الثلاثاء، 16 مايو، 2017

الإيمان والإيواء : قصة آسية زوج فرعون

الإيمان والإيواء : قصة آسية زوج فرعون



وعندما دعا موسى عليه السلام إلى توحيد الله تعالى آمنت به اسية زوج فرعون وصدقته، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون وما لبثت حتى أشهرت إيمانها بدين موسى عليه السلام، وجن جنون فرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق.
وعندما رأى فرعون تمسك زوجته اسية  بدينها وإيمانها خرج على الملأ من قومه فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم فأثنى عليها القوم، فقال: إنها تعبد رباً غيري فقالوا: اقتلها. ثم نادى فرعون زبانيته وأوتدوا لها أوتاداً وشدوا يديها ورجليها ووضعوها في الحر اللاهب تحت أشعة الشمس المحرقة ووضعوا على ظهرها صخرة. فكانت امرأة
فرعون تعذب بالشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها وإذا
أذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها
وأرسل إليها فرعون فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها , فإن مضت على قولها فألقوها عليها , وإن رجعت عن قولها فهي امرأتي
فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء , وقالت { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } التحريم اختارت الجار قبل الدار , { وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ(11) } التحريم خلصني منه وما يصدر عنه من أعمال الشر{وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(11) } التحريم فأبصرت بيتها في الجنة , فمضت على قولها , وعندما دعت آسية ربها , وافق ذلك أن حضرها فرعون , فضحكت حين رأت بيتها في الجنة , فقال فرعون : ألا تعجبون من جنونها إنا نعذبها وهي تضحك , فقبض الله روحها رضي الله عنها , انتزعت روحها وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح ولم تجد ألما
كان فرعون أعتى أهل الأرض وأكفرهم فو الله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها
فإخبار الله لنا بامرأة فرعون ليتبين بقصتها هذه أن المرء معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعا , فقد جعل الله حال امرأة فرعون مثالا لحال المؤمنين ترغيباً لهم في الثبات على الطاعة والتمسك بالدين والصبر في الشدة ، وأن صولة الكفر لا تضرهم كما لم تضر امرأة فرعون ، وقد كانت تحت أكفر الكافرين وصارت بإيمانها بالله في جنات النعيم
فمن كان واقعاً في معاصي وليس في استطاعته هجر المكان الذي فيه أهل المعاصي كمن كان يتعاطى المخدرات في بيته وفيه أخ له يتعاطى معه أو إخوان يتعاطون معه وغير قادر أن يترك البيت ويعيش في مكان آخر وقد ترك المخدرات وتاب لله ويخشى على نفسه الانتكاسة من وجوده معهم في بيت واحد فهذا عندما يصدق مع الله في توبته وتركه للسوء فإنه لا يضره معصية غيره فإن معصية أكفر الكافرين فرعون لم تضر امرأة فرعون بل زادت ثباتاً
وفي قصة آسية حث للمؤمنين على الصبر في الشدة ، فلا يكون المرء في الصبر عند الشدة اضعف من امرأة فرعون حين صبرت على سوء فرعون
ويحسن الظن في أن الله سوف يعوض صبره خيراً , فقد فارقت امرأة فرعون رجل له أرفع مكانة على وجه الأرض حاكم بلادهم ومالكهم فرعونها لمحاربته لله , فعوضها الله بدلاً منه أفضل الخلق أجمعين محمد رسول الله صاحب أرفع مكانة في الآخرة المقام المرفوع في جنات النعيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق