الأحد، 23 أكتوبر، 2016

مفهوم الحياة الثقافية

الحياة الثقافيه
الثقافة ظاهرة تخص الإنسان فقط لأنها نتاج عقلي ، والإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات بقدرته العقلية والإبداعية ، والثقافة هي أهم ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى ، وهي التي ساعدت الإنسان على :
·        التواصل مع  الآخرين عن طريق اللغة
·        التكيف مع البيئة المحيطة سواء كانت طبيعية أو اجتماعية
·        تنظيم شبكة العلاقات الاجتماعية بين الفرد والآخرين

أولا : تعريف الثقافة
الثقافة مجال اهتمام فئات متعددة من العلماء ، ولا يوجد لها تعريف جامع مانع متفق  ، وتعددت تعريفات الثقافة حتى أن هناك أكثر من مائة تعريف لعلماء ينتمون إلى تخصصات مختلفة، وكل منهم يبرز الجوانب التي تتصل بتخصصه ، ومن أهم هذه التعريفات  ما يلي :
·        تعريف (جون ماكيونز)  
القيم والعادات والتقاليد والسلوك وجميع الوسائل التي تشكل حياتنا كأفراد .
·        تعريف ( تايلور ) :
 وهو أشهر تعريفات الثقافة وأولها ، وعرفها بأنها : ذلك الكل المعقد من المعرفة  والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعادات وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضوا في المجتمع.
·        تعريف (جونسون) :
أنها : المخزون المتراكم من الرموز والأفكار والمنتجات المادية المرتبطة بالنظم الاجتماعية سواء في المجتمع ككل أو مع الأسرة أو مع البناء الاجتماعي أو السكان أو البيئة ، وهي من المكونات الأساسية للبناء الاجتماعي .
ولندرك  أهمية الثقافة علينا أن نتصور حياة الإنسان في مجتمع لا يعرف لغته ولا يفهم ثقافته ، ولا يعرف كيف يتعامل مع أفراده ، وهذا بالطبع سوف يصيبه بالإحباط أو ما يطلق عليه الصدمة الثقافية ويقصد بها  : موقف غير مريح يواجه الفرد عندما يواجه طريقة حياة لم يتعود عليها من قبل "
والصدمة الثقافية تواجه جميع الأفراد الذين يعيشون في بلاد تختلف اختلافا  ثقافيا كبيرا عن ثقافة مجتمعهم الأصلي ؛ فالأجانب الذين يقدمون للعمل في مجتمعاتنا العربية أو الخليجية يمكن أن يواجهوا هذه الصدمة عندما يرون عادات وتقاليد تختلف نهائيا عن تلك التي تعودوا عليها في مجتمعهم . وعادة ما يحتاج الفرد إلى فترة زمنية للتأقلم والتكيف مع هذه الثقافة الجديدة ، ولكي يحدث هذا فلابد من أن يتعلم الفرد لغة هذا المجتمع ويفهم ثقافته حتى يعرف كيف يتعامل معهم .

عناصر الثقافة
عندما نقوم بتحليل الثقافة من أجل فهم أعمق لها ، نجد أن الثقافة تتكون من مجموعة من العناصر  هي :
·       السمة الثقافية : وهى أصغر وحدة من وحدات الثقافة ، والسمة قد تظهر في الجوانب المادية أو اللامادية ( المعنوية ) للثقافة ؛ فخاتم الخطبة وغطاء الرأس سمات مادية ، أما السمات المعنوية فقد تكون كلمة أو إشارة أو فكرة أو ممارسة دينية
·        المركب الثقافي : مجموعة من السمات المترابطة  والمتساندة مع بعضها البعض لتأدية وظيفة جديدة أو إشباع حاجة لدى الناس ؛ ومن الأمثلة في هذا الصدد مركب الماشية فتربية الماشية في المجتمع البدوي يعتبر مركبا ثقافيا ، ولذا فان هناك إقبال شديد على امتلاك  الماشية  وتقاس منزلة الشخص الاجتماعية بعدد الماشية التي يملكها  بل تتعدى أهمية الماشية ذلك إلى كثير من مجالات الحياة الأخرى فنجدها العنصر الأساسي في المهر عند الزواج ، والدية عند القتل ، كما أنها وسيلة للتهادي بين الأقارب والأصدقاء .
·        النمط ( النموذج ) الثقافي : تجميع مجموعة من المركبات الثقافية يكون نمطا ثقافيا ؛ وكل جانب من جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية والأسرية والتعليمية والدينية تتكون من مئات الأنماط الثقافية .


ثالثا : خصائص الثقافة
رغم اختلاف أشكال الثقافات من مجتمع إلى آخر ومن وقت إلى آخر ، إلا أن هناك خصائص عامة للثقافة في كل المجتمعات ، ومن أبرز خصائص هذه الثقافة:
1-الثقافة متطورة
اخترع الإنسان الثقافة لإشباع احتياجاته المتنوعة والمتعددة سواء كانت حاجات أولية ( مثل الجوع والعطش... الخ ) أو حاجات ثانوية (مثل الحاجة إلى الزواج ) ، والإنسان بصفة دائمة يحاول تطوير ثقافته بما يتناسب واحتياجاته .  وهكذا فان  الثقافة من صنع الإنسان وهي  ليست جامدة بل  هي في عملية تطور مستمر مع تطوّر المجتمع وفقا لتغير احتياجات الإنسان  ، إلا أن هذا التطور يتم بشكل تدريجي قد لا يدركه الفرد .
2- الثقافة مكتسبة
فالثقافة ليست فطرية أو وراثية  بل يكتسبها ويتعلمها الفرد منذ ولادته وعبر مسيرة حياته من خلال صلته واحتكاكه بالآخرين  ؛ بمعنى أن الفرد يكتسب الثقافة عن طريق التعلم والتفاعل مع الأفراد الذين يعيشون حوله، ، كأسرته و أقرانه و غيرهم من الذين يخالطهم.
وتلعب التنشئة الاجتماعية دورا هاما في تعليم الطفل ثقافة المجتمع الذي ينشأ فيه ، حتى تصبح هذه الثقافة جزءا لا يتجزأ من شخصيته .
3- الثقافة متغيرة
الثقافة تخضع للتغير  والتعديل بما يضيفه الإنسان من خبرات وأدوات وقيم وأنماط وسلوك بما يتناسب مع ظروفه واحتياجاته  ، ولما كانت احتياجات الأفراد غير ثابتة وتختلف من وقت إلى آخر ومن مكان إلى آخر ، لذا فان الثقافة تتغير باختلاف الزمان والمكان .
4- الثقافة شاملة
ومن خصائص الثقافة الشمول نظرا لتنوع احتياجات الأفراد لتشمل احتياجات مادية (كالحاجة الغذاء  والكساء والمسكن ) واحتياجات معنوية (كالحاجة إلى الأمان والحب والانتماء ) ولإشباع هذه الاحتياجات المتنوعة يضطر الفرد إلى التفاعل مع الآخرين بشكل مستمر ونتيجة لهذا التفاعل تتشكل الثقافة لتشمل جميع القيم والمعايير والأفكار التي تحكم علاقاته مع الآخرين
5- الثقافة نسبية
من أهم خصائص الثقافة أنها نسبية تختلف من مجتمع إلى آخر ؛ فما يراه مجتمع حراما قد يراه مجتمع آخر حلالا ، وما نراه صواب في مجتمع قد يراه الناس خطأ في مجتمع أخر.  فشرب الخمر مثلا يعد حراما في المجتمعات الإسلامية في حين يعد حلالا في المجتمعات الأخرى .ذلك أن كل مجتمع له خصوصياته وقيمه التي تختلف من مجتمع إلى آخر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق