اهمية صلاح
الدين الأيوبي في إحياء المذهب السني بمصر
استولى الفاطميين على مصر وتمكنوا من نشر مذهبهم الشيعي في بعض ربوع البلاد، حيث استولى
الفاطميين على مصر سنة 358هـ / 969م ولم يكن الهدف الأساسي من الإستيلاء علي مصر
كباقي الأهداف الاستعمارية الأخرى في ذلك الوقت من زيادة واتساع نطاق الحكم
الفاطمي، بل كان هدفهم الأساسي هو محاولة أعلاء كلمة التشيع ، وفرض مذهبهم السياسي
والديني ومحاولة إرساء الدولة الشيعية التي طالما حلموا بها.[1]
لقد أستخدم الفاطميون
لنشر المذهب الشيعي في مصر وسائل ذكية ومبتكرة لترغيب أهل مصر في المذهب الجديد،
ومنها تعيين معتنقي المذهب في مناصب الدولة، واتخاذ المساجد الكبيرة مراكز للدعاية
الفاطمية، كالجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص ومسجد أحمد بن طولون، واستحداث الاحتفالات
الدينية التي لم تكن موجودة من قبل، وربطها بمظاهر فرح وطقوس يغلب عليها البهجة
والاستمتاع، و ذلك لتحبيب الناس في المذهب الشيعي، ومن تلك الاحتفالات الاحتفال
بالمولد النبوي الشريف، وليلة النصف من شعبان، وعاشوراء، واحتفالات شهر رمضان،
وابتداع أكلات وأغاني مخصصة لهذه الأعياد.[2]
لذلك لم تكن
المهمة التي أوكلها صلاح الدين الأيوبي لنفسه بالمهمة السهلة، فالفاطميون قد نجحوا
إلي حد كبير في نشر عقيدتهم ومذهبهم العلوى بمصر وذلك ما أجمع عليه بعض الباحثين[3]،
وهذا ما يؤيده الأدفوى في كتابه "الطالع السعيد"[4]
من أخبار تعبّر عن بقاء المذهب الشيعي في بعض أرجاء صعيد مصر وذلك بعد انتهاء
العصر الأيوبي بأكمله، كذلك ما ورد في كتاب "الروضتين" لأبو شامة من نصّ
عبّر فيه وبشكل واضح على إنتماء الكثير من المصريين للمذهب الفاطمي.[5]
ولم يتوانى
الفاطميون في إرساء مذهبهم بكافة السبل وكان ذلك سبب بناء الجامع الأزهر، فيكون
معهداً لفئة معينة من الطلاب الذين يدرسون الفقه الشيعي وفلسفته حتى إذا أتموا
دراستهم قاموا بنشر الدعوة الشيعية ومعتقداتها بين الناس، وبذلك كان الجامع الأزهر
مركزاً لتدريب دعاة المذهب الشيعي وتخرجهم.[6]
لذلك كان
حتماً علي صلاح الدين الأيوبي أن ترتكز قواعد حكمة على إعادة صياغة البناء الفكري
للمجتمع المصري، وذلك أن الدولة الفاطمية في مصر ظلت لمدة قرنين من الزمان في
حكمها لمصر، أثروا فيها وبالتأكيد على المعتقدات الفكرية للمصريين، فلم يكن أمام
صلاح الدين إلا خلق صياغة جديدة تتفق مع كافة التغيرات السياسية والحضارية التي
سوف يحدثها الأيوبيين ولم يكن أمامهم سوى علوم أهل السنة والجماعة لتحقيق ذلك
الغرض.[7]
ولقد وجد
صلاح الدين ضالته لتحقيق أهدافه لنشر المذهب السني في مصر والقضاء علي المذهب
الشيعي، وذلك في المؤسسات التعليمية والمدارس التي أنشأها، حيث كان الهدف من إنشاء
المدارس إعداد المجتمع وتطهيره فكرياً للتفرغ لمواجهة الخطر الصليبي.[8]
Post a Comment