تحديث و تطوير المؤسسات التعليمة لمواكبة العصر
      شهد العالم في السنوات الأخيرة تسارعاً في وتيرة التقدم العلمي والتقني في مجالات الحياة المختلفة, وخاصة في مجال تقنية الاتصال والمعلومات, واستخدام شبكة المعلومات العالمية( الإنترنت). وأمام هذا التقدم العلمي والتقني كان لزاماً على القائمين على المؤسسات التعليمية في الميدان التربوي المبادرة نحو التحديث والتطوير لمواكبة خصائص هذا العصر والاستفادة من تقنياته الحديثة والسعي نحو دمج التقنية في التعليم, من هنا ظهرت فكرة التعلم الإلكتروني التي تعتمد على التقنية في تقديم المحتوى التعليمي للمتعلم بطريقة جيدة وفعالة. نتيجة لذلك بدأ التحول من التعليم التقليدي الذي يقوم على تلقين المعلومات وحفظها, واعتبار المعلم محور العلمية التعليمية, إلى التعلم الإلكتروني الذي يقوم على توظيف الحاسب الآلي وبرمجياته المختلفة واستخدام شبكة الإنترنت في العملية التعليمية بحيث يكون الطالب هو محور العملية التعليمية(الشناق و بني دومي,2009 م).
      ويعد مفهوم التعلم الإلكتروني (E-Learning) مفهوماً جديداً نسبياً, تطور ليشمل كافة أدوات التعليم في كل المجالات التي تستخدم التكنولوجيا كقاعدة لهذا النوع من التعليم, بنيت فكرة التعلم الإلكتروني حول فلسفة التعليم في أي مكان وأي زمان وهي تعني أن المتعلم يمكن أن يحصل على المواد التعليمية متى شاء وأين يشاء (زين الدين,2006 م). فالتعلم الإلكتروني يعرف بأنه شكل من أشكال التعليم الذي يركز على الحاسوب كوسيلة لنقل المعلومات, وتتمثل الفكرة في إعداد برامج يمكن أن تساعد المستخدم في الحصول على المعرفة من خلال تقديم الحقائق الضرورية حول مشكلة محددة (الشناق و بني دومي,2009 م). كما يمكن أن يعرف بأنه "طريقة إبداعية لتقديم بيئة تفاعلية متمركزة حول المتعلمين, ومصممة مسبقاً بشكل جيد من قبل المعلم, وميسرة لأي فرد وفي أي مكان, وأي وقت باستعمال خصائص ومصادر الإنترنت والتقنيات الرقمية بالتطابق مع مبادئ التصميم التعليمي المناسبة لبيئة التعلم المفتوحة والمرنة"(خان,2005 م: 3).         
      يرى الكثير من التربويين أن التعلم الإلكتروني من أهم أساليب التعليم الحديثة التي تتميز بعدة خصائص ومزايا تتمثل  في اختصار الوقت والجهد والتكلفة إضافة إلى تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، ومساعدة المعلم والطالب في توفير بيئة تعليمية جذابة، لا تعتمد على المكان أو الزمان (الموسى,1423 هـ), كما يعتبر من أهم المواضيع التي ينبغي الاهتمام بها وبخاصة في عالمنا التربوي المعاصر لما له من إسهامات ذات فعالية في العملية التعليمية سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها, ولأهمية التعلم الإلكتروني تسابقت الدول والهيئات والمراكز التربوية العالمية إلى تعميم وتطبيق التعلم الإلكتروني في كافة المراحل الدراسية والبيئات التعليمية (المنيع,1429 هـ).
      وفي هذا الإطار سعت وزارة التربية والتعليم نحو تبني فكرة التعلم الإلكتروني لتحقيق تطلعات المجتمع من أجل تعزيز قدرات أفراده ووصلها بآخر نتاجات المعرفة والتدفق المعلوماتي, حيث وضعت خطة عشرية (1425-1435هـ), شاملة لتطوير العملية التعليمية, ومن أبرز مشاريع تلك الخطة مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام (تطوير) الذي يسعى إلى تحقيق نقلة نوعية في مناهج التعليم بما يتناسب مع حاجات المتعلمين ومتطلبات العصر, والمشروع الشامل لتطوير المناهج الذي بدأ تطبيقه مطلع عام 1428/1429هـ, والذي يعد تطويراً جذرياً للمواد التعليمية التي تقوم على منطلقات تؤكد على تنمية مهارات التفكير ودمج التقنية في التعليم وتطوير بيئات التعلم والاستفادة من مختلف مصادر التعلم (الإدارة العامة للإشراف التربوي, 1429هـ).
      وتشير العديد من الدراسات إلى أهمية التعلم الإلكتروني في تحسن العملية التعليمية, وتوفير بيئة تعليمية تفاعلية متعددة المصادر, بالإضافة إلى المساعدة  على نشر التقنية الحديثة في المجتمع , ومن تلك الدراسات دراسة العجب( 2003 م), ودراسة روس وكيسي (Ross & Casey,2000)دراسة كاريوكي وبولسون (Kariuki & Paulson,2001).
     ويمكن أن يأخذ التعلم الإلكتروني عدة أنماط, منها: التعلم الإلكتروني المتزامن(Synchronous Learning) وفيه يقوم جميع المشتركين في الصف بالاتصال والتفاعل في آن واحد, ويتضمن هذا النمط من التعلم مؤتمرات تفاعلية مشتركة بالصوت والصورة. والتعلم الإلكتروني غير المتزامن   (Asynchronous Learning) الذي لا يعتمد فيه الطلاب على الاتصالات في موعد زمني واحد، ويعتمد هذا النمط من التعليم على الشبكة النسيجية والبريد الإلكتروني, وهذا النمط يمكَن المعلم من وضع المصادر مع خطة التدريس والتقويم على الموقع التعليمي، ثم يدخل الطالب للموقع أي وقت ويتبع إرشادات المعلم في إتمام التعلم دون أن يكون هناك اتصال متزامن مع المعلم (زين الدين,2006 م).   
      و مع انتشار أنماط التعلم الإلكتروني وزيادة الإقبال على استخدامها وتوظيفها في العملية التعليمية ، ظهرت بعض الصعوبات التي قد تحول من تطبيقها أو فاعليتها ومنها غياب الاتصال الاجتماعي المباشر بين عناصر العملية التعليمية – المعلمون والطلاب والإدارة – مما يؤثر سلباً على مهارات الاتصال الاجتماعي لدى المتعلمين, كما أن تطبيق أنماط التعلم الإلكتروني يحتاج إلى بنية تحتية من أجهزة ومعدات تتطلب تكلفة عالية ، قد لا تتوفر في كثير من الأحيان لدى المؤسسات التعليمية المختلفة .ونتيجة لهذه الصعوبات ظهرت الحاجة لنمط جديد يجمع بين مزايا التعلم الإلكتروني ومزايا التعلم التقليدي وهو ما سمى بالتعلم المدمج (Blended Learning ) (سلامة,2006 م).
      ويعرف التعلم المدمج بأنه أحد أنماط التعلم التي يندمج فيها التعلم الإلكتروني مع التعليم الصفي التقليدي في إطار واحد، حيث توظف أدوات التعلم الإلكتروني سواء المعتمدة على البرمجيات التعليمية أو على شبكة الإنترنت في الدروس  داخل معامل الحاسب الآلي أو الفصول الذكية ويلتقي المعلم مع الطالب وجها لوجه معظم الأحيان (زيتون،2005 م). كما يعرف التعلم المدمج بأنه التعليم الذي يدمج بين خصائص كل من التعليم الصفي التقليدي والتعليم عبر الإنترنت في نموذج متكامل ، يستفيد من أقصى التقنيات المتاحة لكل منهما (Milheim,2006).

Post a Comment

أحدث أقدم