الخميس، 27 أكتوبر، 2016

أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي

أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي
يسعى النظام الاقتصادي الإسلامي إلى تحقيق عدة أهداف يمكننا إبرازها في النقاط التالية:

أولاً: تحقيق حد الكفاية المعيشية :
يهدف الإسلام في نظامه الاقتصادي إلى توفير مستوى ملائم من المعيشة لكل إنسان ، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي "بتوفير حد الكفاية "، وهو يختلف عن حد الكفاف المعروف في الاقتصاد الوضعي، والذي يتمثل في توفير ضرورات المعيشة للفرد وأسرته، بالقدر الذي يسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة، وهو ما يشكل مستوى متواضعاً للرفاهة الاقتصادية[1]. تذكر قصة الفقير الزمي مع عمر رضي الله عنه ومذكورة في الخراج لأبي يوسف .

وقد ذكر الفقيه ابن حزم في كتابه المحلى أن الكفاية – التي بدونها يصبح الإنسان معدماً – تتحقق في طعام وشراب ملائمين ، وكسوة للشتاء وأخرى للصيف، ومسكن يليق بحاله[2] ، أي حقوق المأكل والملبس والمأوى.
كما ذكر الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية أن العبرة في العطاء هو توفير حد الكفاية، الذي يفترض على المجتمع الإسلامي توفيره لكل فرد عجز عن تحقيقه لقوله r: "أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى"[3].

ولهذا فقد فرض الإسلام موارد معينة –كالزكاة  - تسهم في تحقيق الكفاية المعيشية للذين لا يقدرون على كفاية أنفسهم، والتاريخ الإسلامي مليء بالشواهد التي تثبت أن الدولة الإسلامية كانت تنفق على الفقراء والمحتاجين، ولو كانوا غير مسلمين، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لعماله على الزكاة: "إذا أعطيتم فأغنوا"[4].

علماً بأن الزكاة ليست هي، الأداة الوحيدة المسئولة عن ضمان حد الكفاية في الاقتصاد الإسلامي، بل يعتبر التدخل في سوق العمل من قبل الدولة لتوفير فرص العمل والكسب للعاطلين وإقرار الأجر العادل الذي يحقق الكفاية المعيشية للأجير وتوجيه الموارد الاقتصادية وفقاً لاحتياجات المجتمع الحقيقية من الأدوات التي تسهم في تحقيق حد الكفاية في الاقتصاد الإسلامي .

ثانياً : الاستثمار "التوظيف" الأمثل لكل الموارد الاقتصادية
يعد التوظيف الأمثل للموارد الاقتصادية من الأهداف الرئيسة  للنظام الاقتصادي الإسلامي، ويتحقق توظيف هذه الموارد في الاقتصاد الإسلامي من خلال عدة طرق أهمها ما يلي :
(1) توظيف الموارد الاقتصادية في إنتاج الطيبات من الرزق وعدم إنتاج السلع أو الخدمات الضارة والمحرمة.
(2) التركيز على إنتاج الضروريات والحاجيات التي تسهم في حماية مقاصد الشريعة، وعدم الإفراط في إنتاج السلع والخدمات الكمالية، التي لا تتحرج الحياة ولا تصعب بتركها، وبذلك يتم تخصيص الموارد الاقتصادية بحسب الحاجات الحقيقية للمجتمع وليس بحسب أسعار الطلب لآحاده.
(3) إبعاد الموارد الاقتصادية عن إنتاج السلع والخدمات التي تتطلب إنفاقاً ذا طبيعة إسرافية[5].

ثالثاً:  تخفيف التفاوت الكبير في توزيع الثروة والدخل
        ينكر الإسلام وبشدة التفاوت الصارخ في توزيع الدخل والثروة، وهو التوزيع غير العادل، الذي تستأثر فئة بالجزء الأكبر منه، مما يؤدي إلى تهميش الأغلبية الساحقة، التي لا تستطيع ضمان تغطية حاجاتها الأساسية، ولهذا لا يقر الغنى المطغي، أو تسلط الأقلية على مقدرات الجماعة، كما هو الحال في النظم الاقتصادية الوضعية، كما لا يقر الفقر المعدم، أو حرمان  أحد من وسائل المعيشة، بل يقاوم ذلك كله ويأباه ولا يقبله .

فليس في التصور الإسلامي أن يكون الظلم الاجتماعي أو إهمال حق الفقراء والضعفاء أو تكديس الثروة واكتنازها هو الغاية التي يسعى إليها عنصر المال، أو التوزيع في الإسلام[6]، بل العكس هو الصحيح، إذ إن  تخفيف التفاوت وتقريب الفقراء من الأغنياء ومنع تراكم الثروات المفرطة المولدة للاستبداد المضرة بالأخلاق هدف من أهداف الإسلام في مجال الاقتصاد.
       
ولهذا فهو ينبذ اكتناز الأموال والاحتكار والربا والقمار والرشوة والغش وكل أشكال الاستغلال والأنانية التي يكون الفقير هو ضحيتها، ويفرض الزكاة والنفقات الواجبة ويحث على الوصايا والأوقاف والصدقات التطوعية بشكل يحقق في النهاية توزيعاً عادلاً للدخل والثروة في المجتمع ويرتقي  بحال الفقير.

رابعاً:  تحقيق القوة المادية والدفاعية للأمة الإسلامية
إذا كان النظام الاقتصادي في الإسلام يهدف إلى تحقيق حد الكفاية، والتصدي للفقر والفاقة إلا أن أهدافه لا تتوقف عند ذلك فحسب وإنما تتجاوزه إلى هدف سام يتمثل في تحقيق القوة المادية والدفاعية للأمة الإسلامية ، بما يكفل لها الأمن والحماية ويدرأ عنها العدو المتربص باستقلالها والمستنزف لطاقاتها الاقتصادية ،

النظام الاقتصادي المختلط

الواقع أن النظام الاقتصادي المختلط ليس له هوية ذاتية قائمة بذاتها عن هوية النظم الوضعية الأخرى التي تولد عنها، بل هو نظام يجمع بين بعض سمات النظام الرأسمالي وبعض سمات النظام الاشتراكي، مع احتفاظه بالخصائص الأساسية المميزة للنظام الاقتصادي الذي انتقل منه أو تحول عنه.

فمثلاً الدول الرأسمالية التي تحولت إلى نظام رأسمالي مختلط مازالت تحتفظ بنظام السوق وبالملكية الخاصة، والدول الاشتراكية التي تحولت إلى نظام اشتراكي مختلط احتفظت بملكية الدولة لوسائل الإنتاج إلا في حدود ضيقة للغاية.

والهدف من هذا التحول إلى النظام المختلط هو في الواقع محافظة على النظام الاقتصادي القائم، فمثلاً حينما شعرت بعض الدول الأوروبية التي تطبق النظام الرأسمالي الكساد العظيم الذي ساد العالم في الثلاثينيات وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م رأت  أنها لابد لها من التدخل في الاقتصاد من أجل إنقاذه دون أن تحد من حرية الأفراد باتخاذ القرارات الاقتصادية، لأنها رأت أن القطاع الخاص ونظام السوق التلقائي غير قادر وحده وبالسرعة المطلوبة على تحسين مستوى المعيشة للطبقات الفقيرة وإعادة بناء المنشآت والمؤسسات التي دمرت أثناء الحرب، ولهذا تدخلت من خلال التخطيط الاقتصادي والسياسات المالية والنقدية والضمان الاجتماعي، حتى أصبح ذلك من خصائص النظام الاقتصادي الرأسمالي المختلط[1].



([1] )       د. محمد حامد، النظم الاقتصادية، ص111.



([1] )       تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي في إطار الاقتصاد الإسلامي، د. محمد فتحي صقر ص71.
([2] )       المحلى، ج6 ص156.
([3] )       رواه أحمد في مسنده برقم 4648 .
([4] )       الأموال، أبو عبيد تحقيق محمد هراس، 502.
([5] )       النظرية الاقتصادية الإسلامية د. يوسف الزامل و بو علام.
([6] )       اقتصاديات الغنى في الإسلام، د. عمر المرزوقي ص60.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق