السبت، 27 مايو، 2017

نبذة تاريخية عن الفنادق

 نبذة تاريخية عن الفنادق
بحث حول الفنادق
التطور التاريخي لصناعة الفنادق


المراحل التاريخية لتطور الفنادق
الفنادق في العصور المبكرة :
يرجع مفهوم الضيافة أو الفندقة إلى العصور الأولى، فقد ذكر هذا النشاط في الكتابات القديمة التي تحدثت عن الحضارة الرومانية والبابلية، فضلاً عن مصر القديمة، حيث قدمت تلك الكتابات وصفاً للأشكال التي عرفت عن الفنادق آنذاك، وكانت هناك العديد من الشواهد التي تدل على وجود نشاط فندقي بدائي.

       فمنذ سنوات عديدة مضت دعت الحاجة المسافرين والعابرين إلى التوقف وطلب الراحة والطعام أثناء رحلات السفر البرية الطويلة التي سلكها الأقدمون، وبالتالي نشأ ما يعرف بأماكن الراحة حول المواقع القريبة من مصادر المياه.

       كما قصد أيضاً الغرباء هذه الفنادق البدائية للإقامة والطعام نتيجة للمعتقدات التي كانت سائدة في تلك العصور من أن الغريب يجسد أرواحاً شريرة أو الشيطان نفسه، وبالتالي يجب توخي الحذر في التعامل معه وإبعاده قدر المستطاع عن السكن داخل القرى والمدن القديمة.

       أما الرحلات العسكرية التي كانت تضم الجيوش الغازية، فقد فضل القادة العسكريون إقامة جنودهم داخل الخيام التي جلبوها معهم تجنباً للسمعة السيئة التي اتصفت بها معظم فنادق هذه العصور المبكرة.

       وقد تبنى النشاط الفندقي البدائي فلسفة العطاء والأخذ بمعنى تقديم الملجأ أو المأوى والطعام للمسافر أو الغريب اليوم، الذي ربما يقوم بنفس العمل غداً، كما كان يقوم بخدمة معظم هذه الفنادق العبيد الذين تم أسرهم من البلاد التي فتحتها جيوش الإمبراطوريات.

       وحملت الفنادق في تلك الفترة مسميات الخان أو الخانة، ثم النزل، واعتمد التصميم المعماري لمعظمها على أربعة حوائط حجرية سميكة وسقف لحماية النزلاء من مخاطر الطبيعة ومن هجمات اللصوص وقطاع الطرق، كما شيدت داخل تلك الجدران مجموعة من المصاطب لنوم النزلاء.
       وفي مراحل زمنية لاحقة، بدأت الخانات والنزل تتطور نسبياً من الإقامة البدائية التي توفرها للترلاء إلى إقامة أكثر راحة، فاهتم البعض منها بتوفير إسطبلات للخيول وبالتالي جمعت بين أماكن لإقامة ونوم للنزلاء وأماكن لإقامة وراحة خيولهم، لذا أطلق على تلك النزل القصور باعتبارها تناسب إقامة الملوك وفقاً لمقاييس هذه العصور.


الفنادق في العصور الوسطى

       تأثر النشاط الفندقي بالمعتقدات الدينية التي كانت مسيطرة في تلك العصور، حيث لعبت المؤسسات الدينية آنذاك دوراً مؤثراً في تشكيل سلوكيات وأنماط تعامل المجتمع، فقد اعتبر أن من واجبات المواطن الصالح تقديم خدمات الضيافة لمن يطلبها من المسافرين والغرباء مجاناً، ولم تخبرنا الدراسات المتاحة ذات الصلة عن الفترات الأولى من تلك العصور عن قيام النزلاء بدفع مقابل مادي لإقامتهم. وكان يشار إلى النزل التي تقدم خدماتها دون مقابل – كجزء من مفهوم الرجل الصالح – بالـ Xenodocheions وهو مصطلح يوناني يعني أماكن الراحة.

       وبحلول القرنين السادس والسابع عشر تبلورت مرحلة هامة من مراحل التطور الفندقي، حيث اتخذ صبغة تجارية واضحة وتحددت المهام الأساسية للفندق في تقديم خدمات الإقامة والطعام، والترفيه.

       وتعد بريطانيا إحدى شواهد هذا التطور، حيث اعتمد السفر بين لندن ومدينة أدن بيرج على العربات الكبيرة التي تجرها الجياد وهو ما يعني ضمنياً وجود رحلات برية تمتد لفترات زمنية طويلة، وتضم عدداً كبيراً من المسافرين الذين يتسمون بالقدرة المالية المرتفعة.

       وكانعكاس لتلك الظاهرة شيدت الفنادق بجوار الطرق التي تسلكها تلك العربات، كما اهتمت في الوقت ذاته بجودة الخدمات الفندقية التي تقدمها، حيث تتلاءم مع المستوى المعيشي لهؤلاء المسافرين. ومن الملاحظ أن عشوائية البناء الفندقي قد بدأت في الانحسار حيث استلزم تشييد الفنادق الحصول على تراخيص بناء من حاكم المنطقة التي يقع فيها الفندق.
       وكان هناك نمط شائع في تصميم الفنادق يسمح بدخول العربات التي تجرها الجياد إلى داخل الفندق، مع تخصيص أماكن من المستوى الأول للنزلاء مكونة من غرف فردية، وأماكن أخرى أقل مستوى لنوم السائقين والسقاة والعاملين في الفندق، كما تميز أيضاً التصميم بوجود فناء كبير يستخدم لخدمة أغراض متعددة، كالحفلات والزفاف، فضلاً عن استخدامه كمسرح عند الضرورة، وهو ما يؤكد ما تم الإشارة إليه سلفاً من أن معالم الوظائف الأساسية للفنادق كالإقامة والطعام والترفيه قد تحددت بصورة واضحة.






       كما توافرت داخل مباني الفنادق أماكن لإسطيلات الخيول، وتم تشييد السور الخارجي من الحجارة وبارتفاع كبير نسبياً لحماية كل فندق من الأخطار الخارجية، وكان لتلك الفنادق مدخل وحيد لتدعيم أغراض الحماية، وإحكام الرقابة في الوقت ذاته على الدخول والخروج من الفندق.

       ومع بداية القرن الثامن عشر ظهرت الأماكن المخصصة لتقديم القهوة في العديد من الفنادق، ويعد فندق Henri الذي بني في مدينة Nantes بتكلفة إجمالية قدرها 17500 جنيه إسترليني، من أشهر فنادق هذا العصر، وكان يضم (60)  سريراً، واعتبر آنذاك أفضل فنادق أوروبا.

الفنادق في العصور الأحداث

       ونعني بها الفترة من القرن التاسع عشر وحتى وقتنا المعاصر، والتي شهدت طفرات متلاحقة في النشاط الفندقي، ليس فقط في عدد الفنادق التي تم تشييدها ولكن في نوعية الخدمات والتسهيلات التي أصبحت تقدم للنزلاء.
       فعلى سبيل المثال اعتبر ظهور فندق Termont Hotel بمدينة بوسطن الأمريكية بمثابة تحول كبير في مفهوم الفندقة، حيث امتدت خدماته لما هو أبعد من توفير الضروريات الأساسية (كالنوم، والطعام)، حيث قام هذا الفندق بتحسين جودة خدمات الإقامة من خلال توفير غرف فردية بمفتاح يمكن به غلق الغرفة لزيارة درجة الخصوصية والأمان للنزلاء، كما تم توفير المياه والصابون داخل كل غرفة وإضاءتها بمصابيح الغاز، فضلاً عن إسناد مهمة الإشراف على مطعم الفندق لمدير فرنسي إمعاناً في التميز، ولم تكن الخدمات غير التقليدية مألوفة من قبل، مما مكن الفندق من تحقيق نجاحٍ كبير دفع منافسيه للإقتداء به.

       وشهد عام 1834 تركيب نظام للصرف الصحي الداخلي في الفنادق، كما استخدمت المصاعد البخارية لأول مرة في الفنادق عام 1853. أما في عام 1875 فقد تم بناء فندق ضخم بمدينة سان فرانسيسكو على الساحل الغربي للولايات المتحدة بتكلفة بلغت في ذلك الوقت خمسة ملايين دولار وضم 800 غرفة، ليصبح المكان المفضل عالمياً لإقامة الاحتفالات والمناسبات والمهرجانات الكبرى، كمهرجان Oscar بينما دخلت الخدمة الهاتفية للفنادق عام 1894، وكان أول فندق في العالم يمتلك هاتف هو فندق Netherlands بمدينة نيويورك الأمريكية.




       وفي عام 1896 أنشئ فندق Waldorf Astoria الشهير في مدينة نيويورك الأمريكية، والذي تم هدمه ليفسح مكان في نفس موقعه لإقامة أعلى مبنى في العالم (في ذلك الوقت) وهو مبنى Empire State، ثم أعيد بناء فندق Waldorf Astoria مرة ثانية عام 1931 في نفس الموقع الذي ما زال يشغله حالياً بشارع Park Avenue.

       وقد شرعت الفنادق مع مطلع القرن العشرين في إدخال المزيد من التطوير على خدماتها، فقد قام العديد من فنادق أوروبا وأمريكا بتشييد حمامات خاصة لكل غرفة في الفندق، وأدخل نظام الحجز من خلال موظفي المكاتب الأمامية الذين اضطلعوا بمهام تسجيل بيانات النزلاء وكافة المعلومات المتعلقة بهم، والحجرات التي يفضلونها وذلك في سجلات خاصة لكل نزيل بحيث يمكن تقديم الغرفة المفضلة له إذا عاد للفندق ثانية، وقامت الفنادق بإنشاء أقسام للمبيعات الفندقية تتولى الترويج للفندق ( فقد كان هناك خلط مفاهيمي بين النشاط التسويقي والنشاط البيعي).

       وقد صاحب السنوات الأولى لفترة 1900 ظهور السكك الحديدية، مما أثر بصورة مباشرة على مواقع بناء الفنادق، فقد تركزت فنادق تلك الفترة حول الأماكن القريبة من محطات السكك الحديدية، وهي نفس الأماكن التي اعتبرت في فترات لاحقة أماكن غير ملائمة لإقامة الفنادق الحديثة، وذلك بعدد ظهور السيارات، وتناقص أهمية السكك الحديدية كوسيلة رئيسية للتنقل والسفر بين البلاد المختلفة.
       وبتدهور الأوضاع الاقتصادية خلال فترة الكساد العالمي أفلست الكثير من الفنادق وأغلقت أبوابها خلال الفترة من 1930 وحتى 1935 وازدادت الأوضاع سوءاً في الأربعينيات، فلم تصبح المشكلة فقط في انخفاض نسبة الأشغال بل في إيجاد العمالة الكافية لتشغيل الفندق، وتوفير الموارد اللازمة لمباشرة نشاطه.
       أما في بداية الخمسينيات فقد انتشرت بصورة كبيرة ما عرف بالسلاسل الفندقية، حيث أقامت الكثير من الفنادق الكبرى فروعاً لها في معظم المدن المهمة داخل البلاد، ومما أسهم في ظهور الإعــلان القــومي أو الــوطني للترويج عن تلك الفنادق في مختلف أنحاء البلاد، أي على مستوى الدولة كلها، وليس فقط منطقة جغرافية محددة كما كان في السابق.
       كما أسهم نظام السلسلة أيضاً في ظهور العلامات المميزة للفنادق بحيث يمكن العملاء التعرف على الفندق من خلال الشعار المميز له دون الحاجة لقراءة الاسم، وهو ما يعرف تسويقياً بإستراتيجيات التمييز والتي من خلالها يتم إعطاء اسم، أو علامة، أو رمز، أو تصميم بغرض تعريف السلعة أو الخدمة وتمييزها عن تلك المقدمة بواسطة المنافسين. وبالتالي يمكننا القول أن تبني النشاط للمبادئ والمفاهيم التسويقية قد بات واضحاً بصورة أكبر.

       وجاء النشاط السياحي الذي شهدته الستينيات والسبعينيات لينعش الفنادق، حيث قدمت السياحة فرصاً تسويقية عديدة ومتنوعة ساعدت الفنادق على النمو والتوسع، فقد تنامى الاتجاه نحو السفر الخارجي والداخلي، وتناول الطعام خارج المنزل، وظهرت الكثير من التحالفات السياحية، فقد ارتبطت مثلا شركة طيران TWA الأمريكية بالتعامل مع سلسلة فنادق Hilton، وارتبطت كذلك شركة ITT بسلسة فنادق Sheraton.

       واتخذت الفنادق من شعار " الفندق هو المنزل الثاني للنزيل " أسلوباً للترويج، فقد اهتمت أحواض السباحة بجذب العملاء من مرتادي الشواطئ إليها في نهايات الأسبوع والعطلات، كما شرعت في تنفيذ عدد من البرامج السياحية لسفر النزلاء إلى الخارج لفترات قصيرة، فقد قامت الكثير من الفنادق الأمريكية بتنظيم رحلات سريعة لمدة (يومين) لعملائها إلى العواصم الأوربية وبخاصة لندن وباريس بأسعار مخفضة للغاية.


       واهتمت الفنادق عموماً والمنتجعات بوجه خاص في فترة الثمانينيات بمجالات خدمية جديدة، حيث أنشئت داخل مبانيها النوادي الصحية، وحمامات السباحة، وصالات ممارسة الرياضة البدنية، كما قام البعض منها بإنشاء ملاعب للتنس، والسكواش، والرجبي، والجولف، وغيرها من الرياضات الترفيهية التي يقبل عليها السائحون.


ظهور وتطور الجمعيات الفندقية

       يرصد المتابع لمراحل تطور صناعة الفنادق أن هناك تطوراً مصاحباً له يتمثل في جمعيات الفنادق التي أنشئت في البداية بغرض الأمريكية دفع وتشجيع معدلات نمو نشاط الفنادق، وتعد جمعية فنادق مدينة نيويورك الأمريكية التي أنشئت عام 1878 من أقدم الجمعيات الفندقية، وكان غرضها الرئيسي المعلن هو ترويج النشاط الفندقي لمدينة نيويورك.


       وشهدت عشرينيات القرن الماضي نمواً في أعداد الجمعيات الفندقية، كنتاج لتزايد أعداد الفنادق، والتي واكبت فترة الرواج، إلا أن هذه المعدلات ما لبثت أن تراجعت بصورة حادة في الثلاثينيات مع حلول الكساد، وهو ما صبغ نشاط تلك الجمعيات بالطابع النقابي.





       جدول يبين السلاسل الكبرى في العالم حسب إحصائية 1994 Largest Hotel Chains.
م      اسم الفندق    عدد الحجرات م      اسم الفندق    عدد الحجرات
1     Holiday Inn Worldwide   327886   11   Supper B Motels    63438
2     Best Western International    268046   12   Howard Johnson Franchise Systems  60786
3     Choice Hotels International   240668   13   Radisson Hotels International   59015
4     Days Inn of America      142810   14   Hyatt Hotels   54118
5     ITT Sheraton Corporation      128228   15   Hilton International 52581
6     Ramada Franchise Systems  105427   16   Forte PLC      50901
7     Hilton Hotels Corporation      95844     17   Hampton Inns 46895
8     Marriott Hotels, Resorts Suites     94005     18   Inter-continental Hotels Group     41671
9     Motel L.P.      86934     19   Richfield Hotel Management  41517
10   SRS Hotels    69316     20   Renaissance Hotels & Resorts     41054

       فقد تحول اهتمام الجمعيات الفندقية من تنمية النشاط الفندقي والترويج له إلى الدفاع عن حقوق العاملين في الفنادق، وتجلى هذا التوجه النقابي في إبرام الاتفاقات التي وقعتها جمعيات الفنادق مع المجلس الأمريكي التجاري للفنادق وهي التي ما تزال سارية حتى وقتنا هذا.

       كما تبنت جمعية الفنادق الأمريكية التي ظهرت في فترة لاحقة الدفاع عن مصالح الفنادق ضد الاستخدام السيئ من النزلاء، واهتمت أيضاً بمجال تدريب وتعليم موظفي الفنادق حيث أنشأت العديد من الفنادق والمعاهد الفندقية التي تمنح درجات علمية في الإدارة الفندقية.

       وتغير اسم تلك الجمعية في عام 1921 لتصبح الفنادق وفنادق الطرق الأمريكية ليستوعب نشاطها النمو السريع لفنادق الطرق، التي أصبحت تمثل عنصراً هاماً في النشاط الفندقي الأمريكي.

       وفي عام 1951 أنشأت جمعية الفنادق وفنادق الطرق الأمريكية معاهد تعليمية تابعة لها مباشرة، بغرض تطوير التعليم الفندقي بما يواكب المتغيرات الجديدة للبيئة الفندقية، وتأهيل عاملين أكثر كفاءة، وقد التحق بهذه المعاهد ما يقرب من (130) ألف دارس في ذلك الوقت.

       وتضم حالياً تلك الجمعية العديد من الجمعيات التابعة لها في كندا، المكسيك، برمودا، بهاما، منطقة الكاريبسي، آسيا، أفريقيا، أمريكا الجنوبية، وتقدم هذه الجمعيات خدماتها لأكثر من ثمانية آلاف فندق، وتساهم بصورة ملحوظة في تطور الصناعة الفندقية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق