مواسم التكاثر عند الكائنات الحية
كي يحدث الإخصاب، يجب على الذكر والأنثى أن يكونا بالغين. صحيح أنّ البلوغ الجنسي هو شرط ضروري للتكاثر، لكنّه ليس الشرط الوحيد. لدى معظم المخلوقات الحيّة، لا يتمّ التكاثر في كلّ أيّام السنة وإنّما في موسم خاصّ فقط- موسم التكاثر. الشروط البيئية في هذا الموسم تكون ملائمة لإنجاب أفراد النسل وتزيد من احتمالات بقائها. الطقس المعتدل وتوافر الغذاء ضروريان لأفراد النسل وللأبوين أيضًا اللذين يعتنيان بها (في الحالات التي تشتمل على عناية أبوية، كما هي الحال عند الطيور التي ترقد على البيض وبعد ذلك تعتني بالأفراخ أو عند إناث الثدييات التي تُرضِع أفراد نسلها).
لتمثيل مبدأ الملاءمة بين موسم تكاثر الحيوان وبين الشروط في بيئته الحياتية، يمكن المقارنة بين موسمَي تكاثر الأيل الأحمر الذي يعيش في إنجلترا والوعل النوبي الذي يعيش في البلاد في النقب. يتمّ التزاوج لدى الحيوانين في نفس الفترة من السنة تقريبًا (تشرين الأوّل- تشرين الثاني)، لكنّ مدّة حمل الأنثيين وموسم الإنجاب يختلفان في الحالتين، بالملاءمة مع الشروط البيئية المختلفة: لدى الوعل، يستمرّ الحمل حوالي خمسة أشهر، بينما لدى الأيل الأحمر يستمرّ الحمل حوالي سبعة أشهر. لدى الوعول، التي تعيش في النقب الجافّ والحارّ، يحدث الإنجاب في الربيع (آذار- نيسان)، حيث تكون درجات الحرارة عالية (25-31 درجة مئوية)، لكنّها ليست عالية للغاية (تصل درجات الحرارة في الصيف إلى أربعين درجة مئوية بالمعدّل). تتوفّر في النقب في هذا الموسم نباتات برّية كثيرة، تشكّل غذاءً متوافرًا لأفراد النسل وللأبوين. بالمقابل، تعيش الأيائل في إنجلترا الباردة، وتنجب الإناث في الصيف (حزيران- تمّوز)، في الموسم الذي تكون فيه درجات الحرارة الأعلى في السنة (20-22 درجة مئوية). قبل موسم التكاثر وبعده أيضًا، تكون درجات الحرارة منخفضة للغاية والغذاء قليل والشروط أقلّ ملاءمة لتربية أفراد النسل.
في الأماكن التي تسود فيها حالة طقس مريحة والغذاء متوافر طوال السنة (على سبيل المثال، في المناطق الاستوائية بالقرب من خطّ الاستواء)، لا يكون موسم التكاثر بالنسبة للكثير من الحيوانات محصورًا في موسم معيّن، وإنّما يمتدّ على طول السنة.

Post a Comment

Previous Post Next Post