الأحد، 14 مايو، 2017

ابين المواضع التي يشرع فيها السلام

ابين المواضع التي يشرع فيها السلام 

 

من أعظم ما شرعه الله في الإسلام إفشاء السلام، الذي هو تحية أهل الإسلام، وتحية الملائكة، وتحية أهل الجنة، وتحية المؤمنين يوم يلقون ربهم، وقد أمر الله بالسلام عند دخول المسلمين بعضهم على بعض في بيوتهم وأمر بالسلام عند اللقاء قال : ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه )) رواه أبو داود.
وكما أنه يشرع السلام عند القدوم وبداية الجلوس، فإنه يشرع عند القيام والمفارقة للمجلس، والسنة أن يُسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، وكيفية السلام أن يقول المبتدئ: السلام عليكم رحمة الله وبركاته، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذه أكمل صيغة، وإذا اقتصر المبتدئ على قول السلام عليكم، فرد عليه بقوله: وعليكم السلام، فهذا يجزئ والأحسن أن يزيد في الرد، قال تعالى: وإذا حُيّتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ، قال ابن كثير – رحمه الله – أي إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة: أي أن الابتداء بالسلام مستحب، ورده واجب، ويكون بلفظ السلام لا بلفظ آخر.
لا بد أن يتلفظ بالسلام ولا يكتفي بالإشارة باليد أو الرأس، والسلام من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فالمسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة يُسلِّم ويُسلَّم عليه.
وأما الفاسق والمبتدع فلا ينبغي أن يسلم عليهما، ولا يرد عليهما السلام حتى يتوبا، فقد هجر النبي الثلاثة الذين خلفوا إلى أن تاب الله عليهم.
ويحرم الانحناء عند السلام لما في سنن الترمذي عن النبي أنه سئل عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال: لا، ولأن الانحناء نوع ركوع، والركوع والسجود لا يجوز فعلهما إلا لله – عز وجلومما ينبغي التنبيه عليه حكم القيام للسلام أو للتقدير، فالقيام لأجل السلام على القادم من سفر أو الداخل على قوم جالسين في مكان لا بأس به.
وأما القيام من أجل احترام الشخص لا من أجل السلام عليه، كما يقام للعظماء حتى يجلسوا، وكما يأمر بعض المدرسين الطلاب أن يقوموا له إذا دخل الفصل، أو إذا جاء زائر للفصل قاموا له؛ فهذا لا يجوز، قال شيخ الإسلام ابن تيميهرحمه الله -: لم تكن عادة السلف على عهد النبي وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك: لم يكن شخص أحب إليهم من النبي ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له من كراهته لذلك.
ومن بلغه سلام من غائب وجب الرد عليه، فإن كان بواسطة شخص فإنه يقول في الرد. وعليه السلام، وإن كان بواسطة كتاب فإن قرأه يقول: وعليكم السلام، فيرد عليه بأحسن من تحيته أو مثلها.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق