التخطيط الاستراتيجي
يعد التخطيط وظيفة إدارية ديناميكية، ومن الوظائف الجوهرية
للإدارة، فالمدير يعمل في ضوء بيئة شديدة التغير والمديرون الناجحون يتعاملون مع
مشكلات منظورة بينما يناضل المديرون غير الناجحين مع مشكلات غير منظورة والفرق بين
الموقفين يرجع إلى التخطيط، والناجحون يحددون أهدافاً سليمة ويضعون الطرق الملائمة
لتحقيقها، بينما يفشل غير الناجحين في إنشاء أهداف واضحة وفي اختيار وإتباع سبل
العمل للوصول إليها، ويرجع الفرق في كل ذلك إلى التخطيط. إن الإدارة الحديثة التي
تسعى باستمرار إلى البقاء والنمو والنجاح يجب أن تركز اهتمامها على التخطيط .
فالتخطيط يعتبر محاولة علمية لاستشراف واستكشاف
المستقبل بهدف التعرف عليه قبل قدومه، والتعرف على مكنونات المستقبل والاستعداد له
سواء في تجنب الجوانب السيئة منه أو استغلال الجوانب الإيجابية فيه، لذلك فإن
عملية التخطيط هي عملية ذهنية تعتمد على معارف الإنسان، ومحورها هو المستقبل واحتمالاته،
فهي تعتمد على الماضي ومشاكل الحاضر.
وبذلك
تصبح عملية التخطيط عملية أساسية بحياتنا ولا غنى عنها حيث أننا نمارسها يومياً
وفي كل لحظة لكن دون أن نشعر في ظل معطيات العصر الحالي وكثرة المتغيرات التي تؤثر
على جوانب حياتنا فقد أصبح من الضروري التعرف على المبادئ العلمية للتخطيط وذلك
حتى نتمكن التعامل مع المجهول الذي يجلبه لنا المستقبل بشكل سليم.
ويعتبر التخطيط الوظيفة الأولى من وظائف
الإدارة، فهي القاعدة التي تقوم عليها الوظائف الإدارية الأخرى. وهو
عملية مستمرة تتضمن تحديد طريقة سير الأمور للإجابة عن الأسئلة مثل:
(ماذا يجب أن نفعل، ومن يقوم به، وأين، ومتى، وكيف). وبواسطة التخطيط
يمكننا إلى حد كبير تحديد الأنشطة التنظيمية اللازمة لتحقيق
الأهداف.
والتخطيط كممارسة لا يفعله إلا القليل،
خاصة على مستوى التخطيط الشخصي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تلك التي في دول
نامية. والذي نفعله دائما أن عندنا مجموعة من النوايا والأفكار التي نرى أهميتها
ومتابعتها وإنجازها، وقد نصل إلى تحقيقها وقد تصرفنا مشاغل الحياة التافهة عن
إدراكها، فنعيش على هامش الحياة بأهداف وطموحات لا تجد طريقها إلى
التحقيق والإنجاز فما نتحدث عنه هو عملية منظمة من الإمساك بزمام الذات وتطويعها
وتربيتها على التنظيم والدقة والمتابعة لتحقيق ما تصبوا إليه.
إرسال تعليق