الأحد، 16 أكتوبر، 2016

الوطنية والمواطنة



الوطنية والمواطنة بحث
الفرق بين الوطنية والمواطنة
الوطن والمواطنة
الوطنية والمواطنة مهارات حياتية
مفهوم الوطن والوطنية
الوطنية والمواطنة والانتماء
واجبي نحو وطني
مفهومي للوطن والمواطنة

مفهوم الوطنية :
الوطنية هي  حب للوطن والشعور بارتباط باطني نحوه وهي ارتباط الفرد بقطعة من الأرض تعرف باسم الوطن " . (الحصري، 1984 ، ص 9)
وعرّفت الوطنية بأنها عبارة عن مشاعر وروابط فطرية تنمو بالاكتساب لتشد الإنسان إلى الوطن الذي استوطنه . (عمارة ، 1997 : ص 193)
وذهب البعض إلى أن مفهوم الوطنية ليس مجرد ارتباط بين مجموعة من البشر بأرض محددة ، وإنما هي ولاء وانتماء من كل هؤلاء الذين يعيشون على هذه الأرض . (بهاء الدين ، 2000 : ص 92)
وتعني الوطني بالمفهوم الضيق المتشدد أن " يشعر جميع أبناء الوطن الواحد بالولاء لذلك الوطن والتعصب له ، أياً كانت أجناسهم التي انحدروا منها، أي الولاء فيها للأرض بصرف النظر عن القوم أو اللغة أو الجنس " . (قطب ، 1983 : ص 554)
ويقدم بعض الباحثين ، مفهوماً عملياً للوطنية ، إذ يعتبرها نوعاً من الارتباط بين الذات والوطن والانفتاح على الآخر وحدودية الاندماج فيه، ثم الدفاع عن المصلحة الذاتية داخل العالمية والمصلحة الخاصة داخل العمومية . (غلاب، 1998: ص56) فالوطنية – بمفهومها الواسع – تشكل إطاراً للقيم الإنسانية وليست جداراً يسجن ولا حاجزاً لنفى، إنما هي معبرٌ للالتقاء بالإنسانية كلها . (بهاء الدين ، 2000 : ص 106)
وعرّف (الحقيل ، 1996 : ص 30) الوطنية بأنها " تلك العاطفة القوية التي يحس بها المواطن نحو وطنه العزيز وتلك الرابطة الروحية التي تشده إليه وذكر أنه لا يوجد تعارض بين الوطنية والانتماء إلى أمة الإسلام ، ذلك أن حب الوطن لا يناقض حب المسلمين أينما كانوا بل يكون متمماً له .
وينتقد (البنا ، 1992 : ص ص 20 ، 21) الوطنية التي تقسّم الأمة إلى طوائف تتناحر وتتضاغن يكيد بعضها لبعض وتتبع المناهج الوضعية التي أملتها الأهواء وشكّلتها الأغراض والمصالح الشخصية ، فتلك وطنية زائفة لا خير فيها لدعاتها ولا للناس ، ويقارن بين وطنية الإسلام والوطنية الصنمية الجاهلية بقوله : "أما وجه الخلاف بيننا وبينهم ، فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية ، فكل بقعة فيها مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وطني عندنا ، له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد في سبيل خيره ، وكل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية أهلنا وإخواننا نهتم لهم ونشعر بشعورهم ونحسّ بإحساسهم " . فالوطنية ليست مجرد ارتباط ، بقطعة أرض أو عشيرة أو قرابة دم أو راية قوم وإنما هي راية الإسلام التي نعيش من أجلها ونجاهد في سبيل إعلائها. (قطب، ب.ت: ص144)
وفي ضوء ما سبق ، يمكن تعريف الوطنية من منظور إسلامي بأنها " نوع من التعلق بالوطن الذي يعيش فيه المسلم ، أيّاً كان موقعه الجغرافي وإضمار الحب والولاء لساكنيه من المؤمنين العاملين من أجل إقامة دين الله في الأرض مهما اختلفت ألوانهم وألسنتهم وأجناسهم " .
وبالإجمال يمكن التعاطي مع مصطلح الوطنية وليس بالضرورة أن يكون مناقضاً للإسلام في كل الأحوال طالما أن فهمنا له ينطلق من الأصول الإسلامية .

