تُعتمد
المراقبة المستمرة كأسلوب من أساليب التقويم التربوي، وكونها مستمرة فإن لهذه
المراقبة انعكاسات على فعلي التعليم والتعلُّم وعلى فعل التقويم. وإذا كانت
المنهجية المقترحة لتدريس علوم الحياة والأرض قد وضّحت كيفية مقاربة تدريس علوم
الحياة والأرض من خلال اعتماد كفايات تمكِّن المتعلِّم من التموضع في مسار تكوينه،
والمساهمة الفعلية في تدبير هذا التكوين، فإنه باقتراح أشكال أخرى للتقويم في ضوء
الأطر المرجعية يمكن الوقوف على أصالة هذه المنهجية، حيث تطمح المبادئ التي تؤسس
لهذه الأشكال التقويمية الحديثة إلى تعديل التصورات نحو فعل التقويم من "
الجزاء والعقاب " إلى جعله مطلبا وحاجة ووسيلة للتكوين.
ولن يتأتى ذلك إلا بإشراك المتعلِّم عبر تعاقد
ديداكتيكي في سيرورة تقويمية مستمرة تبدأ بتقويم تشخيصي للمكتسبات
وتُسْتَرْسَلُ بتقويم تكويني لتنتهي بتقويم إجمالي لحصيلة التكوين.
وهي سيرورة ستمكِّن المتعلِّم من مراقبة مسار تكوينه وتدرُّجه المعرفي، كما ستتيح
له فرصة سدِّ الثغرات خلال التكوين وعند نهايته بواسطة استراتيجيات داعمة (الدعم
التربوي)، ووحدات تكوينية مكمِّلة. إنها سيرورة ستدرِّب المتعلم على تحمُّل
المسؤولية عبر جميع مراحل تكوينه وعلى اعتماد التقويم الذاتي أرقى مستويات
هذه السيرورة. إنها نهاية سيرورة تجعل من مبدأ التغذية الراجعة المنظم الرئيسي
لجميع مراحل الفعل التكويني.
تجدر الإشارة إلى أن أنماط التقويم المشار إليها أعلاه
لن تعالجها هذه المصوغة، بقدرما ستركز على تقويم التعلمات من حيث المراقبة
المستمرة والامتحانات الموحدة التي تنص عليها المذكرة الوزارية الخاصة بالتقويم
التربوي لمادة علوم الحياة والأرض في ظل الأطر المرجعية، سيما وأن مادة علوم
الحياة والأرض أصبحت من بين المواد التي تدخل في الامتحان الجهوي الموحد بالسنة
الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي.
إرسال تعليق