بالرغم من أن معظم مؤسسات التعليم العالي
بالمملكة قد أسست مراكز للجودة, فقد تباين مستوى الجامعات والكليات
من حيث تطبيق أنشطة وأدوات التقويم اللازمة للجودة والاعتماد الأكاديمي, حيث
تراوحت من مؤسسات تطبق جميع الأنشطة الأساسية إلى مؤسسات لا تكاد تطبق شيئاً منها.
وأوضحت النتائج أن البيئة ما تزال
غير مشجعة لتطبيق أنشطة التقويم وتوكيد الجودة في عدد من مؤسسات التعليم العالي.
واحتلت المؤسسات الحكومية ذات المصادر المالية والبشرية المتميزة أو المؤسسات الخاصة
الناشئة التي أقيمت على أسس من نظم الجودة الصدارة في قائمة المؤسسات التي تطبق جميع
أو معظم أنشطة التقويم,
فيما تأخر البعض, وخاصة المؤسسات الحكومية المسؤولة عن كم
كبير من الكليات وذات المصادر المالية والبشرية المحدودة في هذا المجال.
أن أهم عوائق تطبيق أنشطة التقويم هو
عدم المعرفة وعدم التدريب الكافي في مجال الخطوات التفصيلية اللازمة لتحقيق الجودة,
وعدم الإعلان الكافي عن الهيئة وعملها, وعدم كفاية ورش العمل حيث إنها ركزت على
الجوانب الرئيسة ولم تركز على الفرعيات مما أدى لوجود إشكاليات وعدم وضوح عند
التطبيق, وهناك عدم الخبرة بالمجال ولا يوجد خبراء يساعدون في التخطيط والتطبيق,
ولا يوجد عدد كافٍ من الأفراد المتمكنين في التطبيق, كما لا يوجد دليل يوضح
بالتفصيل الإجراءات والنماذج وما هو مطلوب. وما يزال هناك عدم الوعي الكافي بتوكيد
الجودة, وليس لدى هيئة التدريس بالمؤسسات
معلومات كافية عن هيئة التقويم والاعتماد الأكاديمي والمعايير ولم يتم استقطاب
جميع الناس. كما لا يوجد دعم مالي كاف, ولا مصادر مادية وبشرية كافية في الجامعات
وفي مراكز توكيد الجودة, بالإضافة لعدم وجود هيئة تدريس مفرغين لمثل هذه المهام,
خاصة وأن الأعضاء
المشاركين مثقلون بالمواد. كما أن عدد ورش العمل التدريبية قليل.
ولا يوجد لدى الأغلبية صورة واضحة عن كيفية تعديل المنهج ليتضمن المخرجات
المطلوبة, أو عن كيفية إدارة الأقسام بنفس الاتجاه, كما لم تؤسس مراكز للأقسام
النسائية بشكل كاف, ولا توجد روابط عمل جيدة بين الأقسام الرجالية والأقسام
النسائية.
أما أهم الاحتياجات على مستوى
الأفراد فهي توفير محاضرات وورش عمل للتوعية بتوكيد الجودة وأهمية أنشطة التقويم لعضو
هيئة التدريس, وتدريبه ومعرفة مهاراته. أما على مستوى البرامج فتشمل تدريب رؤساء
الأقسام والمسؤولين, والتدريب في تصميم البرنامج والمقرر وملف المقرر وكتابة
التقارير, على أن يكون التدريب في مكان القسم. أما على مستوى المؤسسة فظهرت الحاجة
لتدريب المديرين,
ولمساعدة كل مؤسسة على برنامج تدريبي يعتمد على التطبيق وبشكل مفصل وممرحل ويتم
تنفيذه ومتابعته في مواقع المؤسسات نفسها.
ويوضح جميع ما سبق
أن معظم مؤسسات التعليم العالي في بيئتنا ليس لديها مستوى تنظيمي أو إمكانيات
بشرية أو مادية كافية للقيام بجميع ما يطلب منها في عمليات التقويم والاعتماد, بل
ويواجهون الكثير من العقبات. وإلقاء عبء جميع عمليات توكيد الجودة على المؤسسة
التعليمية من المحتمل ألا يؤدي إلى الجودة المنتظرة. وهذه النتائج تتفق مع نتائج
تقارير اليونسكو عن التحديات الذي تواجهه الدول النامية في تطبيق نظام توكيد
الجودة وقصور الإمكانيات البشرية والمادية ونظم التعليم والتخطيط لديها, وأن
المناطق العربية لم تصل لمستوى جيد في الجودة لافتقادها للأشخاص المؤهلين للقيام
به (UNESCO, 2004). وذلك بعكس ما هو موجود في دول أوروبا وأمريكا
حيث يمكن إلقاء عبء ومسؤولية توكيد الجودة على المؤسسات لأن بها الكفاءات القادرة
على ذلك, بالإضافة إلى أن تأسيسها جيد من حيث الأنظمة, واللوائح, والإجراءات,
والأدوات .
وللتأكد من تحقيق
أكبر درجة من النجاح في توكيد الجودة لدى مؤسساتنا التعليمية نقترح التوجه إلى
نماذج أكثر دعماً عند تطبيق نظام توكيد الجودة في الوقت الحالي, وتشجيع تبني
منهجية بناء القدرة Capacity
building كطريقة
للوصول للأهداف والمعايير المطلوبة. ويمكن استخدام نماذج بناء القدرة التي تعتبر
وسيلة أشمل تضمن الدعم الكافي للمؤسسات لتطبيق نظام توكيد الجودة وتوفر الدعم
اللازم والاحتياجات التدريبية اللازمة, حيث يتضمن بناء القدرة زيادة قدرة الأفراد
والمجموعات والمؤسسات من خلال تحديد مصادر المؤسسات المعنية, ثم التحليل لأهم
احتياجات النظام والمؤسسات والأفراد ووضع خطة لبناء القدرة من خلال ذلك واختيار
أفضل الطرق لتحقيق ذلك, وتقويم مدى نجاح الأساليب المستخدمة.
إرسال تعليق