 مفهوم المواطنة :
لا يتصور وجود الوطن بدون مواطنين ، يعيشون فيه معاً ، فالمواطنون هم فئات الشعب على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية ، يجمعهم وطن واحد له حدوده الجغرافية والسياسية وتاريخه ونضاله المشترك وقوانينه التي تنظم العلاقات بين هؤلاء المواطنين . (الشيباني ، 1991 : ص 34)
وكلمة المواطن تعني الإنسان مضافاً إليه مدلول من دلالات الوطن ليس الأرض بما فيها من موارد فحسب ، وإنما الوطن في أوسع معانيه والذي يمنح المنتمي إليه الإقامة والحماية والانتماء والعمل والاستقرار وغير ذلك من الحقوق التي يتيحها الوطن للمواطن . (غلاب ، 1998 : ص 59) وأما لفظة المواطنة فتوحي بالتفاعل بين الذين ينتمون إلى الوطن فيأخذون منه ما يعطى من حقوق ويمنحونه ما يتطلب من واجبات . (غلاب ، 1998 : ص 61)
وقد ذهب بعض الباحثين إلى قصر مفهوم المواطنة على البلد الواحد الذي يعيش فيه الفرد وهي التي تحدد للمواطن حقوقه وواجباته ومعنى الولاء لبلاده وخدمتها في أوقات السلم والحرب والتعاون مع الآخرين في تحقيق الأهداف القومية . (بدوي ، 1987 : ص 98)
وذهب كذلك (الشيباني ، 1991 : ص ص 35 ، 36) إلى أن المواطنة لا تعدو كونها "تعبيراً عن التعلق أو الارتباط الروحي والنفسي القائم بين الفرد ووطنه ومواطنيه اللذين تربطهم به علاقات وروابط لغوية وثقافية وروحية واجتماعية وسياسية وهذا التعلق أو الارتباط يكوّن إخلاص المواطن لوطنه وقيامه بواجباته ومسئولياته نحوه " .
وفي مقابل هذا الاتجاه في فهم المواطنة ، هناك من ينظر إليها بصورة أكثر شمولية، تتعدى حدود علاقة المواطن بوطنه الذي يقطن فيه ويرتبط بآخرين يشاركونه في الوطن المحلي إلى الوطن العالمي الإنساني. (غلاب، 1998:ص160) فالمواطنة الصالحة يقصد بها إيجاد روح حب الوطن أو المجتمع مع اختلاف تركيبته والقيم التي توجد فيه، حيث يتدرج حب المواطن مع حبه لمدينته الصغيرة فدولته فمجتمعه الكبير العالمي. (Dynneson, 1992, P. 55-57)
ومن خلال استقراء التعاريف السابقة للمواطنة يتضح أنها :
-          عملية تفاعل بين الأفراد في المجتمع الواحد ، تمتد إلى المجتمع العالمي الإنساني .
-          تقوم على روابط ثقافية تجذر الولاء للوطن وتشجع على التعاون بين أفراده.
ومن خلال تتبع آيات القرآن الكريم، يلحظ استخدامه مصطلح القوم بمعنى الجماعة القائمة بأمرها والتي يكون الفرد عضواً فيها وهي تعيش على أرض ما عبر عنها بالديار كما سبق الإشارة في معرض حديثنا عن مفهوم الوطنية العلاقة بين أبناء الوطن الواحد ، قائمة على التعاون والتناصح وحب الخير للآخرين وكل سلوك يرضي الله عز وجل .
يمكن القول أن مفهوم المواطنة في الإسلام، يتجاوز علاقة المواطن بوطنه مسقط رأسه فقط إلى المجتمع الإنساني ككل فالمواطنة عبارة عن مستويات ودوائر متعددة من العلاقات، تبدأ من علاقة المواطن المسلم بمجتمعه المحلي مروراً بالمجتمع العربي والإسلامي ، انتهاءً بالمجتمع الإنساني العالمي وهذه العلاقات حيث امتدت أنبتت حقوقاً وواجبات وتفاعلات محكومة بضوابط شرعية . وفي ضوء ما سبق يمكن تعريف المواطنة في الإسلام بأنها " صورة من صور التفاعل الإنساني بين أفراد المجتمع الواحد من جهة والمجتمع الإنساني العالمي من جهة أخرى، والتي تقوم على أساس الحقوق والواجبات والإخاء وحب الخير للناس والحرص على منفعتهم والتعاون معهم بما يرضي الله " .
وأما تربية المواطنة من وجهة نظر الإسلام فهي عبارة عن " نوع من التربية يهتم بتوعية المواطن المسلم بحقوقه وواجباته تجاه مجتمعه المحلي والعالمي وتبصيره بحدود وطبيعة علاقته مع الآخرين والقائمة على أساس حب وطن العقيدة والانتماء إليه والتضحية من أجله " .
ويرى الباحث أن ترسيخ مفهوم المواطنة الإيجابي لدى المتعلمين يتطلب الأخذ بما يلي :
1-   معالجة أشكال الانتماء والولاء السلبي للأرض أو العشيرة أو القوم أو الجنس .
2-   التأكيد على المفهوم الإسلامي المتميز للوطن والمواطنة ومقارنته بغيره من المفاهيم الباطلة وتدريبه على نقدها في ضوء المعيار الإسلامي .
3-   علاج مظاهر الغلو والتزمت والتعصب الفكري لدى المتعلمين .
4-   إكساب المتعلم مهارات التفكير الناقد وتحذيره من الإمعية وبيان أضرارها .
5-   التأكيد على الجانب العملي في حب الوطن والانتماء إليه والقائمة على الممارسات والأعمال لا مجرد الأقوال أو العواطف والمشاعر الفارغة من مضمونها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق