الثلاثاء، 16 مايو 2017

أطوار إنبات

الإخصاب
الإخصاب هو اندماج النواة الذكرية مع النواة الأنثيية , ولا بد لكل
بويضة في المبيض من حبة لقاح لإخصابها . عند انتثار حبوب اللقاح
تحتوى الحبة على نواتين , نواة خضرية , ونواة تناسلية , ويفرز
الميسم محلولا سكريا يساعد على إنبات حبة اللقاح , وعند الإنبات
تخرج من أحد الأمكنة الرقيقة , المسماة بثقوب الإنبات , أنبوية لقاح ,
وتسير النواتان الموجودتان في حبة اللقاح في الأنبوبة اللقاحية
وتخرج النواة الخضرية أولا تتبعها النواة التناسلية ، التي تنقسم إلى
نواتين ذكريتين و تخترق الأنبوبة اللقاحية نسيج الميسم ثم القلم
ويساعدها في ذلك طبيعة تركيب الميسم الأجوف أو المخاطي أما
اختراق الأنبوبة لأنسجة القلم فيكون عن طريق المسافات البينية
للخلايا الصلبة نوعا أو عن طريق تأثير الإنزيمات .
وفي الحالة الأخيرة تخترق الأنبوبة الخلايا وتتغذى على بعض محتوياتها وهي في فعلها هذا تشبه خيط الفطر عند اختراقه لجسم العائل وتحتوي حبة اللقاح على المواد الغذائية اللازمة لنمو الأنبوبة اللقاحية من مواد دهنية وبروتينية علاوة على المواد الغذائية التي تستمدها من أنسجة القلم . وعندما تصل الأنبوبة اللقاحية إلى نسيج البويضة تتجه نحو نقيرها ، وعند وصول الأنبوبة إلى النقير يزول الجزء الطرفي لها وتختفي النواة الخضرية .
وفي حالات قليلة تتجه الأنبوبة اللقاحية نحو منطقة الكلازا وتخترقها حتى تصل إلى الكيس الجنيني وتخترقه  أيضا" لتفرغ فيه الخليتين الذكريتين ، وتسمى هذه الطريقة في الإخصاب chalazogamy وتحدث في النباتات المختلفة ، مثل الكازوارينا والبندق و الجوز وهي طريقة قديمة ، أما الطريقة الأولى وهي الشائعة بين النباتات فتسمى   porogamy .
شكل يوضح : 
    أطوار إنبات  
حبة الإلقاح .
ربما تلعب النواتان المساعدتان دورا في إرشاد الأنبوبة اللقاحية
وتوجيهها نحو البيضة ،وعند دخول النواتان الذكريتان الكيس الجنيني
تتحد إحداهما بالبيضة , أما النواة الذكرية الثانية فتتحد بنواة الكيس الجنيني(الاندوسبرم الأولية) والاندماج الأول هو الإخصاب الحقيقي وينشأ منه الجنين الذي يسترجع العدد الكامل من الكروموسومات الأصلية أما اندماج النواة الذكرية الثانية بنواة الكيس الجنيني فيعتبر عملية إخصاب ثانية وهي ميزة تمتاز بها النباتات كاسيات البذور ومن هذا الإندماج تتكون نواة الأندوسبرم الأولى التي بانقسامها عدة مرات يتكون نسيج الأندوسبرم وهو ناتج من اندماج ثلاث نويات أما نويات الكيس الجنيني الأخرى وهي المساعدتان والسمتية فتختفي وفي حالات نادرة يتكون من انقسام الخلايا السمتية نسيج يغذي الكيس الجنيني .  وعلى العموم فهذه الخلايا السمتية تمد الجنين بالغذاء الذي تمتصه وتوصله إليه قبل تكوين النسيج الأندوسبرمي . 
شكل يوضح : 
    أطوار إنبات  
حبة الإلقاح .
تكوين الجنين والأندوسبرم:
بعد إتمام عملية الإخصاب تحدث تغيرات في الكيس الجنيني فتنمو
وتنقسم كل من النواتين المخصبتين وعادة يتأخر انقسسام نواة الكيس
الجنيني المخصبة وعندما تنمو البيضة المخصبة (الزيجوت) تحيط
النواة نفسها بجدار وتسمى بالزيجوت يأخذ الزيجوت في الإنقسام
فتنقسم الخلية بجدار عرضي إلى خليتين غير متساويتين خلية صغيرة
بعيدة عن النقير تسمى بخلية الجنين وخلية كبيرة جهة النقير لا تدخل
في تكوين الجنين وتسمى خلية القاعدة ثم تنقسم الخلية الصغيرة أو
الخلية الجنينية عدة مرات لتكون صفا من الخلايا يسمى بالمعلق
والخلية الأخيرة لهذا المعلق والبعيدة عن النقير هي الخلية التي ستكون
بانقسامها الجنين وبانقسام خلايا المعلق يستطيل ويدفع بالجنين إلى
داخل الكيس الجنيني ليتغذى من النسيج الأندوسبرمي الذي تكون
نتيجة انقسام نواة الكيس الجنيني المخصبة .
الجنين ذو الفلقتين :
تنقسم الخلية الجنينية إلى خليتين ثم أربع ثم ثمان بواسطة جدران
متعامدة على بعضها ولذا يتكون طور الجنين ذو الثمان خلايا تنقسم
هذه الخلايا بجدران موازية للسطح فتتميز بها البشرة والقشرة
والنسيج الوعائي وفي هذا الوقت يصبح الجنين مفلطحا وتبدأ الفلقتان
بالظهور في طرف الجنين السائب كبروزين ويظهر بينهما أصل الريشة
أما الطرف الآخر للجنين الذي يتصل بالمعلق فينشأ منه الجذير . 
الجنين ذو الفلقة الواحدة :
تنقسم خلية الزيجوت في الجنين ذي الفلقة الواحدة كما تنقسم في
ذوات الفلقتين إلا أن المعلق هنا أضخم منه ذوات الفلقتين كما تتكون
الفلقة الواحدة من طرف الجنين السائب وتظهر الريشة على جانب
وليس في طرفه كما في ذوات الفلقتين .
تكوين الأندوسبرم :
تنقسم نواة الكيس الجنيني المخصبة عدة مرات وبسرعة فائقة وفي
نفس الوقت ينمو الكيس الجنيني بنفس السرعة وتنتشر النويات
المتكونة داخل الكيس الجنيني ثم تتكون جدران خلوية تفصل بينها
ويتكون من ذلك نسيج الأندوسبرم الذي يختزن بداخله الغذاء اللازم
لنمو الجنين ووظيفة الأندوسبرم كما ذكرنا هو مد الجنين بالغذاء
اللازم أثناء نموه وتكشفه وتختلف الأجنة بالنسبة لسرعتها أو بطئها
في امتصاص هذا الغذاء ففي بعض النباتات كالخروع والذرة والقمح
ينمو الجنين ببطء ولا يستنفد كل المواد الغذائية قبل نضج البذرة
وعلى ذلك يوجد في البذرة البالغة مقدار من الأندوسبرم وتسمى
البذرة في هذه الحالة بالبذرة الأندوسبرمية .
أما في النباتات مثل الفول والبازلاء فينمو الجنين بسرعة ويمتص
أثناء تكشفه كل المواد الغذائية من الأندوسبرم والنوسيلة ويحتفظ
بها حتى نضج البذرة وتختزن هذه المواد الغذائية في جسم الجنين
وعادة في الفلقتين وتسمى هذه البذور عديمة الأندوسبرم وفي معظم
الحالات تمتص النوسيلة وتتحلل أثناء نمو الجنين ولكن في بعض
النبات كالرمرام والبشين تبقي بقية من النوسيلة خارج الجنين في
البذرة الناضجة ويعرف هذا النسيج الموجود خارج الأندوسبرم
بالبيريسبيرم perisperm ويعمل مع الأندوسبرم على تغذية
الجنين أثناء إنبات البذرة .
شكل يبين 
تركيب البذرة 
والإندوسبزم 
كما يبين الفرق 
بين تركيب 
البذرة الاندوسبرمية 
وعديمة الأندوسبرم.
تكوين البذرة :
ونتيجة لعملية الإخصاب تنمو أغلفة البويضة مكونا قصرة البذرة كما
ينمو جدار المبيض مكونا الغلاف الثمري .
عندما يتم نضج البذرة تجف ويبقى الجنين في حالة سكون حتى تتهيأ
له ظروف الإنبات ويتفاوت طول الفترات التي تمر بين نضج البذور
وإنباتها من نبات لآخر .
ففي بعض النباتات لا تمكث البذور فترة طويلة ولكنها تنبت بمجرد
تركها الثمرة مباشرة ومثل ذلك بذور الأكساليس . وفي بعض البذور
يظل الجنين محتفظا بقوته الحيوية سنوات عديدة حيث أن القصرة
السميكة تحفظ بداخلها الجنين من المؤثرات الخارجية كما في بذور
الفصيلة القرنية .
البذور : هي البويضات المخصبة ويجب أن لا يخلط بينها وبين الثمار
الصغيرة تشبه البذور وتتركب البذرة من جنين ومواد غذائية مختزنة
محاطة بقصرة تحميها , وللبذور صفات عديدة يمكن إتخاذها أساسا
لتصنيف النباتات وأهمها ما يأتي : 
أولا : شكل وطبيعة القصرة / لبعض البذور زوائد وللبعض الآخر وبر
كما تمتاز بعض البذور بوجود بروزات تميزها أو زوائد مختلفة
الأشكال والأحجام . 
ثانيا : الإندوسبرم / تنقسم البذور إلى بذور إندوسبرمية وبذور
لا إندوسبرمية وفي الأولى يوجد نسيج هو الإندوسبرم تخزن فيه
المواد الغذائية أما في الثانية فتخزن المواد الغذائية في أحد أعضاء
الجنين وعادة ما تكون الفلقتان أو الفلقة مكان هذا الخزن .
ثالثا : عدد الفلقات / تنقسم النباتات كاسيات البذور إلى قسمين رئيسين
هما ذوات الفلقتين وذوات الفلقة الواحدة . 
رابعا : عدد أغلفة البذرة / لبعض البذور غلافان وللبعض الآخر غلاف
واحد والأخيرة أكثر تطورا من الأولى . 
خامسا : شكل الجنين / ولبعض البذور أجنة صغيرة هذه البذور أقل
تطورا من البذور ذات الأجنحة الكبيرة وقد يكون الجنين مستقيما ,
كما في معظم البذور وقد يكون منحنيا أو لولبيا كما في
الفصيلة الرمرامية  .
شكل يبين أنواع الأجنة ( المستقيم - المنحني - اللولبي )..
أما قيمة البذور من الناحية التطورية فيمكن اعتبار البذور كبيرة
الحجم بدائية تختزن قدرا كبيرا من المواد الغذائية أما البذور المتطورة
فصغيرة الحجم دقيقة , بها كمية قليلة من الغذاء المختزن كما أن نسيج
الأندوسبرم غير متميز وقلة عدد الفلقات دليل على الرقى وجنين ذات
الفلقة الواحدة أكثر تطورا من جنين ذوات الفلقتين .
في الفصيلة الصليبية ينحني الجنين حول الأندوسبرم في أشكال عديدة
تتخذ أساسا للتميز بين الأجناس المختلفة .
شكل يبين الأشكال المختلفة للأجنية في الفصيلة الصليبية..
تكوين الجنين بدون إخصاب :  
يتكون الجنين في بعض النباتات من الجاميطة المؤنثة غير المخصبة
وفي هذا الحال لا يحدث انقسام ميوزي في الخلية البوغية الأم ويكون
الجنين في هذه الحالة قد تكون بعملية التوالد البكري وقد يتكون الجنين
من أي خلية خارج الكيس الجنيني أو داخله عدا الجاميطة المؤنثة كأن
يتكون من نواة مساعدة أو خلية سمتية أو خلية من خلايا النوسيلة
نفسها .
ويقال أنه تكون بطريقة لا تزاوجية كما في بعض نباتات الفصيلة
المركبة وهذه الطريقة اللاتزاوجية تشبه إلى حد كبير طريقة التكاثر
الخضري ولكنها تمتاز عنها في تكوين البذور وإنتثارها ولو أن هذه
الطريقة في التكاثر لا تحتاج إلى اندماج النواة الذكرية مع النواة
الأنثوية إلا أنه في بعض الحالات تحتاج إلى التنبيه الذي تعطيه عملية
تلقيح للزهرة فلا بد لتكوين الجنين بالطريقة اللاتزاوجية من حدوث
عملية التلقيح .
تعدد الأجنة:
قد يتكون أكثر من جنين داخل البذرة الواحدة ففي بعض أنواع الفصيلة
الزنبقية ينمو المعلق وينقسم وتتكون عدة أجنة بالتبرعم وفي البصل
تتكون الأجنة من الخليتين المساعدتين وفي أجناس الفصيلة السذبية
والزنبقية تتكون عدة أجنة من تبرعم النوسيلة إلا أن جميع الأجنة لا
تكون كاملة النمو وفي البرتقال تحتوي البذرة نحو عشرة  أجنة
بعضها كبير والبعض الآخر صغير والكبير منها كامل النمو وفي بعض
النباتات تكون كل خلية ناتجة من انقسام الخلية الأولى للكيس الجنيني
جنينا ولذلك نجد في البذرة أربعة أجنة .
علم الأجنة وتصنيف النباتات :
يعتقد البعض أن علم الأجنة يختص فقط دراسة الخطوات التي تخطوها
البيضة المخصبة حتى يتم تكوين الجنين ولكنه في الحقيقة يشمل أيضا
دراسة تكوين البويضة وحبوب اللقاح قبل عملية الإخصاب ثم دراسة
تكوين الجنين والأندوسبرم بعد هذه العملية , بينما كلمة
  embryology تشمل دراسة جميع الموضوعات السابقة وعلاقة
علم الأجنة بتصنيف النباتات حديثة العهد ذلك لقلة البحوث التي أجريت
في موضوعاته المختلفة ويرجع ذلك لدقة وصعوبة هذه البحوث
وما تحتاجه من عمليات كثيرة تستغرق وقتا طويلا .
وتشمل البحوث الأمبريولوجية الموضوعات الآتية :
أولا : المتك : دراسة عدد وتركيب الأكياس اللقاحية وطبيعة وتركيب
الطبقة المغذية .
·     طريقة تكوين حبوب اللقاح .
·     ترتيب حبوب اللقاح .
·     عدد النويات في حبة اللقاح .
·     عدد حبوب اللقاح عند انتثارها هل هي فرادى أو في أزواج أو
          أربعات . 
ثانيا : البويضة , وكذلك عدد الأغلفة المحيطة بالبويضة .
·     النوسيلة : ومم تكون وهل تتلاشى أم يبقى جزء منها .
·     طريقة دخول أنبوبة اللقاح إلى الكيس الجنيني هل هو طريق النقير
    porogamy أم عن طريق الكلازا .
·     الأندوسبرم ومن أي الخلايا يتكون وطريقة تكوينه .
ثالثا : الجنين : شكله وخطوات تكوينه .
كل هذه الموضوعات وغيرها لو درست بدقة في الأنواع المختلفة لابد
وأن تنير الطريق أمام مصنف النباتات , معطية له أسسا جديدة لمعرفة
العلاقات التطورية التي تربط الأنواع والأجناس المختلفة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق