المنطلقات الفكرية للجودة والاعتماد في التعليم
ارتبطت حركة المعايير بحركتين
كبيرتين هما الجودة الشاملة
والاعتماد التربوي. وشكلت الحركات الثلاثة فكراً
تربوياً مترابطاً ثلاثي الأبعاد خلال حقبة التسعينات من القرن الميلادي الماضي,
حتى أصبحت المعايير هي المدخل الحقيقي إلى تحقيق جودة التعليم في مؤسسة ما. وأصبح
الاعتماد هو الاعتراف بأن المؤسسة التعليمية قد حققت معايير الجودة المعلنة.
وارتبطت العناصر الثلاث ارتباطاً
تاريخياً بحيث أصبح لا يمكن الفصل بينها. وفهم هذه العلاقة يؤدي إلى فهم الصورة
الكلية وفهم السياق العام الذي يجب أن يتوفر لعمل معايير . ويلاحظ تعدد الطرق والأنظمة والمداخل للجودة.
فبينما اتجه البعض لتطبيق المعايير عن طريق المساءلة والتقويم الشامل, مثل
انجلترا, اتجه البعض الآخر لتطبيق نظم إدارة الجودة, مثل بعض دول أوروبا وأمريكا.
وتختلف الأنماط العالمية للتقويم
المؤسسي التربوي في أهدافها وتركيزها والأساليب المستخدمة بها اعتماداً على
الثقافة وعلى العوامل المختلفة. وقد صُنفت نظم التقويم في إنجلترا بأنها تتجه نحو
اليمين لأنها موجهة خارجياً وترتبط بالدعم. كما صنفت نظم أوروبا بأنها قريبة من
الوسط. وكلاهما جديد, ويعتمد على مراجعة الزملاء للبرنامج. أما نظم التقويم بكل من
أمريكا وكندا
وأمريكا اللاتينية فقد صنفت بأنها قريبة من اليسار, لأنها داخلية
وموجهة نحو التحسين. والتقويم الذاتي
المعمول به بهدف التحسين وتوكيد الجودة موجود في دول متعددة. ولكن من الصعب أن
يكون فعالاً في عمليات موجهة خارجياً وبالذات التي توجه من الحكومة والمرتبطة
بالميزانية (إيول Ewell ,( 1994 .
ويعتبر النموذج الأمريكي في
الاعتماد, والنماذج التابعة له, من أكثر النماذج نضجاً لاعتماده على التنظيم
الذاتي, ولتناوله جميع جوانب المؤسسة, كما يعتبر من أوضح الأنظمة وأكثرها تفصيلاً
ومراعاة لجوانب التغيير الأساسية. ويتصف إطار الجودة والاعتماد في أمريكا بأن
اهتمامه داخلي ويؤكد على التقويم الذاتي والتنظيم الذاتي الداخلي, وأنه بعيد عن
تأثير الحكومة, ويركز على التغذية الراجعة
من المستفيدين وتطوير التعلم والتعليم والخدمات والإدارة (رشاد ومسعود Rashad and Massoud, 2001).
وتتكون منهجية الاعتماد
والجودة من خمس خطوات
رئيسة:
(1) وضع الأسس والمعايير وتطويرها, (2) إجراء التقييم
الذاتي, (3) إجراء التقييم الخارجي, (4) اتخاذ القرار
وتعميم النتائج, (5) إعادة التقييم, كما هو موضح في الشكل رقم (1).
Post a Comment