الأربعاء، 29 أبريل، 2015

الانشطة الاجتماعية و الاقتصادية لمدينة بوسكورة




1) بروز أنشطة اقتصادية مرتبطة بالتطور العمراني الذي عرفه المنطقة:
تنقسم الأنشطة الاقتصادية السائدة بمنطقة بوسكورة إلى مجالين:
الفلاحية: حيث يعتبر القطاع الفلاحي بجماعة بوسكورة من أهم القطاعات الاقتصادية بالمنطقة وعدد الفلاحين المشتغلين بهذا القطاع جد مهم، ويسهر على نمو هذا القطاع مركز الأشغال الفلاحية المتواجدة بالجماعة، وتستوعب المنطقة نوعين من الزراعة: سقوية وبورية.
وفي الإطار الاهتمام بالثروة الحيوانية التي لها ارتباط بهذا القطاع، يوجد بتراب الجماعة مركز للتلقيح مهمة تحسين نسل الأبقار وهو ثاني مركز من نوعه بالمغرب بعد مركز القنيطرة.
وفي إطار العمل التشاركي الذي يتيح للفلاحين إمكانيات واسعة لتحسين إنتاجهم الفلاحي ،توجد تعاونية المستقبل المتخصصة في التزويد بوسائل الإنتاج وتجميع وبيع مادة الحليب.
إلا أنه بالرغم من كل هاته المؤهلات الفلاحية التي تزخر بها المنطقة فإن هذا النشاط بدأ يتراجع في السنوات الأخيرة نتيجة لمجموعة من التحولات المجالية التي شهدتها المنطقة والمتمثلة في امتداد التعمير الذي أصبح يغزو المجال الفلاحي بشكل ملفت للانتباه. ناهيك عن الانتشار الواسع للوحدات الصناعية بجهات مختلفة بالمنطقة، مما أدى إلى تخلي مجموعة من الساكنة عن النشاط الفلاحي واتجاههم للاشتغال بالمجال الصناعي.
فبفضل التطور الكامل والمتسارع للمنطقة في ميدان التعمير وكذا التصنيع ساهم بشكل كبير في اندثار النشاط الفلاحي وتعويض بالصناعة.
2) عوامل ظهور هذه الأنشطة الاقتصادية لمنطقة بوسكورة
الصناعة: بفضل الموقع الاستراتجي الذي تتميز بها المنطقة وكذا مناخها المعتدل والنصف الجاف والبعيد عن الرطوبة المسببة في التآكل وكذا قربها من الميناء الدار البيضاء  ومطار محمد الخامس الدولي إضافة إلى عامل قربها من مركز المدينة، كل هذا جعل منطقة بوسكورة تمتلك مجموعة من الدعامات تؤهلها الانتقال إلى درجة متقدمة في قطاع التصنيع.
وفي سياق تدعيم متطلبات هذا القطاع فإن الجماعة تعمل على توسيع المنطقة الصناعية مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على البيئة الطبيعة والخصوصيا الميكر ومناخية و الإيكولوجية المتميزة([1]). وفي هذا الصدد عرفت الجماعة الحضرية بوسكورة ميلاد العديد من الوحدات الصناعية في مختلف المجالات الصناعية وقد فاق مجموع هذه الوحدات 200 وحدة.
ومن بين أهم الأنشطة السائدة في هذا المجال الصناعي: الصناعة الإلكترونية والصناعة الصيدلية والصناعة التحويلية والصناعة الاستخراجية والصناعة الفلاحية وصناعة مواد البناء والمنتجات الغذائية... ووعيا من الجماعة بأهمية الاستثمارات أحدثت في إطار شركة بينها وبين الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب منطقة صناعية على مساحة تعادل 30 هكتار تقريبا وقد استقطبت ما يناهز 120 مقاومة والتي ستمكن من خلق حوالي 6000 منصب شغل.
كما يتم العمل الآن على تسوية وضعية مجموعة من المناطق التي تضم عدة وحدات صناعية بجعلها مناطق صناعية تستفيد من جميع امتيازات المناطق الصناعية المهيكلة.
التجارة: يتميز القطاع التجاري بالجماعة الحضرية بوسكورة بالضعف وتطبعه الفوضى  والعشوائية. فالبرغم من عامل قرب هذا المجال من البيضاء والذي من شأنه أن يلعب دورا حاسما في الهيكلة المجالية للجهاز التجاري بالضواحي وفي تحديد بنيته وحجمه، إلا أن الملاحظ في القطاع التجاري والخدماتي بالمجال الضاحوي بوسكورة هو الهشاشة والمتمثلة في السوق النموذجي "لكليثة" كونه لم يحقق الطموحات التي كانت معلقة عليه. نظرا لصغر حجمه ولغلاء الدكاكين مما حال دون تقوية النشاط التجاري بالمنطقة. وترتبط التجارة أساسا بالمنطقة بالسوق الأسبوعي "ثلاثاء بوسكورة" والذي يعد ركيزة أساسية للتجارة بالمنطقة إلا أن المشكل به هو العشوائية وضعف التنظيم.
ويوفر سوق الثلاثاء بوسكورة الحاجيات الضرورية لساكنة المنطقة كما يعرف توافدا لساكنة البيضاوية لاقتناء المواد أو المنتوجات الفلاحية. أضف إلى ذلك بعض الحرف التقليدية كالحدادة والنجارة وغيرها من الخدمات التي تحتاجها المنطقة، كما يتوفر السوق على محلات للجزارة والمقاهي المطاعم ومحطة واحدة للبنزين. وتجدر الإشارة إلى نوع آخر من التجارة والمرتبطة بغابة بوسكورة في فترات العطل خاصة في فصل الربيع، وبذلك تبقى البنية التجارية والخدماتية بالمنطقة بحاجة ماسة لإنشاء بنيات تحتية تجارية لتحقيق  التوازن بين النمو الديمغرافي الذي تعرفه منطقة بوسكورة.
السياحة: أصبح القطاع السياحي في الآونة الأخيرة يحظى بمكانة خاصة ضمن الاقتصاد المغربي حيث أضحى يحظى باهتمام المسؤولين. نظرا لما يدرة من عملية صعبة وكذا مساهمته في الانتعاش الاقتصادي المغربي وفي خلق عدد كبير من مناصب الشغل وهناك مساعي وطموحات للمغرب بهدف جلب 20 مليون سائح في أفق 2020 والذي يعد تحدي حقيقي للمغرب.
وفي هذا الصدد تشكل الضواحي متنفسا للساكنة خاصة البيضاوية نظرا لعامل قربها وكذا الهروب من الإكتضاض وضجيج السيارات بحثا عن هواء نقي بفضل المؤهلات الطبيعية التي تتوفر عليها المنطقة.
وفي هذا الصدد يعتبر مجال منطقة بوسكورة مجالا واسعا وملائما لتحقيق المتعة والترفيه والتسلية وتجاوز الروتين اليومي نظرا لتوفرها على رصيد هام من المكونات السياحية فهي تزخر بغابة كثيفة وقريبة جدا من المجال البيضاوي الشيء الذي يعجل من منطقة بوسكورة.
حيزا مؤهلا لاحتضان مشايوع سياحية مهمة. وتمتد غابة بوسكورة على مساحة تقدر بـ 1560 هكتار وتحتوي هذه الغابة بالخصوص على أشجار الأوكاليبتوس والصنوبر، وتتكون هذه الغابة من:
الغابة الترفيهية: وهي مساحة كبيرة خاصة بالترفيه والرياضة.
الغابة المحمية: وهي خاصة بحماية بعض أنواع الحيوانات.
وفي إطار تشجيع خلق منشآت ترفيهية وسياحية فإن التهيئة للجماعة الحضرية بوسكورة يضم منطقة لمجموعة من المشاريع السياحية، التي تشرف على غابة بوسكورة وعلى الطريق السيار الدار البيضاء مطار محمد الخامس، وقد أحدثت بهذه المنطقة بوسكورة عدة نوادي اجتماعية وفي إطار الأنشطة السياحية التي تنظمها المنطقة ينظم سنويا مهرجان ربيع بوسكورة الذي ينظم بدوره عدة أنشطة ثقافية رياضية واقتصادية وكذا اجتماعية...
إلا أن هذا القطاع بالرغم من كل المؤهلات التي تزخر بها المنطقة فهو يعاني مجموعة من النواقص مما يحتم على الجهات المعنية ضرورة التدخل من أجل هيكلة القطاع السياحي الترفيهي بمنطقة بوسكورة.
لقد ارتبط ظهور مجموعة من الأنشطة الاقتصادية بمنطقة بوسكورة بالتطور العمراني الذي عرفته الضاحية البيضاوية خاصة مع التكدسات البشرية التي تشهدها المراكز الضاحوية القريبة من الدار البيضاء الشيء الذي ينطبق على منطقة بوسكورة مما دفع المؤسسات الاستثمارية من اتخاذ الضاحية كمجال للتوطن مستغلة مساحتها واخفاض أتمام الأراضي مقارنة من المجال البيضاوي وكذا قلة الضرائب إضافة إلى المواقع الاستراتيجي  المتمثل أساسا في قرب الجماعة من المركز والذي يعد المزود الأول لهذه الأنشطة.
وقد ساهمت كل هاته الأنشطة في منح منطقة "بوسكورة" وظيفتين أساسيتين هما الوظيفة السكنية وكذا الوظيفة الاقتصادية الاستثمارية، مما يجعل منها مجالا خصبا لاحتضان الظغوطات التي تعاني منها المراكز الكبرى خاصة مدينة كالدار البيضاء.
III- تباين وضعف الأنشطة الاجتماعية بمنطقة بوسكورة:
يتميز المجال الضاحوي بضعف وهزالة المرافق الاجتماعية الضرورية والتي تعد العنصر الأساس للنهوض بالمجتمع ولتقي الساكنة من شر التفكير في الهجرة نحو الوسط أو المراكز الحضرية الكبرى التي توفر هاته التجهيزات خصوصا وأن الظرفية الحالية قد تغيرت وأن المنافسة الدولية التي تدخلها لا تسمح لنا بالبقاء على هذا الحال، إذ ان ثلث السكان لا زالوا يعيشون على الهامش ويفتقرون لأدنى الشروط الضرورية للحياة.
وفي هذا الإطار هناك عمليات تحديث تهدف إلى تحريك دواليب عجلة الوضعية وتفعيل مسلسل التحولات الاجتماعية والاقتصادية بالمجالات الضاحوية لمسايرة النهج الذي يسير عليه المجتمع المغربي، ومع ذلك تبقى هذه المناطق وخاصة جماعة بوسكورة والتي تشكل موضوع بحثنا تشكو من هذا الاختلال، إذ نجد أن الأنشطة الاجتماعية المتوفرة داخل جماعتنا بالمقارنة مع عدد السكان الذي يعرف تزايدا كبيرا ناتجا عن النمو الديمغرافي، وبسبب التدفق الحضري الذي شهدته المنطقة في الأونة الأخيرة لا يوازيه تطور لعدد المؤسسات الاجتماعية كما ونوعا وهو ما خلف خصاصا وهشاشة في عدد من القطاعات بالمنطقة.


[1]منوغرافية الجماعة الحضرية بوسكورة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق