تطور الأجور عبر الأزمنة و الأنظمة الاقتصادية.
لقد تطور مفهوم الأجر عبر القرون حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، حيث كان الأجر يمثل الثمن المدفوع لقاء الإندثارات  الحاصلة في رأس المال البشري وكان يدفع فقط لإدامة حياة العبد بهدف استمراره في الإنتاج لخلق الفوائض الاقتصادية لاستخدامها في تعزيز وتقوية نظام العبودية.
وفي نظام الإقطاعي، بقي نظام الأجور يعبر أيضا عن المحتوى الطبقي للنظام نفسه، ولم يختلف عن نظام العبودية من حيث كونه إقصاء يتسم بالندرة لاختلال جاذبي الحاجات والإنتاج أي العرض والطلب، مما دفع الكنيسة والطوائف للتدخل في تحديد الأجر لكن دون الخروج به عن درجة الاستغلال الكبيرة التي كان يتحملها التشغيل.
ومع إطلالة القرن السادس عشر و بداية النظام الرأسمالي وتفكك المجتمع الإقطاعي وظهور علم الاقتصاد كعلم مستقل له قوانينه الخاصة، بدأت الرأسمالية وبأشكالها المتعددة وبالأخص الرأسمالية الصناعية الليبرالية انتقل الأجر من المرحلة العينية إلى أجر جزء منه نقدي أو كله كما أصبحت للعمال إمكانية أكبر في تغيير العمل والأجر يحصلون  عليه في نهاية كل شهر ومن ثم جاءت الاحتكارية ورأسمالية الأزمنة "المعاصرة" في إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية ،ومن هذا يلاحظ غياب الجوانب الاجتماعية والسياسية في تحديد وتفسير الأجر والاعتماد على الأدوات الاقتصادية فقط، فالأجر في الأدب الاقتصادي الرأسمالي هي  التعبير نقدي لقيمة قوة العمل أو هي ثمن تلك القوة، كما أن المدرسة الرأسمالية تعتبر العمل أجد العناصر التي تشارك في العملية الإنتاجية و أن ما  يحصل عليه هذا العنصر من أجر يتحر بذلك القدر من الإنتاج.
ترتبط الأجور في الفكر الاشتراكي بالمحتوى الطبقي للفلسفة الاشتراكية التي تعتبر العامل هو مادة بناء الاشتراكية و هدفها، فتعتبر الأجور تعبيرا نقديا عن جزء المنتوج الضروري المدفوع للعامل وفقاً لكمية و نوعية العمل الذي يبذله، فإن زيادة كمية العمل سوف تتحقق الزيادة في أجر العامل الذي يستلمه و كذلك الحال بالنسبة لتحسين نوعية العمل الذي يقدمه العامل، و تتكون أجور العمل في الاشتراكية من قسمين هما الأجور الأساسية و الأجور الإضافية.
إن أوسع أشكال الأجور انتشارا هو شكل الأجرة حسب القطعة وفقا لكميتها و نوعيتها و هي تختلف عما هو عليه في النظام الرأسمالي حيث تعتبر الأجرة حسب القطعة وسيلة لاستغلال العاملين بينما تعتبر في الاشتراكية  حالة توثيقية بين المصلحة الاجتماعية و المصلحة الضرورية من حيث زيادة إنتاجية العمل الاجتماعي  و زيادة الأجرة الفردية، حيث أن زيادة الإنتاج يرافقها أيضا زيادة في الأجور، و كذلك تتعدد أشكال الدفع حسب القطعة الفردية و القطعة الجماعية والقطعة المباشرة و القطعة التصاعدية وأجرة القطعة مع العلاوات و إلى جانب ذلك يستخدم شكل دفع الأجرة حسب الزمن و تتمايز تبعا لتباين تأهيل العاملين و شروط العمل و أهميته[1].



[1] عقيل جاسم عبد الله، التخطيط الاقتصادي، دار المجدلاوي، عمان، الأردن، 1999، ص127، 128.

Post a Comment

Previous Post Next Post