمية في ابتداء الوضوء هل هي واجبة أو سنة
؟ فهي عند الجميع مشروعة، ولا ينبغي تركها، وصفتها أن يقول: بسم الله، وإن زاد:
الرحمن الرحيم، فلا بأس.
والحكمة - والله أعلم - في اختصاص هذه الأعضاء الأربعة بالوضوء، لأنها
أسرع ما يتحرك من البدن، لاكتساب الذنوب، فكان في تطهير ظاهرها تنبيه على تطهير باطنها،
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم كلما غسل عضوا منها؛ حط عنه كل خطيئة
أصابها بذلك العضو، وأنها تخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء.
إرسال تعليق