أسباب تحريم الربا وحكمه
لا يشك المسلم في أن الله عز وجل لا يأمر بأمر ولا ينهى عن شيء، إلا وله فيه حكمة عظيمة، فإن علمنا بالحكمة، فهذا زيادة علم ولله الحمد، وإذا لم نعلم بتلك الحكمة فليس علينا جناح في ذلك، إنما الذي يطلب منا هو أن ننفذ ما أمر الله به، وننتهي عما نهى الله عنه ورسوله صلّى الله عليه وسلّم.
ومن هذه الأسباب ما يأتي:
1. 
الربا ظلم والله حرم الظلم.
2. 
قطع الطريق على أصحاب النفوس المريضة.
3. 
الربا فيه غبن.
4. 
المحافظة على المعيار الذي تقوم به السلع.
5. 
الربا مضاد لمنهج الله تعالى.
الفصل الثالث: ربا النسيئة
أ- تعريفه: هو بيع أو مبادلة ربوي بجنسه مؤجلاً مع زيادة في أحد العوضين بسبب الأجل.
مثاله: إعطاء شخص لآخر ألف دينا ليرده بعد عام ألفاً ومائة.
وهذا النوع من الربا هو أشهر أنواعه وأكثرها شيوعاً قديماً وحديثاً. فهو الربا الذي كان العرب في الجاهلية يتعاملون به, وهو الربا الذي أنشئت على أساسه المصارف الربوية ويمثل المحور الرئيس لمعاملاتها.
فجميع السلف, أو القروض التي تقدمها المصارف الربوية إلى أجل مقابل الفائدة السنوية كسبعة في المائة أو نحو ذلك تمثل صورة من صور ربا النسيئة المحرم.
وهو محرم بنص القرآن, فجميع الآيات القرآنية التي تحدثت عن تحريم الربا المراد بذلك هو ربا النسيئة وهو ربا الجاهلية.
والحكمة من تحريمه: هي ما فيه من استغلال للمحتاجين وإرهاق لهم وقطع لعوامل الرفق والرحمة بين الناس, ونزع لفضيلة التعاون والتناصر بينهم.
ب- بعض ما ورد في ربا النسيئة من نصوص:
لا شك أن ربا النسيئة لا خلاف في تحريمه بين الأمة جمعاء، إنما الخلاف في ربا الفضل بين الصحابة وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، وقد ثبت عن ابن عباس أنه رجع عن قوله وانضمّ إلى الصحابة في القول بتحريم ربا الفضل.
أما بالنسبة لربا النسيئة فتحريمه ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع.
عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: (الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، مثلاً بمثل. فمن زاد أو استزاد فقد أربى) فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس فقلت له: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو وجدته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولم أجده في كتاب الله، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”الربا في النسيئة“.]مسلم 3/1217 برقم 1596، وانظر: شرح النووي 11/25[.
وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني أسامة بن زيد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ”ألا إنما الربا في النسيئة“.]البخاري 3/31 برقم 2178 ورقم 2179، ولفظ البخاري (لا ربا إلا في النسيئة) وانظر الفتح 4/381، ومسلم 3/1218، وشرح النووي 11/24.[
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ”كان معتمد ابن عباس وابن عمر حديث أسامة ابن زيد ”إنما الربا في النسيئة“ ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك، وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض، متفاضلا حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحاً، وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدلّ على أن ابن عمر وابن عباس لم يكن بلغهما حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة، فلما بلغهما رجعا إليه.
وأما حديث أسامة ”لا ربا إلا في النسيئة“ فقال قائلون: بأنه منسوخ بهذه الأحاديث، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخه“.]شرح النووي 11/25[.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: ”اتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد. فقيل: منسوخ. لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وقيل: المعنى في قوله: (لا ربا) الربا الأغلظ الشديد المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. وأيضاً نفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدّم. والله أعلم“.]فتح الباري بشرح صحيح البخاري 4/382[.
فاتّضح مما تقدّم تحريم: ربا الفضل، وربا النسيئة فلا إشكال في ذلك ولله الحمد.

Post a Comment

أحدث أقدم