الأربعاء، 17 مايو 2017

اوضح اثر ذلك على مناخ العالم العربي والاسلامي

اوضح اثر ذلك على مناخ العالم العربي والاسلامي
اوضح اثر ذلك على مناخ العالم العربي والاسلامي سؤال من كتاب النشاط اجتماعيات ثاني متوسط السؤال

المناطق الساحلية في الاقليم العربي ذات أهمية بالغة. ويبلغ الطول الاجمالي للسواحل العربية 34 ألف كيلومتر، منها 18 ألف كيلومتر مسكونة. كما أن غالبية المدن الكبرى والنشاط الاقتصادي في الاقليم هي في المناطق الساحلية. وتقع الأراضي الزراعية الخصبة الفسيحة في مناطق ساحلية منخفضة مثل دلتا النيل، كما تعتمد النشاطات السياحية الشائعة على أصول بحرية وساحلية مثل الشعاب المرجانية والأنواع الحيوانية المرتبطة بها.



البلدان العربية كل على حدة سوف تتأثر بشكل متفاوت في ظل توقعات متنوعة لارتفاع مستويات البحار المتعلق بتغير المناخ. وتعتبر قطر والامارات والكويت وتونس الأكثر تعرضاً من حيث كتلتها البرية: سوف يتأثر واحد الى ثلاثة في المئة من أراضي هذه البلدان بارتفاع مستوى البحار متراً واحداً. ومن هذه البلدان، تعتبر قطر الأكثر تعرضاً الى حد بعيد: ففي ظل توقعات مختلفة لارتفاع مستويات البحار، يرتفع الرقم من قرابة 3 في المئة من الأراضي (متر واحد) الى 8 في المئة (3 أمتار)، وحتى الى أكثر من 13 في المئة (5 أمتار).



وبالنسبة الى تأثير ارتفاع مستويات البحار، فإن اقتصاد مصر هو الأكثر تعرضاً الى حد بعيد: مقابل ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، يكون أكثر من 6 في المئة من ناتج مصر المحلي الاجمالي في خطر، وهذه النسبة ترتفع الى أكثر من 12 في المئة مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار. وقطر وتونس والامارات معرضة أيضاً، اذ أن أكثر من 2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي لكل منها هو في خطر مقابل ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، وهذه النسبة ترتفع الى ما بين 3 و5 في المئة مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار.



وفي ما يتعلق بالقطاع الزراعي، سوف تكون مصر الأكثر تأثراً بارتفاع مستويات البحار. فأكثر من 12 في المئة من أفضل الأراضي الزراعية في دلتا النيل هي في خطر من ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، وتزداد هذه النسبة دراماتيكياً الى 25 في المئة (مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار)، وحتى الى 35 في المئة تقريباً (في أقصى سيناريو لارتفاع مستويات البحار البالغ 5 أمتار).

صحة البشر

بدأ العلماء يدركون بشكل متزايد أن تغير المناخ يشكل عامل خطر ناشئاً على صحة البشر. وستكون لعدد من تأثيراته المتوقعة تداعيات سلبية على الصحة. والتأثيرات الصحية قد تكون مباشرة، كما في الأحداث المناخية المتطرفة كالعواصف والفيضانات وموجات الحر، أو غير مباشرة كالتغيرات في نطاقات ناقلات الأمراض (مثل البعوض) ومسببات الأمراض التي تنقلها المياه ونوعية المياه ونوعية الهواء وتوافر الغذاء ونوعيته. وعلاوة على ذلك، ستكون التأثيرات الصحية الفعلية مختلفة باختلاف البلدان العربية، وذلك وفقاً للأوضاع البيئية المحلية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ومدى الاجراءات الاجتماعية والمؤسساتية والتكنولوجية والسلوكية المتخذة.

وقد أظهرت الأبحاث المحدودة التي أجريت في البلدان العربية أن تغير المناخ يؤدي دوراً مهماً في تفشي الأمراض المُعدية التي تحملها الناقلات، مثل الملاريا والبلهارسيا (مصر، المغرب، السودان). وهو يؤثر أيضاً على التركيزات الموسمية لبعض المواد المثيرة للحساسية في الغلاف الجوي، ما يسبب ردود فعل مثيرة للحساسية وأمراضاً رئوية (لبنان، السعودية، الامارات)، ويفاقم تأثير موجات الحر على صحة الجمهور، خصوصاً في البلدان العربية التي تعاني من مناخات صيفية حارة.



ومن المتوقع أن تصبح موجات الحر أكثر شدة وأكثر تكراراً وأطول مدة نتيجة تغير المناخ. وقد تناول عدد من الدراسات في الاقليم معدلات الوفيات المرتبطة بالحر، ووُجدت بشكل متناغم علاقة جوهرية بين درجة الحرارة ومعدل الوفيات.



وقد تمّت على نطاق واسع دراسة العلاقة بين الأمراض المُعدية ـ التي تقتل عالمياً ما بين 14 و17 مليون فرد كل سنة ـ والأوضاع المناخية. فالملاريا، مثلاً، التي تصيب نحو 3 ملايين فرد في الاقليم العربي كل سنة، قد تصبح أكثر انتشاراً لأن ارتفاع درجات الحرارة يخفض مدة احتضان المرض ويمدد مجال البعوض الناقل للملاريا ويزيد تكاثره.



هناك عدد من تأثيرات تغير المناخ التي تمت مناقشتها بشكل غير مباشر في أجزاء مختلفة من هذا التقرير، قد يكون لها أيضاً تشعبات صحية. فعلى سبيل المثال، قد يؤثر ارتفاع مستويات البحار والفيضانات الساحلية على الأمن الغذائي ويؤدي الى سوء تغذية ومجاعة، وقد يفاقم انخفاض المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة شح المياه، ما يزيد تأثيره السلبي على صحة البشر. من الضروري، إذاً، أن تكون النظم الصحية في العالم العربي متكيفة ومستعدة للاستجابة لعواقب تغير المناخ.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق