الخميس، 13 أكتوبر، 2016

هل يمكن ان تعيش تنمو النباتات المختلفة الشكل في الظروف نفسها


هل يمكن ان تعيش تنمو النباتات المختلفة الشكل في الظروف نفسها




العوامل اللاحياتية   Abiotic Factors



. وتشمل هذه العوامل انواعا عديدة تشترك بعضها في تاثيرها على البيئة اليابسة منها والمائية مثل درجة الحرارة والضوء والرياح في حين تنفرد بعضها في التاثير فعامل التربة والرطوبة والامطار على سبيل المثال تؤثر في بيئة اليابسة في حين يؤثر عامل الضغط (ضغط عمود الماء) وتوافر الاوكسجين والتيار واختراق الضوء في البيئة المائية . وتؤدي هذه العوامل الى تغيرات نوعية وكمية في كثافة النباتات . فضلا عن وجود وتوزيع الحيوانات والكائنات الحية الاخرى . وتشمل العوامل الاحيائية كلا من العوامل المناخية والعوامل اللامناخية .

العوامل المناخية  Climatic Factors

اولا- درجة الحرارة  Temperature

تتحكم درجة الحرارة في توزيع وانتشار الكائنات الحية حيث ان لكل كائن حي درجة حرارة مثلى للنمو Optimum temperature فضلا عن مدى معين من درجات الحرارة . وهذا المدى غير متجانس لجميع الكائنات الحية او مختلف مراحل حياتها . كما ان المدى الحراري يعتمد على عدد من العوامل الداخلية والخارجية كالصفات الوراثية والعمر والعوامل الفيزياوية المحيطة بالكائن الحي وقد تتأقلم بعض انواع الكائنات في بيئات ذات درجة حرارة عالية او منخفضة خارج نطاق المدى المحدد لذلك النوع فعلى سبيل المثال لا الحصر ينمو نبات الحنطة في درجات حرارة تتراوح بين الصفر المئوي و 37 درجة مئوية .

وفي المناطق المعتدلة ، تعد درجة الحرارة 6 درجات مئوية للنباتات معادلة لدرجة الصفر للنمو من حيث الحرارة Zero point growth  التي تمثل الحد الادنى لنمو النباتات . وعندما يؤخذ بنظر الاعتبار المناطق الباردة او الحارة ، فالدرجة اعلاه سوف تختلف تباعا . ويتحدد فصل النمو الحراري الذي يختلف في فترته من مننطقة الى اخرى في ضوء صفر النمو الحراري . فانه يتضمن السنة كلها في المناطق الاستوائية المدارية ثم ياخذ في القصر كلما اقترب من المنطقة القطبية حتى يكاد يختفي تماما في المناطق القطبية المتطرفة . ونتيجة لهذا التباين الحراري وعلاقته بطول فصل النمو الحراري ، اصبحت درجة الحرارة في خطوط العرض العليا تمثل العامل المناخي الحرج في نمو الاحياء وتوزيعها بينما يقل الاثر الحراري الى اقل مايمكن في خطوط العرض المدارية . فما يحصل من تدرج للغطاء النباتي في الغابات الصنوبرية الى نباتات التندرا ماهو الا نتيجة للتغيرات الحرارية وماله علاقة بقصر فصل النمو الحراري بحيث لايسمح بنمو الغابات الصنوبرية ليحل محلها الشجيرات القزمية ثم نباتات التندرا في تتابع من الجنوب الى الشمال .

ان انخفاض درجة الحرارة عن الحد الادنى للنمو يؤثر سلبا على نمو النبات ، فعندما يحدث الصقيع على سبيل الثال في المناطق المعتدلة فانه يقضي على الانتاج النباتي عند حدوثه خلال فترة الازدهار وبذلك يطلق عليه بالصقيع القاتلKilling frost  . وفي المناطق الباردة التي يكثر فيها تساقط الثلوج يلاحظ انتشار النباتات القزمية التي تنمو عند سطح التربة . وقد تغطى بطبقة عازلة من الثلوج اثناء فترة البرد القارص الطويلة . كما ان انخفاض درجة الحرارة الشديدة يؤثر سلبا على نمو جذور النباتات حيث تكون قليلة العمق في التربة .
وتعد الحرارة من العوامل المهمة في العمليات الايضية كالبناء الضوئي في النباتات الخضراء والتنفس والتفاعلات الانزيمية المختلفة في الكائنات الحية . ان ارتفاعها ينشط من تلك العمليات ولحدود معينة . وكما هو معلوم فان درجة حرارة (40) درجة مئوية واكثر تؤثر سلبا على البنية الثانوية للبروتينات  secondary structure ومن ضمنها الانزيمات بحيث تشل عملها وهذا مايشار اليه بعملية تغير طبيعة البروتينات denaturation of proteins . وتستطيع الكائنات الحية تقليل درجة حرارتها من خلال عملية التبخر كما في عملية النتح عند النباتات او التعرق عند الحيوانات حيث تتبدد الحرارة من اجسامها . فالغرام الواحد من الماء السائل لكي يتحول الى غرام واحد من الماء بالحالة الغازية (بخار ماء) يحتاج الى (540) سعرة حرارية التي توفره اجسام الكائنات الحية لعملية التبخر . فضلا عن ان الحيوانات تستطيع ان تغير اماكنها بانتقالها الى مناطق ذات درجة حرارة اقل كما تعمل بعضها من خلال بقائها في الظل او في الانفاق بعيدا عن حرارة الجو العالية .

وفي البيئة المائية يلاحظ ان الحرارة ذات توزيع متفاوت فالمياه السطحية تتراوح درجة حرارة معضمها بين 5-30 درجة مئوية ، في حين تتراوح في اعماق البحار والمحيطات بين واحد تحت الصفر الى (4) درجة مئوية فضلا عن المديات الواسعة افقيا خاصة في المحيطات . وتزداد درجة الحرارة في المياه الضحلة كما هو الحال في الاهوار الجنوبية في العراق ومياه الخليج العربي التي تصل حرارتها الى (35) درجة مئوية وقد تمثل اكثر المياه حرارة في العالم . ولهذا التفاوت الواضح في درجات الحرارة للمسطحات المائية اثر في تواجد وازدهار انواع الاحياء المائية وتحديد المتغلبة منها افقيا وعموديا .

وتتأثر درجة الحرارة لاي موقع فصليا ويوميا بعوامل مختلفة من اهمها مايأتي :

1- خطوط العرض                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                              

لزاوية سقوط الشمس على سطح الارض اهمية في تحديد طول الفترة الضوئية خلال اليوم الواحد في الفصل المعين . وتستقبل خطوط العرض العليا اشعة الشمس بزاوية اكبر من الزاوية التي يستقبلها خط الاستواء مما يعطي فرصة اكبر للهواء الجوي لامتصاص كمية اكبر من الحرارة مما يجعلها تصل سطح الارض بكمية اقل اذا ماقورنت مع المنطقة الاستوائية .

2- مستوى سطح البحر    

تنخفض درجة الحرارة كلما زاد الارتفاع بما يعادل درجة مئوية واحدة لكل (150) مترا مع الاخذ بنظر الاعتبار سرعة الرياح ونسبة الرطوبة الجوية . والمثال هنا واضح في المنطقة الجبلية فعلى قمم الجبال ذات الهواء البارد بالمقارنة مع الوديان والسهول المنخفضة .

3- الغيوم

تعمل السطوح العليا للغيوم على انعكاس اشعة الشمس اثناء النهار مما يسبب انخفاضا في درجة حرارة سطح اليابسة في الايام الغائمة .

4- الرياح

تلعب الرياح دورا واضحا في تغيرات درجة الحرارة فالرياح القادمة من مكان بارد تؤدي الى خفض درجة الحرارة كما يلاحظ في جنوب العراق عند هبوب الرياح الشمالية في ايام الصيف الحارة . كما ان للرياح دورا واضحا في تكوين الامواج والتيارات المختلفة في المسطحات المائية مما يساعد في خلط عمود الماء وبالتالي تجانس درجة الحرارة فيه .

5- المحتوى المائي للتربة

ان درجة حرارة الترب الرطبة تكون اعلى من الترب الجافة وذلك لان الحرارة النوعية للماء اعلى منها للتربة .











6- الكساء الخضري



يلاحظ ان المناطق ذات الكساء الخضري الكثيف كالغابات تكون درجة حرارتها بحدود (10) درجة مئوية اقل من المناطق التي تفتقر لمثل هذا الكساء كما في الصحاري . والسبب يكمن بان النباتات تقوم بامتصاص جزء من الحرارة المنعكسة من سطح التربة .

درجة الحرارة ونمو النباتات

تعد درجة الحرارة من العوامل الاساسية والمحددة لمراحل نمو النبات المختلفة ابتداء من عملية الانبات . ويمكن اعتبار المدى الحراري بين 5-35 درجة مئوية ملائما لانبات معظم بذور النباتات . وعلى المستوى الخلوي فان العمليات الايضية كالتنفس والبناء الضوئي والتفاعلات الانزيمية الاخرى تتاثر كثيرا بدرجات الحرارة فانها تزداد او تسرع في تفاعلاتها ولغاية درجة مئوية معينة (عادةاقل من 40 درجة مئوية) . وكما ذكر في اعلاه فان درجة الحرارة اكثر من 40 درجة مئوية تؤدي الى ابطال مفعول الانزيمات مما يسبب عدم اكتمال ذلك التفاعل المعني .

وتبعا لتأثر نمو النباتات وعلاقته بدرجة الحرارة يمكن تقسيمها الى ثلاث مجموعات رئيسة هي :

1- نباتات الحرارة المرتفعة  Mega thermal plant

وتشمل النباتات التي يتطلب نموها درجات حرارة عالية حيث لايقل المعدل السنوي عن (20) درجة مئوية .ان معظم النباتات النتشرة في العراق تعود لهذه المجموعة .

2- نباتات الحرارة المعتدلة  Meso thermal plants

وتشمل النباتات التي تنتشر في خطوط العرض المتوسطة التي أقلمت نفسها لماجهة التغيرات الفصلية في درجات الحرارة بين فصول السنة المختلفة .


3- نباتات الحرارة الواطئة  Micro thermal plants

وتشمل النباتات التي تنتشر في خطوط العرض العليا حيث يكون متوسط درجات الحرارة الشهرية اقل من (10) درجات مئوية . وتضم كذلك النباتات التي تغطى المناطق القطبية مثل بعض انواع الطحالب .





ثانيا- الرطوبة والامطار  Humidity and precipitations

للرطوبة مفهوم واسع يضم توافر جزيئات الماء سواء في الغلاف الجوي ام على سطح التربة او في اعماقها . وتشمل الرطوبة في الجو التساقط بانواعه المختلفة كالامطار والجليد والثلوج والبرد التي تعد مصدرا لرطوبة التربة . ففي الغلاف الجوي تتواجد الرطوبة على هيأة بخار ماء او جزيئات الماء السائل او الصلب كالغيوم والثلوج والبرد التي جميعها من اشكال التساقط precipitation تصل الى الارض فضلا عن الامطار Rains بكمياتها واوقات سقوطها المختلفة ، وقد تكون غزيرة في فترات قصيرة او كميات قليلة وفي فترات متقطعة او دائمية . وهذه الاشكال تعتمد على عوامل مناخية اخرى كدرجة الحرارة والرياح والضغط وغيرها .

ان معدلات التساقط وتوزيعها في بقاع الارض له اهمية خاصة في انتشار الكائنات الحية المختلفة من نباتات وحيوانات فضلا عن الانسان . فالمناطق الاستوائية تحصل على امطار غزيرة في جميع الفصول في حين ان هناك امطارا فصلية واخرى مناطق جافة في الاقاليم المدارية المجاورة للمناطق الاستوائية الرطبة . ويلاحظ من ذلك علاقة فترة النمو بطول فترة توزيع الامطار . اما المناطق الشبه مدارية عموما يكون صيفها جافا وشتاؤها ممطرا مع وجود بعض الاختلافات في بعض الاحيان في فصلية سقوط الامطار . وعلى اساس فهم التوزيع الفصلي للامطار يمكن اعتماده في استخدامات الارض زراعيا او لاغراض اخرى .

الرطوبة ونمو النباتات

تشارك الرطوبة درجة الحرارة في اهميتها بوصفها عوامل محددة لنمو النباتات وازدهارها وانتشارها فضلا عن عامل التربة . وتسهم هذه العوامل الثلاثة في اهميتها في تحديد نوعية النباتات وتوزيعها كما يلاحظ في الغابات والسهول والصحارى . فالغابات تنمو في المناطق التي يبلغ معدل التساقط فيها اكثر من 250 مليمتر في حين تنمو الحشائش في مناطق لايتجاوز فيها التساقط عن ذلك ولايقل عن 100مليمتر . اما النباتات الصحراوية فانها تتكيف للظروف الجافة من خلال مظهرها الخارجي او تشريحها الداخلي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق