الأربعاء، 17 مايو 2017

اوضح دور نهري دجلة والفرات في نشوء الحضارات في العراق

اوضح دور نهري دجلة والفرات في نشوء الحضارات في العراق

دور اهمية دجلة الفرات
ما اهمية نهري دجلة والفرات؟
وضح دور نهري دجلة والفرات في نشوء الحضارات في العراق
ما اسم ثاني اكبر مدينة في العراق
حضارة بلاد الرافدين
تقرير عن حضارة بلاد الرافدين
ما اسم ثاني اكبر مدينه في العراق
بلاد مابين النهرين
حضارة العراق القديم بلاد الرافدين
انشاء عن نهري دجلة والفرات
حضارة بلاد الرافدين

لا يختلف اثنان على أن الماء هو سر الحياة وضمان استمرارها على هذه الأرض التي نحيا جميعاً من خيراتها، وليس أبلغ من دلالة على ذلك من قوله سبحانه وتعالى" وجعلنا من الماء كل شيء حي"  فهذه الكلمات القليلة تلخص مصدر الحياة والتي بينت الاكتشافات العلمية وبعد ما يزيد عن 1400 عام من نزولها صحتها مما يؤكد الإعجاز العلمي الكبير للقرآن الكريم، وهذا طبعاً بالنسبة لنا كمسلمين ليس في حاجة إلى برهان .

ولقد أجمعت البشرية أن المياه ستكون المشكلة الرئيسة التي ستواجه العالم خلال القرن الحالي، وأنها ستشكل العائق الأساس في تحقيق التنمية المنشودة في ظل تنامي الطلب على الماء نتيجة التزايد السكاني، وبالتالي فإن المسالة المائية  أصبحت هماً عالمياً مشتركاً للبشرية جمعاء مما حدا  بكافة المؤتمرات الدولية إلى المطالبة ببذل الجهود المكثفة لمواجهتها من خلال تطوير العلوم والتقانات  وتشجيع التعاون بين مختلف دول العالم لتبادل الخبرة والمعرفة في مختلف مجالات ذات الصلة، إضافة إلى ما صدر عن قرارات دولية حول ضرورة ضمان تأمين مياه الشرب النظيفة لجميع السكان وعلى مراحل متعددة وفقاً لما أصبح يعرف بأهداف الألفية للتنمية.


منذ فجر التاريخ، كانت ضفاف نهر الفرات (بالإضافة لضفاف نهر دجلة، وما بينهما) المهد الأساسي لابتكار الزراعة المروية قبل حوالي 12 ألف عام. كما مارست الشعوب المقيمة على ضفافه صيد الأسماك والنقل النهري والتجارة البينية، وتتابعت الأنشطة البشرية الاقتصادية وبنيت آلاف المدن والقرى عبر آلاف السنين على ضفافه، بعضها لايزال حيّاً إلى اليوم. مؤخراً، تزايدت وتيرة استثمار مع بناء عشرات السدود وتأسيس المزارع الجماعية الواسعة على ضفافه.
في مجال الغذاء فيعتبر صيد الاسماك مصدر مهم للغذاء في العالم وهناك الكثير من الدول الواقعة على ضفاف البحار والانهار تعتمد في موردها الوطني على المياه للصيد والسياحة والنقل ، لابل فأن بعض الأحيان تستخدم المياه في مجال الأستثمار من قبل شركات عالمية متخصصة وقادمة من بلدان أخرى ، حيث تقوم تلك الشركات بإستغلال الماء في زراعة الأصابع السمكية ومن اجل انتاج اكثر واعتماد طرق الحقول الصندوقية وفي المحصلة النهائية فأن البحار والأنهار تعتبر بيئة صالحة للغذاء .
وفي مجال النقل البحري اعتمد الانسان منذ القدم على النقل بالقوارب والسفن في الدول المجاورة للمسطحات المائية وقد استخدمت السفن الشراعية ، ثم السفن التجارية مع بداية الثورة الصناعية ، وأصبحت السفن تجوب البحار والمحيطات وتصل حمولة السفينة الواحدة الى عدّة مئات من الأطنان ، وتم تشييد أحدث الأرصفة للسفن الخاصّة بنقل النفط عبر المحيطات وكذلك لمختلف البضائع الثقيلة والضخمة التي لايمكن نقلها عن طريق البر لكلفتها العالية ولصعوبة التحميل والتفريغ

وهنا لا نجد بدا من الاشارة الى ان مميزات العراق القديم انحصرت في الموقع الجغرافي الذي امن لها نوعا من الوفرة الاقتصادية التي ساعدت على انتاج كميات كبيرة من الطعام تكفي ساكني المدن مهما كبر حجمها من غير العاملين في الزراعة فضلاً عن ان نمط التحديات الطبيعية التي تمثلت في فيضانات نهري دجلة و الفرات التي تمكن ساكني هذه المدن من السيطرة عليها من خلال انشاء السدود التي تقيهم خطر الفيضان والترع والجداول التي تساعدهم على توجيه المياه نحو تطوير الزراعة و تحقيق الوفرة الانتاجية او زيادة انتاج الطعام عن حاجة اهل المدينة و بالتالي نشوء نمط من التجارة و الاحتكاك مع الحضارات الاخرى مما تطلب التفكير في تسهيل عملية نقل البضائع بهدف تحقيق اهداف التجار خصوصا اذا علمنا ان العديد من البضائع الزراعية سريعة التلف. و بالتالي يحدث الاتصال الحضاري.
ان الزراعة نشأت في شمال العراق القديم على شكل مستوطنات يمكن تسميتها بالقرى إلا ان وعورة الأرض، و الاعتماد المباشر على الأمطار، و محدودية ضمانة الانتاج الزراعي الغذائي هو العامل الاساس في تحديد حجم هذه القرى و عدم تطورها الى مدن الا في وقت لا حق بعد ان تم اكتشاف وسائل الري و الحفاظ على المزروعات من الفيضان او الجفاف نتيجة شحة الامطار.فنمت تلك القرى بالتدريج ثم اصبحت مدناً (19)



موقع مدينة اور العراقية التاريخية  واهميتها التاريخية0اذ تقع مدينة اور على مسافة(17كم)جنوب غرب مدينة الناصرية(مركز محافظة ذي قار)،وعلى مسافة(360كم)جنوب شرق العاصمة بغداد0وتجاورها محطة القطار المعروفة بـ(مفرق اور)في الناصرية0وتقع اور كذلك الى الجنوب من مدينة السماوة (مركز محافظة المثنى)بمسافة(105كم)،وجنوب غرب الكوت(مركز محافظة واسط)بحدود(109كم)0(25)
وينتشر حول مدينة اور عدد من المواقع الاثرية المهمة والقريبة منها خاصة اريدو (ابوشهرين)،جنوبي المدينة بمسافة(30كم)،وتل العبيد الواقع الى الشمال الشرقي من اور على مسافة(6كم)،وتلول الصخيري شمالي المدينة بمسافة(12كم)،وموقع دكدكه شمالي شرقي المدينة بحوالي(2.5كم)0(26)(ينظر خريطةرقم-2-)0
لقد كان لأور مركز استراتيجي وموقع مهم ادى الى اختيارها عاصمة مزدهرة0فقد نشأت هذه المدينة جنب طرق المواصلات التي تجتاز الصحراء الواقعة وراءها،وفي وسطها منطقة زراعية خصبة وافرة المياه0وقد ربطها نهر الفرات بمدن العراق الداخلية،وكان لقربها من الخليج العربي واتصالها به اثر كبير في ارتباطها بالعالم الخارجي0(27) اذ تشير النصوص الكتابية القديمة الى ان مدينة اور كانت بالقرب من البحر- (أي الخليج العربي)في زمن سلالة اور الثالثة(2113- 2006ق0م)،بينما هي تبعد عنه اليوم بأكثر من(200كم)0(28) ويعتقد ان نهر الفرات كان يجري بجوارها،اما اليوم فتبعد عنه غرباً بحوالي(12كم)0(29)وكان مجرى الفرات القديم يحيط بمدينة اور من الشمال والغرب الى جانب قناة عريضة قد حفرت على بعد(45م)من اسفل او قدم السور الشرقي0ولذلك صارت اور محاطة بخندق من الجوانب الثلاثة ولا يمكن دخول المدينة ارضاً الا من الجنوب0اما السور الثاني ذوالطلعات الضخمة فكان يحيط بالمنطقة المقدسة في جزء المدينة الشمالي الغربي0(30)(ينظر شكل رقم-2-)0

ان فيضانات نهر النيل وقدرته على الترسيب بالنسبة الى نهري دجلة والفرات التي تفوق قدرة نهر النيل بخمسة اضعاف تم التغلب عليها من خلال انشاء السدود والسواقي التي عملت على توجيه الانتاج الزراعي الى مناطق بعيدة عن التاثير المدمر للفيضان0ناهيك عن خصوبة الارض وارتفاع مناسيب النهر الذي يتيح امكانية الري في حالات الجفاف او شحة المياه الأمر الذي اوجد استمرارية في تأمين الغذاء                                                                                                                  لساكني المدينة العراقية القديمة على خلاف ما حصل مع المدينة الصينية القديمة0 الا ان تميز هذه المدينة العراقية القديمة يقوم كفاءة الانسان العراقي وقدرته على التعامل مع الطبيعة وضغوطها الذي اهله الى تكيفها لصالحه فحولت الماء من الفيضان و التخريب الى الري و الرخاء.

والملاحظ على معظم المدن الحضارية العراقية القديمة انها تركزت فيما حول نهر الفرات في القسم الأوسط والجنوبي من العراق. والراجح أن جريان الفرات في ارض مستوية، جانبها الغربي هضبي مرتفع، تنحدر باتجاه نهر دجلة جعل حوضه اكثر ملائمة للاستقرار البشري0 إذ يمكن التحكم في فيضانه بتحويله عبر قنوات إلى نهر دجلة، فضلاً عن إمكانية إقامة المدن على الحافات المرتفعة غربي النهر الامر الذي يوفر لها شيء من الحماية من الاثار المدمرة لفيضانات النهر الموسمية. الذي يتدفق في قوس المدن الاولى (اور،اريدو ،الوركاء، بابل ، ،سبار وبورسبا) لان نهر الفرات يمثل خط الإمداد الدائم من شبه جزيرة العرب.(62)
فاهمية اختيار الموقع الجغرافي للمدينة التي خلقت الإنسان العراقي الذي اضطلع بمعظم النتاجات الحضارية في وادي الرافدين يكون هو الدعمً الاساسي للفرضية القائلة بتدخل الانسان في الاختيار الامثل لبناء المدينة العراقية القديمة ، فالبعد النسبيً للمدينة عن مجرى النهر الحالي ربما تم تلافيه عن طريق ربط هذه المدن بالنهر عن طريق قنوات توصل الماء وتسمح بالملاحة في آن واحد، او ان النهر قد غير مجراه وهذه ميزة معروفة عن نهري دجلة والفرات اذ انهما يحملان من الغرين ما يعادل خمسة اضعاف ما يحمله نهر النيل. في حين يرجح الباحث الراي الذي يذهب الى ابعد من ذلك وهو ان بعد هذه المدن الذي نراه اليوم عن النهر كان بسبب وعي الانسان العراقي القديم بامكانية تحكم النهر بمصير المدينة وبالتالي بمصير الحضارة ككل، ومن ثم معرفته بتاريخ المدن المعاصرة او الاحوال والظروف التي تمر بها ،والتي استثمرها في بناء المدينة العراقية القديمة.(63)
على الرغم من ان معظم المدن القديمة قامت على اساس من مركزية الدين في البنية الاجتماعية و المورفولوجية للمدينة، والذي حد في نفس الوقت من فاعلية هذه الحضارة في التاريخ الانساني مقارنة بالحضارة العراقية القديمة. اما بالنسبة الى مركزية الدين في الحضارة العراقية القديمة فقد انحصرت في الجوانب السياسية و الادارية. وعلى الضد من ذلك فقد كان حوض نهر دجلة حيث كان النهر اكثر سرعة في الجريان واكثر طغيان في الفيضان على كلا الضفتين فضلاً عن التهديدات الخارجية التي تمثلت في القبائل الجبلية في المرتفعات الشرقية بخاصة، هو الذي عقد فرص الاستقرار الحضاري في جانبي النهر وانحصرت هذه الفرص على حوض نهر الفرات اكثر منه على حوض نهر دجلة.(64)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق